تونس 35°C

9 جوان 2026

تونس 38°C

9 جوان 2026

تقاسم الأدوار في مواجهة إيران : استراتيجية احتواء أم هدنة مؤقتة؟ .

ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة ثانية ، تسير وفق القواعد التقليدية التي حكمت صراعات المنطقة خلال العقود الماضية .
اذ ان المشهد الحالي يكشف عن تحوّل في طبيعة إدارة هذا الصراع ، و عن إعادة توزيع للأدوار بين واشنطن وتل أبيب ، بما يسمح لكل طرف بتحقيق أهدافه دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تفتح أبوابا لا يمكن إغلاقها .
فالولايات المتحدة تبدو اليوم أكثر حرصا على ضبط إيقاع المواجهة ومنع انفلاتها .
فبعد سنوات من الحروب و التوترات المفتوحة في الشرق الأوسط ، أصبحت الأولوية الأمريكية تتمثل في الحفاظ على مستوى من الاستقرار الإقليمي بما يضمن مصالحها ويمنع اندلاع مواجهة واسعة يصعب التحكم في تداعياتها .
لذلك تعتمد واشنطن سياسة تقوم على مزيج من الضغوط السياسية والدبلوماسية ، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ، ومحاولة إدارة الأزمة بدل تفجيرها .
أما إسرائيل، فتبدو وكأنها اختارت مسارا مختلفا تماما يقوم على الاستنزاف المستمر وتقليص هامش الحركة الإيراني .
فبدلا من الدخول في حرب حاسمة ومباشرة ، تعتمد تل أبيب على ضربات محسوبة وضغوط متراكمة تهدف إلى إبطاء قدرة طهران على إعادة بناء نفوذها ، و رفع كلفة أي محاولة لاستعادة قوتها العسكرية أو توسيع حضورها الإقليمي .
لا تنحصر هذه المواجهة في حدود إيران وحدها ، بل تمتد إلى ساحات نفوذها المختلفة ، حيث باتت ملفات لبنان والعراق واليمن جزءا من صراع أوسع حول مستقبل الدور الإيراني في المنطقة .
فالمعادلة لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي أو القدرات العسكرية ، بل أصبحت تتعلق بمستقبل شبكة النفوذ التي بنتها طهران على مدى سنوات طويلة .
ومن هنا يظهر شكل جديد من إدارة الصراع : واشنطن تقود مسار التوازنات السياسية وتحرص على إبقاء الأزمة تحت السيطرة ، بينما تتحرك إسرائيل في مساحة أمنية وعسكرية أكثر صداما .
إنه تقاسم للأدوار يمنح الحليفين قدرة أكبر على المناورة ، ويتيح لهما ممارسة ضغط متدرج دون تحمل كلفة حرب شاملة .
لكن هذه الاستراتيجية تبقى محفوفة بالمخاطر . فالشرق الأوسط أثبت مرارا أن الأزمات التي تبدو قابلة للاحتواء قد تنفجر فجأة نتيجة سوء تقدير أو حسابات خاطئة . كما أن إيران، التي اعتادت إدارة أزماتها عبر الصبر الاستراتيجي وتعدد الأوراق ، قد تبحث بدورها عن مساحات جديدة للمواجهة أو إعادة التموضع .
لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يكمن فقط في طبيعة الدور الذي تلعبه واشنطن أو تل أبيب ، بل في مدى قدرة جميع الأطراف على إبقاء الصراع ضمن حدود مرسومة .
فالمشهد الإقليمي دخل مرحلة جديدة : أقل وضوحا من الحروب التقليدية ، وأكثر تعقيدا من مجرد هدنة مؤقتة … إنها معركة طويلة على النفوذ ، تُدار بالأدوات السياسية والأمنية بقدر ما تُدار بالقوة كذلك .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية