تونس 26°C

24 جوان 2026

تونس 38°C

24 جوان 2026

عدوان آخر إيراني على الإمارات .

عواصم – عرب 21 : حذامي محجوب .

لم يعد ما أقدمت عليه إيران في مضيق هرمز حادثا معزولا يمكن احتواؤه ببيانات دبلوماسية باردة ، بل هو تصعيد خطير يكشف ، مرة أخرى، عن نهج ممنهج يقوم على زعزعة الاستقرار وابتزاز المجتمع الدولي .
فاستهداف ناقلة وطنية تابعة لشركة “ أدنوك ” الاماراتية بطائرتين مسيّرتين ليس مجرد اعتداء عابر ، بل هو رسالة عدوانية مباشرة تمسّ أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
إنّ هذا السلوك العدواني الإيراني لا يمكن توصيفه إلا كعمل إرهابي مكتمل الأركان ، يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية ، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن التي تضمن حرية الملاحة في الممرات الحيوية .
فمضيق هرمز ليس ملكًا لطهران ، ولا ورقة تفاوض تستخدمها متى شاءت ، بل هو ممر دولي استراتيجي يخضع لقواعد واضحة لا تقبل العبث أو المساومة .
وما يزيد من خطورة هذا الاعتداء ، أنه يأتي في سياق سياسة متكررة تعتمدها إيران عبر أذرعها العسكرية ، وعلى رأسها الحرس الثوري ، الذي بات يتصرف كقوة فوق القانون ، تمارس القرصنة البحرية بأساليب ارهاب حديثة ، من خلال الطائرات المسيّرة والهجمات غير المباشرة ، في محاولة مكشوفة لفرض واقع جديد بالقوة .
إنّ استخدام الملاحة التجارية كورقة ضغط ، وتحويل المضائق الدولية إلى ساحات توتر ، يعكس عقلية تصعيدية لا تعبأ لا بأمن الشعوب ولا باستقرار الاقتصاد العالمي .
فكل سفينة مستهدفة، وكل تهديد يطلق، لا يطال دولة بعينها فقط، بل يهدد منظومة الطاقة العالمية برمتها، ويضع الاقتصاد الدولي أمام مخاطر غير محسوبة.
أمام هذا السلوك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بلغة الإدانة ، بل بات من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي بحزم لردع هذه الممارسات الإيرانية ، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي شجعت طهران على التمادي . فالتهاون مع مثل هذه الاعتداءات لا يعني سوى فتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتصعيد.
إنّ استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية خط أحمر ، وأي محاولة للمساس بهما يجب أن تواجه بردّ واضح وصارم .
وعلى إيران أن تدرك أن زمن فرض الأمر الواقع بالقوة قد ولّى ، وأن احترام القوانين الدولية ليس خيارًا، بل التزام لا مفرّ منه.
في المحصلة، ما حدث في مضيق هرمز ليس مجرد حادث أمني ، بل اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي : إما أن ينتصر للقانون والاستقرار ، أو يترك المجال مفتوحًا أمام منطق الفوضى والتهديد .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية