أمن الخليج خط أحمر و الاستقرار ركيزة أساسية لها .
ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
في لحظة إقليمية بالغة الخطورة و الحساسية، تتزايد المؤشرات والتحذيرات التي تتحدث عن مخططات تستهدف أمن المملكة العربية السعودية و منطقة الخليج بشكل عام ، عبر تنسيق بين جماعات إرهابية الحوثي في اليمن و الميليشيات المسلحة في العراق ، بدعم وإسناد من الحرس الثوري الإيراني ، وفق ما اكدته تقارير دولية .
وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تكشف عن مشروع خطير لا يستهدف المملكة وحدها، بل يهدد أمن الخليج العربي واستقرار الشرق الأوسط بأسره .
إن المملكة العربية السعودية لم تكن في السنوات الأخيرة طرفا يسعى إلى تأجيج الصراعات أو توسيع دوائر المواجهة ، بل انتهجت سياسة تقوم على الحوار و التهدئة ، وإعطاء الأولوية للحلول السياسية ، ومدّ جسور السلام ، والعمل على إطفاء الحرائق التي أنهكت المنطقة لعقود .
ولذلك فإن أي محاولة لاستهدافها في هذا التوقيت لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها محاولة لإفشال مسار الاستقرار الذي تقوده الرياض، وإعادة المنطقة من جديد إلى دوامة الفوضى والعنف.
لقد دفعت السعودية أثمانا باهظة في سبيل الدفاع عن أمنها القومي وأمن جوارها العربي ، وتعرضت خلال السنوات الماضية لعشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مدنها ومنشآتها الحيوية ، لكنها أثبتت في كل مرة أنها دولة قوية قادرة على حماية سيادتها ، وفي الوقت نفسه حريصة على عدم الانجرار إلى مواجهات غير محسوبة قد تزيد من معاناة شعوب المنطقة .
إن أمن المملكة ليس شأنا سعوديا داخليا فحسب ، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية ، وأمن الملاحة الدولية ، والاقتصاد الدولي .
فأي اعتداء على السعودية ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود كل المنطقة ، لتطال الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة ، وهو ما يدركه المجتمع الدولي جيدا.
ومن حق المملكة ، وفق قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ، أن تتخذ كل ما تراه من إجراءات مشروعة كفيلة بحماية أراضيها وشعبها ومنشآتها الحيوية ، وأن ترد بحزم على أي اعتداء يستهدف سيادتها أو أمنها الوطني .
فالدول لا تُلام عندما تدافع عن نفسها ، وإنما تُلام الجهات التي تختار الإرهاب والعنف وسيلة لفرض أجنداتها السياسية .
إن من يؤمن بالاستقرار الحقيقي لا يمكنه إلا أن يقف إلى جانب السعودية في مواجهة أي تهديد يطال أمنها .
فاستهداف المملكة ليس انتصارا لأي قضية، بل هو انتصار للفوضى ، وتقويض لكل الجهود الرامية إلى بناء شرق أوسط أكثر أمنا واستقرارا وازدهارا .
واليوم، تبدو الحاجة أكبر من أي وقت مضى إلى موقف عربي ودولي واضح يرفض أي اعتداء على المملكة الشقيقة ، ويؤكد أن أمنها خط أحمر ، وأن العبث باستقرارها لن يخدم سوى القوى التي تعيش على الأزمات وتقتات على الحروب.
أثبتت السعودية، بقيادتها الحكيمة ، أنها دولة تسعى إلى صناعة السلام لا إشعال النزاعات ، وإلى بناء الشراكات لا هدمها ، وإلى الاستثمار في التنمية والازدهار بدل الاستثمار في الميليشيات والسلاح .
ومن هنا، فإن التضامن معها ليس مجرد موقف سياسي ، بل هو موقف أخلاقي واستراتيجي دفاعا عن أمن المنطقة ومستقبل شعوبها .
ويبقى الرهان الأكبر أن تنتصر لغة العقل على منطق السلاح ، وأن تدرك جميع الأطراف أن استقرار المملكة العربية السعودية هو حجر الأساس لاستقرار الخليج والعالم العربي ، وأن أي محاولة للمساس بأمنها ستواجه بإرادة دولة قوية، وشعب متماسك، ودعم عربي وإسلامي ودولي واسع، لأن السعودية كانت وستظل إحدى الركائز الكبرى للأمن والاستقرار والتنمية في كل المنطقة .
