[tunis_weather]

[current_date]
[arabic_search]

تونس 38°C

[current_date]

محمد السادس… حين يكون المجد الحقيقي هو خدمة الإنسان .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

ليست عظمة القادة فيما يحيط بهم من قوة النفوذ و مظاهر السلطة ، ولا فيما يكتب عنهم من ألقاب ، وإنما في تلك اللحظة النادرة التي يعلن فيها قائد أمام شعبه أن أكبر طموحاته لم يكن يوما مجدا شخصيا ، ولا سعيا إلى زعامة أو اعتراف دولي ، بل خدمة الإنسان وصون كرامته .
هنا تكمن قيمة ما جاء في خطاب العرش للملك محمد السادس ، حين قال بوضوح إن همه الأول والأخير هو النهوض بأمانة خدمة الشعب وتمكين جميع الأشقاء المغاربة من شروط العيش الحر الكريم .
إنها كلمات تحمل من التواضع بقدر ما تحمل من المسؤولية ، وتكشف فلسفة قيادة جعلت الإنسان محور التنمية ، والوطن غايتها الكبرى .
فحين يتحدث الملك عن مشاعر الاعتزاز بما تحقق ، فإنه لا يتحدث بلغة المنتصر على الآخرين ، بل بلغة القائد المسؤول الذي يرى في كل إنجاز حافزا لمواصلة العمل ، وفي كل نجاح بداية لطموحات أكبر .
لقد أكد الملك محمد السادس أن ما تحقق في المغرب لم يكن صدفة ، بل ثمرة رؤية استراتيجية واضحة ، وحكامة تقوم على المتابعة الدقيقة ، والنقد الذاتي البناء ، واستشراف المستقبل بروح إيجابية .
وهذه ليست مجرد مواقف او كلمات سياسية ، بل منهج دولة آمنت بأن التنمية لا تصنعها الشعارات ، وإنما تصنعها الإرادة ، والتخطيط ، والاستمرارية ، والجرأة على مراجعة الذات .
وفي زمن تتقاذف فيه الأزمات دولا كثيرة ، ويغيب فيه الاستقرار عن مناطق واسعة من العالم ، يبرز المغرب الشقيق اليوم كواحة للأمن والطمأنينة ، وكنموذج لدولة استطاعت أن تجعل من استقرارها السياسي والمؤسسي رصيدا استراتيجيا لا يقدر بثمن .
وقد أصاب الملك حين أكد أن الاستقرار أصبح العملة الأغلى في عالم يموج بالتقلبات ، لأنه الأساس الذي تُبنى عليه التنمية ، وتُحمى به المكتسبات، وتُصان به كرامة الأوطان .
إن أجمل ما في هذا الخطاب أنه لم يخاطب مشاعر الفخر وحدها ، بل بث الأمل أيضا .
فقد دعا إلى أن تنتصر لغة الثقة على خطابات الإحباط ، وأن يكون التفاؤل قوة تدفع إلى المزيد من العمل ، لا مجرد أمنيات .
وهي رسالة تعكس إيمان قائد عظيم بأن الأمم لا تنهض إلا عندما تؤمن بنفسها ، وتثق في مستقبلها ، وتلتف حول مشروعها الوطني .
لقد اختار الملك محمد السادس ، منذ اعتلائه العرش ، أن يقاس نجاحه بما يُنجز و يتحقق للمواطن المغربي من تنمية وفرص وكرامة ، لا بما يقال عنه في المحافل الدولية .
ولذلك ظل اسمه مرتبطا بمسيرة تحديث شاملة ، وبمشاريع كبرى ، وبحرص دائم على تعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا ، انطلاقا من قوة الداخل وصلابة المؤسسات .
وهكذا ، فإن المجد الحقيقي لا تصنعه الخطب الرنانة ، بل تصنعه الأفعال التي تغير حياة الناس ، والقيادة التي تجعل خدمة الوطن رسالة لا وسيلة للفخر و للمباهاة .
وعندما يعلن ملكٌ أن أعظم ما يسعى إليه هو رفعة شعبه وكرامة مواطنيه ، فإن ذلك يختصر معنى القيادة النبيلة ، و يجعل من خدمة الإنسان أسمى أشكال المجد ، ومن حب الوطن أعظم وسام يمكن أن يحمله قائد على صدره .

اقرأ أيضاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية