ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
يكشف رفض إيران للمقترح العُماني القاضي بإقامة إدارة إقليمية مشتركة لمضيق هرمز عن رؤية سياسية تضع المصلحة الإيرانية الضيقة فوق أي اعتبار إقليمي أو جماعي .
فبدلا من اغتنام فرصة لبناء نموذج جديد من التعاون والثقة بين دول الخليج ، فضّلت طهران كعادتها التمسك بسيطرة أوسع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم ، رافضة مبدأ الإدارة المشتركة الذي كان من شأنه أن يوزع المسؤوليات ويخفف من حدة التوترات بالمنطقة .
لقد استند المقترح العُماني إلى فكرة عادلة تقوم على تقاسم إدارة المضيق بصورة متوازنة، مع توفير آلية إقليمية لخدمة أمن الملاحة وحماية البيئة البحرية وعمليات البحث والإنقاذ ، بما يحقق مصالح جميع الأطراف بعيدا عن منطق الهيمنة والانفراد .
إلا أن إيران اعتبرت أن مثل هذا الترتيب لا يخدم مصالحها ، وأصرت على أن يكون كامل مسار السفن الداخلة إلى المضيق ، وجزء من مسار السفن المغادرة، تحت سيطرتها الكاملة مباشرة.
يعكس هذا الموقف ، في نظر كثير من المراقبين ، عقلية تفضّل فرض الأمر الواقع على منطق الشراكة .
فالممرات البحرية الدولية ليست ملكا لدولة واحدة ، بل تمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية وأمن الطاقة ، وتحتاج إلى إدارة تقوم على التعاون والاحترام المتبادل ، لا على احتكار النفوذ أو توظيف الجغرافيا لتحقيق مكاسب سياسية .
لقد عُرفت سلطنة عُمان ، عبر عقود ، بحكمة قيادتها ، و بدبلوماسيتها الهادئة وقدرتها على بناء الجسور بين الخصوم ، وجاء مقترحها امتدادا لهذا النهج الساعي إلى تخفيف الاحتقان وإيجاد حلول واقعية تحفظ مصالح الجميع .
غير أن رفض المبادرة يبعث برسالة سلبية مفادها أن طهران لا تزال ترى في مضيق هرمز ورقة نفوذ لخدمة مصالحها و اجندتها في الهيمنة أكثر منه مسؤولية مشتركة .
إن أمن الخليج العربي لا يمكن أن يبنى بمنطق الغلبة ، ولا يمكن أن يستقر إذا بقيت المصالح الجماعية رهينة حسابات طرف واحد .
فكلما غلبت الأنانية السياسية على روح التعاون ، ازدادت المنطقة هشاشة ، وتراجعت فرص بناء نظام إقليمي قائم على الثقة والاحترام المتبادل .
إن الدول العظيمة الكبرى تُقاس بقدرتها على تقديم التنازلات التي تصنع الاستقرار ، لا بإصرارها على احتكار أدوات القوة .
أما تحويل الممرات الدولية إلى أوراق ضغط، فهو نهج قد يحقق مكاسب مؤقتة ، لكنه يضعف الثقة ، ويؤخر الوصول إلى سلام إقليمي مستدام يخدم جميع شعوب المنطقة .


