تونس 30°C

31 جويلية 2026

تونس 38°C

31 جويلية 2026

عيد العرش … المغرب يروي قصة نجاحه .

-تونس-عرب21: – بقلم حذامي محجوب.

في أمسية امتزجت فيها مشاعر الأخوة بعبق التاريخ المشترك ، احتضنت سفارة المملكة المغربية بتونس الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة ، في مناسبة تجاوزت طابعها البروتوكولي لتتحول إلى نافذة استعرض من خلالها المغرب مسيرة وطن اختار الإصلاح نهجا ، والتنمية مشروعا، والانفتاح على العالم خيارا استراتيجيا ، في ظل رؤية ملكية جعلت من الإنسان محور كلّ السياسات العمومية ومن الاستقرار ركيزة لكل تقدم .
شهد الحفل، الذي اشرف عليه القائم بأعمال سفارة المملكة المغربية بتونس، الدكتور عبد العالي الجاحظ ، حضورا رسميا ودبلوماسيا وثقافيا وإعلاميا لافتا ، تقدمه مدير الشؤون المغاربية بوزارة الشؤون الخارجية التونسية ممثلًا لوزير الخارجية ، إلى جانب سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية ، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب ، والمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو” ، والمدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية ، وعدد من الشخصيات الوطنية ورجال الأعمال والإعلاميين والفنانين ، إضافة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة في تونس ، في مشهد عكس عمق المكانة التي تحظى بها المملكة وعلاقاتها المتينة مع تونس .
وفي كلمته بالمناسبة ، أكد السيد الدكتور عبد العالي الجاحظ أن عيد العرش ليس مجرد مناسبة وطنية يحتفي بها المغاربة ، بل هو محطة سنوية لاستحضار حصيلة الإنجازات واستشراف آفاق المستقبل ، وتجديد الالتفاف حول مشروع تنموي متكامل يقوده الملك محمد السادس منذ سبعة وعشرين عاما ، وهو مشروع نجح في ترسيخ الاستقرار السياسي ، وتعزيز دولة المؤسسات ، وإطلاق أوراش اقتصادية واجتماعية كبرى ، مكنت المغرب من تعزيز حضوره الإقليمي والدولي .
أوضح أن المملكة اختارت منذ بداية العهد الجديد مسارا إصلاحيا متدرجا يقوم على تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز الحكامة الجيدة وتوسيع فضاءات المشاركة السياسية ، في إطار رؤية متوازنة تجمع بين التطوير والحفاظ على ثوابت الدولة .
وشكل دستور سنة 2011 إحدى أبرز محطات هذا المسار ، لما كرسه من ترسيخ لفصل السلط ، وتعزيز لدور المؤسسات المنتخبة ، وتوسيع لمجال الحقوق والحريات ، بما عزز دولة القانون ورسخ الاستقرار المؤسساتي .
كما توقف الخطاب عند الدينامية الدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية ، مؤكدا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي باتت تحظى بدعم دولي متزايد باعتبارها الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي ، وهو ما تجسد في اتساع دائرة الدول التي افتتحت قنصليات عامة لها في مدينتي العيون والداخلة ، في تعبير واضح عن دعمها لسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية .
وعلى الصعيد الاقتصادي ، أبرز القائم بالأعمال أن المغرب نجح في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وتنافسية ، بعدما انتقل من الاعتماد على القطاعات التقليدية إلى ترسيخ قاعدة صناعية حديثة جعلته أحد أبرز الأقطاب الصناعية في القارة الإفريقية .
فقد أصبحت المملكة من كبار منتجي السيارات بإفريقيا بطاقة إنتاجية تتجاوز سبعمائة ألف سيارة سنويا ، مع ارتفاع نسب الإدماج المحلي ، كما رسخت مكانتها في صناعة مكونات الطائرات ، وتصدرت مؤشرات التصنيع الإفريقية، في تجسيد لنجاح الخيارات الاقتصادية التي تبنتها خلال السنوات الماضية.
ولم تتوقف مسيرة التنمية عند الصناعة ، بل شملت أيضًا الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة ، حيث يواصل المغرب تنفيذ مشاريع كبرى في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر ، بما يعزز أمنه الطاقي ويجعله وجهة واعدة للاستثمارات الدولية في الاقتصاد الأخضر .
كما استعرض في الخطاب الطفرة التي شهدتها البنية التحتية المغربية، والتي أصبحت إحدى أبرز علامات التحول الذي تعرفه المملكة ، حيث تحول ميناء طنجة المتوسط إلى أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا وأحد أهم المراكز اللوجستية العالمية ، بالتوازي مع إنجاز مشاريع استراتيجية كبرى ، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي ، إلى جانب التوسع المتواصل في شبكة الطرق السيارة والقطار فائق السرعة “ البراق”، بما يعكس رؤية بعيدة المدى تجعل من البنية التحتية رافعة للتنمية الاقتصادية والانفتاح على الأسواق العالمية .
وتناول الخطاب أيضًا المكانة التي بات يحتلها المغرب كوجهة سياحية رائدة في إفريقيا ، بفضل تنوعه الحضاري والثقافي والطبيعي ، وتطور بنيته السياحية وجودة خدماته ، فضلا عن النجاحات الرياضية التي أصبحت تعكس قوة النموذج المغربي في الاستثمار في الإنسان ، حيث جاءت الإنجازات الكروية ثمرة رؤية استراتيجية طويلة الأمد اعتمدت على التكوين والبنية التحتية ، وفي مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ، وهو ما مكن المملكة من فرض حضورها بقوة على الساحة الرياضية العالمية .
وفي الشأن الدولي ، أكد الدكتور عبد العالي الجاحظ أن السياسة الخارجية المغربية رسخت صورة المملكة كشريك موثوق ومسؤول ، يقوم على الحوار والتعاون وتعزيز الأمن والاستقرار ، مشيرا إلى الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس ، بصفته رئيسًا للجنة القدس ، في الدفاع عن القضية الفلسطينية ، والدعوة إلى سلام عادل ودائم يقوم على حل الدولتين ، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .
واكتسب الاحتفال هذا العام بعدا خاصا لتزامنه مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وتونس ، وهي مناسبة لاستحضار تاريخ طويل من الأخوة والتعاون والتقارب بين البلدين .
وأكد القائم بالأعمال أن العلاقات المغربية التونسية تستند إلى إرث حضاري وإنساني مشترك ، وإلى روابط راسخة تجمع الشعبين الشقيقين ، عززتها عشرات الاتفاقيات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية ، فضلا عن التعاون المستمر في القضايا الإقليمية والدولية، معربًا عن تطلعه إلى مزيد تطوير الشراكة الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.
كما نوه بالدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة في تونس ، باعتبارها جسرًا إنسانيًا وثقافيًا يسهم في توطيد أواصر الأخوة والتواصل بين الشعبين ، ويعكس عمق العلاقات التاريخية التي ظلت صامدة أمام مختلف التحولات .
واختتمت المناسبة بتجديد أسمى عبارات التهاني إلى الملك محمد السادس والأسرة الملكية والشعب المغربي ، في تأكيد على أن عيد العرش يظل مناسبة لاستحضار تجربة تنموية متواصلة ، استطاع المغرب من خلالها ، بقيادة ملكه ، أن يعزز حضوره الإقليمي والدولي ، وأن يقدم نموذجًا يقوم على الإصلاح المتدرج ، والاستقرار ، والتنمية ، فيما تبقى العلاقات المغربية التونسية رصيدا استراتيجيًا يجمع بين شعبين شقيقين يتقاسمان التاريخ والمصير ، ويتطلعان إلى مستقبل أكثر تعاونًا وازدهارًا .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية