ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
في زمنٍ كثرت فيه البيانات ، وقلّت فيه المواقف التي تملك شجاعة تسمية الأشياء بأسمائها، تأتي مواقف الدول لتكشف معدنها الحقيقي، وتُظهر من يقف إلى جانب الحق حين يصبح الصمت أسهل من الكلام .
ومن هذا المنطلق، فإن الموقف الذي أعلنته دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ، بإدانتها الصريحة للاعتداءات التي يشنها مستوطنون إسرائيليون على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ، يستحق الإشادة والتقدير ، لأنه موقف لم يكتفِ بالتعبير عن القلق ، وإنما وضع الاعتداءات في سياقها الحقيقي ، باعتبارها ممارسات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار وتغذي الكراهية والعنصرية .
وما يزيد هذا الموقف أهمية أن الإمارات لم تتردد في وصف إحراق مسجد في طولكرم بأنه فعل متطرف واستفزاز وتحريض ضد المسلمين .
وهنا تحديدا، لا يتعلق الأمر بفلسطين وحدها، ولا بمسجد واحد ، ولا بحادثة عابرة .
المسجد، في وجدان المسلمين، ليس مجرد بناء من حجر ، وإنما هو رمز للعبادة والكرامة والهوية، والاعتداء عليه اعتداء على حرمة الدين وعلى مشاعر مئات الملايين من المسلمين في العالم.
كما الأهم في الموقف الإماراتي أنه لم يكتف بإدانة المستوطنين ، بل حمّل الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها ، وطالبها بإدانة هذه الممارسات ومعاقبة المتسببين فيها ، محذرا من أن التقاعس عن ذلك سيكون بمثابة موافقة ضمنية تسمح باستمرار دائرة الكراهية والعنصرية وعدم الاستقرار .
وهذه رسالة بالغة الأهمية.
ولذلك فإن دعوة الإمارات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات في الأرض الفلسطينية المحتلة، ليست مجرد مطالبة دبلوماسية، بل تذكير للعالم بأن استمرار الإفلات من العقاب لن يصنع السلام، وأن الاحتلال والعنف والاستيطان والاعتداء على المقدسات لا يمكن أن تكون طريقًا إلى الاستقرار.
ومن هنا أيضًا تأتي أهمية تأكيد الإمارات ضرورة إحياء عملية السلام والتمسك بحل الدولتين ، و وضع حد للممارسات غير الشرعية التي تهدد هذا الحل .
وحين تتكلم الإمارات بهذا الوضوح، فإنها لا تنتصر لفلسطين وحدها، بل تنتصر لمعنى أعمق في وجدان الأمة : أن الحق لا يسقط بالتقادم ، وأن المقدسات ليست مباحة ، وأن كرامة الإنسان لا تتجزأ ، وأن السلام الحقيقي لا يُبنى إلا على العدل .
كل التحية لدولة الإمارات على هذا الموقف .

