بقلم أ.حذامي محجوب (رئيس التحرير).
ليست المملكة العربية السعودية دولة تبحث عن الأزمات و الحروب ، بل هي دولة جعلت من الاستقرار نهجا ، ومن الحكمة السياسية مدرسة ، ومن مدّ الجسور مع الأشقاء والأصدقاء خيارا ثابتا.
لكن المملكة ، كما كل الدول ذات السيادة، لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الاعتداءات التي تستهدف أمن شعبها ومنشآتها الحيوية ومصالحها الوطنية .
إن حق الدفاع عن النفس ليس امتيازا تمنحه جهة لأخرى ، بل هو حق ثابت أصيل تكفله كل الشرائع والقوانين الدولية، وفي مقدمتها المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
ومن هذا المنطلق ، فإن كل اعتداء على الأراضي السعودية أو على منشآتها النفطية هو اعتداء سافر على سيادة دولة مستقلة ، ومن حقها المشروع أن تردع المعتدين وتحمي مواطنيها ومقدراتها .
لقد أثبتت المملكة ، بقيادتها الرشيدة والحكيمة، أنها كانت دائما من أكثر الدول حرصا على إطفاء الحرائق في المنطقة ، وتغليب لغة الحوار على لغة السلاح ، والسعي إلى التهدئة بدل التصعيد .
لكن اليد التي تمتد بالسلام لا يمكن أن تبقى ممدودة أمام من يصر على الارهاب و على إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ ، ويهدد أمن المدنيين ويعبث باستقرار المنطقة خدمة لأجندات هيمنة .
السعودية ليست دولة ضعيفة تبتزّ ، ولا دولة مترددة تُختبر .
إنها دولة تمتلك قيادة حكيمة تعرف متى تصبر ، ومتى تحاور ، ومتى تحسم .
كما تمتلك جيشا باسلا محترفا عظيما ، أثبت قدرته و حرفيته و كفاءته العالية وجاهزيته الكاملة للدفاع عن حدود الوطن وأمنه ، بكل شجاعة واقتدار .
إن حماية الوطن ليست خيارا سياسيا، بل واجب وطني وأخلاقي .
وكل من يراهن على إرهاب الميليشيات أو على استهداف المنشآت الاقتصادية لإرباك المملكة ، إنما يجهل أن السعودية أكبر من أن تُخضعها التهديدات ، وأقوى من أن تكسرها الاعتداءات ، وأرسخ من أن تهزها مشاريع الفوضى .
ستبقى المملكة العربية السعودية ، بقيادتها وشعبها وجيشها، قلعة شامخة تدافع عن أمنها ، وتحمي مصالحها ، وتواصل أداء دورها المحوري في خدمة الأمن والاستقرار الإقليمي ، مؤمنة بأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا حين يكون مسنودا بالقوة ، وأن الحكمة لا تعني التهاون ، بل تعني امتلاك القدرة على حماية الحق وردع العدوان .


