صابر الرباعي … افتتاح يليق بستين عاما من قرطاج .
-تونس – عرب21:
منذ سنوات ، فقدت حفلات افتتاح مهرجان قرطاج الدولي شيئا من ذلك البريق الذي كان يملأ ذاكرة الجمهور ويجعلها حدثا يُنتظر بشغف .
لذلك دخل كثيرون سهرة السادس عشر من يوليو 2026 بتوقعات متحفظة ، لكنهم غادروا المسرح وقد استعادوا إيمانهم بأن قرطاج لا يزال قادرا على صناعة الدهشة .
نجح صابر الرباعي ، أن يمنح افتتاح الدورة الستين المكانة التي تليق بتاريخ هذا المهرجان العريق ، محولا الحفل من مجرد أمسية افتتاحية إلى عرض فني متكامل ، جمع بين الإبداع والإتقان وحسن إدارة التفاصيل .
ولم يعتمد الرباعي على جماهيريته الواسعة وحدها فحسب ، بل قدّم رؤية فنية واضحة، مزج فيها بين الأصوات الشابة والأسماء الكبيرة ، وصنع إيقاعا متوازنا حافظ على تفاعل الجمهور من البداية إلى النهاية ، بمساندة فرقة موسيقية ضخمة وتنفيذ تقني راق أكد أن النجاح يولد من احترام أدق التفاصيل .
أما اللحظة الأجمل في السهرة ، فكانت اللقاء الأول على ركح قرطاج بين صابر الرباعي ولطفي بوشناق .
لم يكن مجرد “ ديو ” غنائي ، بل كان لقاء بين قمتين من أبرز رموز الأغنية التونسية والعربية ، حمل في طياته رسائل من الوفاء والاحترام والرقي ، وأعاد إلى المسرح صورة الفن الذي يجمع ولا يفرق، ويكرم التجربة كما يحتفي بالإبداع .
وزاد حضور النجم الجزائري الشاب خالد الافتتاح إشراقا ، مانحا السهرة بعدا عربيا ومغاربيا ، ومؤكدا أن قرطاج ظل وسيبقى فضاء تلتقي فيه الثقافات والأصوات الكبرى .
لقد أثبت افتتاح الدورة الستين أن نجاح المهرجانات لا تصنعه الأسماء وحدها ، بل تصنعه الرؤية ، وحسن الاختيار ، والقدرة على مفاجأة الجمهور واحترام ذائقته .
كانت سهرة تليق بتاريخ يمتد ستة عقود ، ورسالة واضحة بأن مهرجان قرطاج ، حين يجد الفنان الذي يدرك قيمة هذا المسرح العريق ، يظل قادرا على استعادة مجده وصناعة لحظات فنية تبقى راسخة في الذاكرة .

