38°C تونس
13/08/2026
تشيفيرين .. المحامي الذي دخل ملعب الفيفا بلا خوف .
رياضة

تشيفيرين .. المحامي الذي دخل ملعب الفيفا بلا خوف .

أغسطس 13, 2026

عواصم – عرب 21 :

ليس من السهل فهم ألكسندر تشيفيرين إذا نظرنا إليه فقط باعتباره رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم .
خلف الرجل الذي يقود واحدة من أقوى مؤسسات الرياضة العالمية سيرة صنعتها الحرب والقانون والصراعات الطويلة ، وإيمان بأن النفوذ لا يُمنح لمن يطلبه ، بل لمن يعرف كيف ينتزعه .
وُلد تشيفيرين في ليوبليانا عام 1967، في يوغوسلافيا السابقة .
عاش طفولة هادئة وبسيطة، قبل أن ينهار ذلك العالم مع تفكك يوغوسلافيا واندلاع الحرب .
كان في الرابعة والعشرين عندما سمع في منزل عائلته عام 1991 عبارة غيّرت حياته : ” لقد بدأت الحرب ” . وبعد أن أدى الخدمة العسكرية ، وجد نفسه أمام واقع أصبح فيه رفاق الأمس على جبهات مختلفة .
ربما لهذا تكتسب كلمة ” الحرب ” معنى خاصا عندما يستخدمها تشيفيرين في معاركه الحالية داخل كرة القدم .
فالرجل الذي لم يكن نجما في الملاعب، ولم يأت من المؤسسة الكروية التقليدية ، كان محامياً درس القانون في جامعة ليوبليانا وتخصص في القانون الجنائي ، قبل أن يدخل عالم الرياضة ويمثل اللاعبين والأندية .
ومن كرة القدم السلوفينية بدأ صعوده، حتى أصبح رئيس اتحاد بلاده عام 2011، ثم رئيسا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2016.
كان ذلك صعودا سريعا ، لكنه كشف عن شخصية مختلفة : رجل قانون يعرف قوة الملفات والتفاصيل ، وسياسي يدرك قيمة التحالفات ، ومسؤول لا يخشى المواجهة عندما يتعلق الأمر بنفوذ مؤسسته .
ظهر ذلك بوضوح خلال معركة ” الدوري السوبر الأوروبي ” ، حين وقف في وجه أندية تملك المال والنفوذ الكافيين لإعادة رسم قواعد اللعبة .
كما برزت علاقته المتوترة بأندريا أنييلي، أحد أبرز مهندسي المشروع، لتؤكد أن تشيفيرين قادر على الفصل بين العلاقات الشخصية والصراع المؤسسي .
لكن المواجهة الأهم جاءت مع جياني إنفانتينو.
وصل الرجلان إلى قمة مؤسستيهما في العام نفسه تقريبا ، وبدأت العلاقة بتعاون سرعان ما تحول إلى تنافس على النفوذ .
فبينما دفع إنفانتينو باتجاه توسيع أجندة الفيفا ومصادر دخلها ومسابقاتها ، رسخ تشيفيرين فكرة أن كرة القدم الأوروبية ليست مجرد جزء من مشروع عالمي تديره زيورخ ، بل قوة مؤسسية لها مصالحها ونفوذها وحدودها .
واليوم، تعود المواجهة إلى الواجهة على خلفية خطط الفيفا لجذب استثمارات خاصة إلى بعض مسابقاتها ، في وقت تتصاعد فيه اعتراضات داخل اتحادات قارية ووطنية، بينما تقترب انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في 2027.
وهنا يظهر اسمه ، حتى من دون إعلان ترشحه.
الرجل قال سابقا إنه لا ينوي الاستمرار في رئاسة اليويفا بعد 2027، لأسباب مرتبطة بعائلته وطول سنوات قيادته لكرة القدم الأوروبية .
لكن السياسة ، مثل كرة القدم ، لا تسير دائما وفق الخطط المعلنة .
ومع ذلك ، فإن أهمية تشيفيرين لا تختصر في احتمال وصوله إلى رئاسة الفيفا .
فقد نجح بالفعل في إعادة تعريف موقع اليويفا داخل موازين القوة العالمية ، وأثبت أن الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يقول ” لا ” عندما يرى أن مصالحه أو استقلال قراره مهددان .
هذه هي قوته الحقيقية. إنه ليس صاحب كاريزما نجم رياضي ، ولا رجل خطابات صاخبة . قوته أكثر هدوءا : محام يقرأ النصوص ، وسياسي يبني التحالفات ، ورجل مؤسسة يعرف أن المعارك الكبرى لا تُحسم دائما بالضربة الأولى ، بل بمن يبقى واقفاً بعد انحسار الضجيج.
ولهذا فإن الصراع بين تشيفيرين وإنفانتينو يتجاوز شخص الرجلين .
إنه سؤال عن مستقبل كرة القدم العالمية : هل تبقى لعبة تحكمها شبكة من المؤسسات القارية والوطنية المتوازنة ، أم تتجه نحو مزيد من المركزية، حيث تتركز السلطة والمال في يد القيادة العالمية؟ .
في قلب هذا السؤال يقف رجل سلوفيني جاء من بلد صغير خرج من حرب كبيرة، درس القانون، مارس كرة القدم والكاراتيه، ووصل إلى أكبر طاولة في اللعبة العالمية.
تشيفيرين لا يبدو خائفا من المعارك .
وربما لأن الحرب علمته مبكراً أن بعض المعارك لا يمكن تجنبها، وأن من يريد حماية موقعه على رقعة الشطرنج ، عليه أولا أن يثبت أنه لا يخشى الملك.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *