تونس 37°C

28 جويلية 2026

تونس 38°C

28 جويلية 2026

من يهدي تونس كتابا … فإنه يهديها مستقبلا .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

بعض الأحداث تمرّ في حياتنا مثل خبر عاجل ، و لكن هناك أحداث اخرى تستحق فعل أن نتوقف عندها و أمامها طويلا طويلا ، لأنها لا تحتفي بيوم أو مناسبة او حدث ما ، بل تحتفي بالإنسان نفسه ، بعقله ، و بفكره ، وبحقه في المعرفة ، وبقدرته على أن يصنع من الكتاب نورا امامه و نافذة أوسع و افسح مفتوحة على هذا العالم .
من هذه الأحداث الجميلة التي تسعدنا و عاشته تونس قبل أيام ، تنظيم مسابقة ” تحدي القراءة العربي ” ، هذه المبادرة الإماراتية الرائدة التي تحولت إلى أكبر مسابقة قرائية من نوعها في العالم العربي ، جعلت من الكتاب والقراءة والمعرفة مشروعا جماهيريا يصل إلى ملايين الأطفال والناشئة و حببتهم في المطالعة و القراءة و الكتاب .
من هنا تحديدا من بلادنا ، لا يسعنا إلا أن نقول للإمارات : شكرا ، شكرا .
شكرا لأنك اخترت أن تدخلي إلى مدارسنا من أوسع أبواب المستقبل : باب القراءة و الكتاب .
وشكرا لسفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في تونس الدكتورة ايمان السلامي ، ولكل من ساهم في تنظيم هذا الحدث الحضاري الثقافي العظيم و إنجاحه ، لأن ما فعلته الإمارات لم يكن مجرد تنظيم مسابقة قراءة بين أطفال ، ولا مجرد احتفال بتلاميذ متفوقين ، وإنما كان احتفاء بالعقل التونسي ، وبالمدرسة التونسية ، وبجيل جديد نريده أن يكبر وهو يعرف أن المعرفة هي أجمل و افضل و أقصر طريق إلى القوة ، وأن الكتاب لا يزال و سيبقى رغم كل ما تغيّر في العالم ، أقرب و اصدق رفيق للإنسان في رحلة اكتشاف ذاته والعالم من حوله .
في تظاهرة ” تحدي القراءة العربي ” لا يتنافس التلاميذ على جائزة او كأس أو ميدالية فحسب ، بل انهم يتنافسون على شيء أعظم بكثير : على بناء أنفسهم بالقراءة ، وعلى تلخيص الكتب وفهمها ، وعلى اكتشاف المعارف المختلفة ، وعلى تحويل الكتاب من شيء يوضع على رف زينة في خزانة او مكتبة بين إلى عالم مفتوح يُعاش ويُكتشف ويُناقش .
حين يشارك مئات الآلاف من تلاميذنا في مختلف المدارس التونسية ، من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية والثانوية ، فإننا لا نتحدث عن مجرد مسابقة عابرة ، بل عن حركة معرفية حقيقية تدخل إلى البيوت والمدارس والوجدان و تجعل الاسر و الاولياء في حالة طوارئ من اجل كتاب يقراه ابناؤهم .
إنها فعلا صورة تونس التي نريد و نحب أن نراها و نعيشها . تونس التي تقرأ . تونس التي تحفز و تعلّم أبناءها أن الكتاب اجمل ما يقدم و يهدى لطفل ، و ان السؤال فضيلة ، وأن المعرفة قوة ، وأن هذا الموقف يمكن أن يفتح أمام طفل صغير أبوابا لا تستطيع الجغرافيا أن تفتحها .
ان أروع ما في التجربة التونسية أنها لم تكتفِ بالمشاركة ، بل حققت نجاحات استثنائية ، كان من أبهاها تتويج التوأم بيسان وبيلسان كوكة بالمركز الأول في الدورة التاسعة للمسابقة هناك في مدينة دبي .
يا لها من صورة رائعة و جميلة !.
طفلتان تونسيتان تصعدان إلى القمة بفضل الكتاب . صورتان صغيرتان ، لكن خلفهما مدرسة ، وعائلة ، ومعلمون ، وكتب كثيرة ، وساعات من القراءة ، وإصرار على أن المعرفة يمكن أن تكون طريقا إلى المجد .
للامانة هذه الإمارات الشقيقة التي عودتنا أن تنظر إلى المستقبل بعين مختلفة ، وأن تدرك أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر ، وأن أعظم ثروة يمكن أن تمتلكها الأوطان ليست في خزائنها و ثروات أراضيها و طبيعتها ، وإنما في عقول أبنائها ، وهنا فقط تكمن عظمة مسابقة ” تحدي القراءة العربي ” .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية