تونس 35°C

9 جوان 2026

تونس 38°C

9 جوان 2026

عهد من القلوب… لوطن يسكن الوجدان .

ٍبقلم : ابوبكر الصغير.

ليست الأوطان صورة على خريطة ، او مجرد حدود جغرافية أو مؤسسات سياسية ، بل هي قبل كل شيء شعور عميق يسكن وجدان أبنائها ، ورابطة إنسانية تجمع بين الناس حول قيم مشتركة من الانتماء والمسؤولية والوفاء .
من هذا المنطلق تأتي مبادرة “العهد والالتزام” التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ، كرسالة تحمل أبعادا وطنية وإنسانية ، هدفها تعزيز روح الوحدة والتلاحم بين أبناء المجتمع الواحد ، وترسيخ ثقافة المشاركة في بناء المستقبل .
إن دعوة المواطنين والمقيمين إلى التعبير عن التزامهم بالوفاء و بدعم الدولة وقيادتها لا تُقرأ فقط باعتبارها توقيعا على وثيقة او بيان ، بل باعتبارها تجديدا لعلاقة وجدانية بين الإنسان ووطنه ، وتأكيدا على أن الاستقرار والازدهار لا يصنعهما القرار السياسي وحده ، وإنما تصنعهما أيضا الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب .
لقد نجحت الإمارات خلال العقود الماضية في بناء نموذج يقوم على التعايش بين مختلف مكونات المجتمع ، وعلى تحويل التنوع إلى مصدر قوة ، وجعل قيم التسامح و الانفتاح والعمل المشترك جزءا من هويتها الوطنية .
وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها تركز على معان تتجاوز اللحظة : تعزيز المسؤولية المدنية ، تكريس الهوية الوطنية ، نشر ثقافة الامتنان ، وترسيخ فكرة أن حماية المكتسبات الوطنية مسؤولية جماعية .
فالأوطان العظيمة لا تُبنى فقط بالإنجازات الاقتصادية والعمرانية ، بل أيضا و الاهم بالمحبة التي تجمع أبناءها ، وبالإحساس المشترك بأن مستقبل الوطن هو مستقبل الجميع .
إن صورة المواطن والمقيم وهما يعلنان “ العهد والالتزام ” ليست مجرد مشهد رمزي ، بل تعبير عن قيمة إنسانية عميقة عظيمة : أن الوطن بيت مشترك ، وأن الوفاء له يكون بالعمل والعطاء واحترام القيم التي تجمع أبناءه .
لقد أثبتت التجربة الإماراتية أن قوة الدول لا تكمن فقط في مواردها ، بل في تماسك نسيجها الاجتماعي ، وفي قدرتها على تحويل الانتماء إلى طاقة إيجابية تدفع نحو مزيد من البناء والتقدم .
وما أجمل أن يتحول حب الوطن من شعور داخلي إلى سلوك يومي ، ومن كلمة إلى مسؤولية ، ومن انتماء إلى عهد يحمله الإنسان في قلبه قبل أن يخطه بيده .
إنها مبادرة إنسانية تعكس أن الأوطان التي تسكن قلوب أبنائها ، تبقى دائما أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل افضل .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية