تونس 30°C

12 جوان 2026

تونس 38°C

12 جوان 2026

هل اقتربت ساعة الحسم بين واشنطن وطهران ؟.

ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران اليوم وكأنها تدخل مرحلة جديدة تختلف جذريا عن كل ما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية .
فلم تعد المسألة مجرد جولات تفاوض متقطعة تتخللها رسائل متبادلة من التهدئة أو التصعيد ، بل أصبحت أقرب إلى صراع على إعادة رسم موازين القوة ، ودفع إيران نحو خيارات لم تكن ترغب في مواجهتها بهذه السرعة .
فطوال عقود ، نجحت طهران في إدارة أزماتها الخارجية عبر سياسة تقوم على المراوغة السياسية ، وكسب الوقت ، وإطالة مسارات التفاوض ، مستفيدة من تعقيدات البيئة الدولية وتشابك المصالح الإقليمية .
غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن واشنطن تسعى هذه المرة إلى تغيير قواعد الاشتباك نفسها ، عبر استخدام مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية بهدف تقليص هامش الحركة الإيراني .
فالرسائل العسكرية ، حتى وإن بقيت تحت سقف الحرب المفتوحة ، تحمل دلالة واضحة : الولايات المتحدة تريد التأكيد على قدرتها على إبقاء الضغط قائما ومستمرا .
وبالتوازي مع ذلك ، تتواصل الإجراءات الاقتصادية التي تستهدف مصادر القوة المالية الإيرانية ، فيما تتصاعد التصريحات السياسية الأمريكية بلهجة أكثر صرامة تجاه سياسات طهران الإقليمية والاستراتيجية .
غير أن الهدف لا يبدو مجرد تحقيق انتصار عسكري مباشر ، بقدر ما هو محاولة لخلق واقع جديد تصبح فيه خيارات القيادة الإيرانية أكثر تعقيدا .
فاستمرار الضغوط يعني أعباء متزايدة على اقتصاد أنهكته سنوات طويلة من العقوبات ، وعلى مجتمع يواجه بدوره تحديات داخلية متراكمة .
أما إيران ، فتجد نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية . فهي مطالبة بالحفاظ على صورة القوة والصلابة ، وعدم الظهور وكأنها خضعت للضغوط الخارجية ، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن استمرار المواجهة دون أفق قد يرفع كلفة الصراع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا .
لهذا فإن جوهر المواجهة الحالية لم يعد مرتبطا فقط بتفاصيل الاتفاقات أو الملفات التقنية ، بل أصبح مرتبطا بالسؤال الأصعب : كيف يمكن لكل طرف أن يصل إلى تسوية ويقدمها لجمهوره باعتبارها انتصارا سياسيا لا تراجعا أو تنازلا ؟.
ان واشنطن تريد اتفاقا يثبت نجاح سياسة الضغط ويعزز نفوذها في المنطقة ، بينما تبحث طهران عن مخرج يحفظ لها الحد الأدنى من المكانة والقدرة على تقديم أي خطوة تفاوضية باعتبارها قرارا سياديا .
ومن هنا ، فإن المعركة القادمة قد لا تكون فقط معركة صواريخ وعقوبات ومفاوضات ، بل معركة روايات وصور سياسية .
فالقضية الأهم لن تكون مجرد الوصول إلى اتفاق أو عدمه ، وإنما من ينجح في إقناع العالم وخصوصا جمهوره الداخلي بأنه خرج من هذه المواجهة بأقل الخسائر وأكثر المكاسب .
وهنا تحديدا تكمن حساسية اللحظة الراهنة : فالصراع بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد صراع على النفوذ ، بل أصبح اختبارا لقدرة كل طرف على إدارة التوازن بين القوة والهيبة و المصلحة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية