38°C تونس
21/09/2026
سلطنة عُمان تفتح أبوابها للتونسيين .. تحية وفاء من أرض الأصالة إلى تونس الخضراء .
متابعات

سلطنة عُمان تفتح أبوابها للتونسيين .. تحية وفاء من أرض الأصالة إلى تونس الخضراء .

سبتمبر 21, 2026

بقلم : أبوبكر الصغير

ثمّة قرارات تتجاوز في معناها نصوصها الإدارية ، وتتحول إلى رسائل إنسانية تعبّر عن عمق العلاقات بين الشعوب والدول .
ومن هذا الباب، تلقّت التونسيون ، بكل مشاعر التقدير والامتنان ، قرار سلطنة عُمان إدراجهم ضمن الجنسيات التي تستفيد من تسهيلات الدخول إلى السلطنة لمدة تصل إلى أربعة عشر يوما ، وفق الضوابط المعتمدة.
ولعل أجمل ما في هذا القرار أنه يأتي من عُمان ، البلد الذي ارتبط في الوجدان العربي بصورة خاصة من الهدوء والوقار والكرم، ومن دبلوماسية تقوم على الاحترام والانفتاح وحسن الجوار ، وهي قيم جعلت من السلطنة واحدة من أكثر البلدان حضوراً في الذاكرة العربية بما تمثله من أصالة وثبات ورقي في التعامل .
إن فتح أبواب عُمان أمام التونسيين ليس مجرد تسهيل لإجراءات السفر، ولا مجرد إجراء يختصر على المسافر بعض الخطوات، وإنما هو أيضاً تعبير عن ثقة متبادلة ، وعن تقدير لعلاقات ضاربة في التاريخ بين تونس وسلطنة عُمان ، علاقات لم تكن يوماً قائمة على المصالح وحدها، بل على الاحترام والمودة والتقارب بين شعبين يجمعهما الكثير من القيم المشتركة .
و سلطنة عُمان، التي تعرف كيف تجعل من الضيافة ثقافة ومن الترحيب بالضيف قيمة، تقول للتونسيين، بهذا القرار، إن أبوابها مفتوحة، وإن جسور التواصل بين مسقط وتونس تستحق أن تتسع أكثر، للسياحة والاستثمار والثقافة والأعمال والتبادل الإنساني.
ومن تونس، لا يسعنا إلا أن نقول : شكراً عُمان .
شكرا لسلطنة عُمان على هذه اللفتة الكريمة، التي سيكون لها أثرها في تعزيز حركة التونسيين نحو هذا البلد الجميل ، وفي اكتشاف ما تختزنه السلطنة الحبيبة من طبيعة ساحرة ، وتراث عريق ، ومدن تاريخية ، وثقافة ضاربة في الجذور .
وشكراً لسلطنة عُمان لأنها تؤكد مرة أخرى أن العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بعدد الاتفاقيات والبيانات الرسمية ، وإنما بما تتركه من مشاعر طيبة في نفوس الشعوب .
وللتونسيين في عُمان قصة أخرى من التقدير ، فقد ظل حضورهم مرتبطاً بالكفاءة والعمل والاحترام ، كما ظل العمانيون في تونس موضع ترحيب وتقدير .
وبين الشعبين الشقيقين مساحة واسعة من التشابه في القيم ، وفي الاعتزاز بالتاريخ ، وفي تقدير العلم والعمل ، وفي التمسك بالاعتدال والعيش المشتركز.
إن سلطنة عُمان لا تفتح اليوم أبوابها للتونسيين فقط ، وإنما تفتح نافذة جديدة على مزيد من التقارب بين بلدين عربيين ، تفصل بينهما الجغرافيا ولا تفصل بينهما المحبة .
ومن مسقط إلى تونس ، ومن تونس إلى مسقط ، تبقى الرسالة الأجمل هي أن العرب حين يختارون بناء الجسور بدل الحواجز، فإنهم يكتشفون أن المسافات أقصر بكثير مما توحي به الخرائط .
فشكراً لعُمان، قيادة حكيمة وشعبا عزيزا. طيبا ، على هذه اللفتة النبيلة .
وشكراً لأرض السلطنة التي تعرف كيف تستقبل ضيوفها بكرم أهلها ، وبهدوء تاريخها، وبذلك الدفء العُماني الذي يجعل القادم إليها يشعر، منذ اللحظة الأولى، أنه لم يصل إلى بلد غريب، وإنما إلى بيت عربي أصيل.
تونس تحفظ لسلطنة عُمان هذا الجميل، وتبادلها التحية بالتحية، والمحبة بالمحبة، والاحترام بالاحترام.
مسقط أهلاً بالتونسيين.. والتونسيون يقولون لعُمان : أهلاً بكم دائماً في تونس .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *