تونس 24°C

5 ماي 2026

تونس 38°C

5 ماي 2026

الإمارات .. أقوى مما يُظنّ .

بقلم – ابوبكر الصغير .

تتغير قواعد الصراع بوتيرة غير مسبوقة ، لم يعد ميزان القوة يُقاس فقط بعدد الصواريخ و الطائرات المسيرة ولا بحجم الترسانة العسكرية .
لقد ولّى زمن الحروب التقليدية التي تُحسم بالكتلة النارية وحدها ، ليحلّ محلّه منطق أكثر تعقيدًا ودهاء ، حيث تتداخل التكنولوجيا ، والاقتصاد ، والإدارة الذكية للأزمات. وهنا تحديدا ، يخطئ من يستهين بدولة مثل الإمارات.
إنّ الخطاب الإيراني ، الذي ما فتئ يتباهى بقدراته العسكرية ويُلوّح بها لترهيب دول المنطقة ، يعيش في كثير من الأحيان على تضخيم الذات أكثر مما يستند إلى قراءة واقعية لموازين القوى .
فالقوة ، في جوهرها ، ليست مجرد ما تملكه ، بل كيف تستخدمه ، ومتى ، وبأي كلفة. وهذا ما يجعل مفهوم “ اللاتماثل ” اليوم عنصرًا حاسمًا في أي مواجهة .
الإمارات لا تقدّم نفسها كقوة صاخبة ، لكنها تبني قوتها بهدوء وثبات .
تستثمر في التكنولوجيا، في الذكاء الاصطناعي، في الأمن السيبراني، وفي شراكات استراتيجية مع قوى دولية مؤثرة.
وهي بذلك لا تراهن على الاستعراض ، بل على الفعالية . وهذا الفارق بين من يلوّح بالقوة ومن يُحسن توظيفها ، هو ما يصنع النتائج في النهاية .
المعركة الحديثة لم تعد تُخاض على جبهة واحدة . إنها شبكة معقدة من المواجهات : إعلامية ، سيبرانية ، استخباراتية ، واقتصادية ، إلى جانب البعد العسكري التقليدي .
ومن ينجح هو من يفرض إيقاعه الخاص، لا من يندفع خلف شعاراته. وهنا، يتجلّى التفوق الحقيقي في القدرة على إدارة التوقيت، وتوجيه الضربات بدقة، وتفادي الاستنزاف.
لقد كشفت المواجهات الأخيرة، رغم ضجيج الدعاية، حدود القوة الإيرانية عندما تُوضع أمام اختبارات متعددة الأبعاد.
فمهما ارتفع صوت خطاب “النصر”، تبقى الوقائع على الأرض أكثر تعقيدًا ، وأقل قابلية للتزييف . وعندما تنقشع سحب الدعاية ، تظهر الحقيقة كما هي : أن الحروب لا تُربح بالشعارات ، بل بالكفاءة والقدرة على التكيّف .
من هنا، فإن الاستهانة بالإمارات ليست فقط خطأ في التقدير ، بل قراءة قاصرة لطبيعة القوة في عصرنا .
فالدول التي تبني نفوذها على التخطيط والعلم والتحالفات ، قادرة على إحداث مفاجآت لا تخطر على بال من يكتفي بالخطاب العالي .
الإمارات اليوم ليست مجرد دولة تمتلك إمكانات ، بل نموذج لدولة تُدير قوتها بذكاء. وإذا كان البعض يراهن على الضجيج ، فإن المفاجآت الكبرى غالبًا ما تأتي من حيث يسود الصمت والعمل .
ولهذا، أقولها بوضوح : لا تستهينوا بقوة الإمارات… فحين تتكلم الأفعال ، يصمت كل ضجيج .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية