ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
كان يفترض أن يبقى ما يسمى بـ” أسطول الصمود ” مبادرة إنسانية خالصة ، عنوانها التضامن مع الشعب الفلسطيني ، بعيدا عن الحسابات السياسية والصراعات الإقليمية . لكن ما حدث يكشف مرة أخرى أن هناك من لا يستطيع مقاومة إغراء تحويل أي منصة دولية إلى أداة لاستهداف المغرب ووحدته الترابية .
هنا تحديدا يطرح السؤال نفسه بإلحاح : لماذا الزج بالمغرب في كل مبادرة إنسانية ؟ و لماذا تريد بعص الجهات تحويل قضية إلى منصة للإساءة إلى المغرب ؟.
إن إدخال قضية الصحراء المغربية في سياق لا علاقة له بها ليس دفاعا عن فلسطين ، بل هو إساءة لفلسطين نفسها ، لأنه يشتت الأنظار عن قضيتها المركزية ، ويحول المبادرات الإنسانية إلى ساحات للصراعات السياسية والإيديولوجية .
وقد جاء موقف هيئة حقوق الإنسان المغربية واضحا وحازما ، عندما عبرت عن قلقها البالغ إزاء نشر مضامين تمس الوحدة الترابية للمملكة المغربية عبر الصفحات المرتبطة بمبادرة “ أسطول الصمود ”. واعتبرت أن الزج بقضية الصحراء المغربية داخل فضاء أنشئ للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة يمثل انحرافا خطيرا عن الرسالة الإنسانية للمبادرة ، وخلطا مرفوضا بين قضايا لا رابط بينها .
هذا الموقف يعبر عن حقيقة يدركها الجميع ، فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى من يثقلها بأجندات أخرى ، كما أن الوحدة الترابية للمغرب ليست ورقة للمساومة أو مادة للاستغلال الدعائي . إن استثمار الرصيد الأخلاقي للقضية الفلسطينية لتمرير مواقف سياسية لا يخدم سوى الجهات التي تراهن على زرع الانقسام وإفشال المبادرات المدنية التي تجمع الشعوب بدل أن تفرقها.
لقد ظل المغرب ، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أكثر الدول التزاما بالدفاع عن القدس ودعم الشعب الفلسطيني سياسيا وإنسانيا ودبلوماسيا .
ولم يجعل يوما من هذا الدعم وسيلة للمقايضة أو الابتزاز أو تصفية الحسابات مع أي طرف .
أما الذين يحاولون اليوم استهداف المغرب من بوابة “ أسطول الصمود ”، فإنهم يكشفون أن معركتهم ليست من أجل فلسطين ، بل ضد المغرب .
فلو كان همهم الحقيقي هو إنجاح المبادرة الإنسانية ، لرفضوا إقحام أي ملف آخر فيها ، ولحافظوا على وحدتها ورسالتها .
إن الوحدة الترابية للمملكة المغربية بالنسبة للمغاربة ليست موضوعا للنقاش داخل قوافل أو أساطيل أو حملات إعلامية ، بل هي قضية وطنية جامعة ، لا تقبل المساومة ولا الابتزاز ، وأي محاولة للمساس بها تحت أي غطاء إنساني أو سياسي لن تزيد المغاربة إلا تمسكا بها .
فالتضامن الحقيقي لا يكون بتلويث المبادرات الإنسانية بأجندات خارجية ، ولا بتحويلها إلى منصات للاستفزاز السياسي ، وإنما بالوفاء للهدف الذي أنشئت من أجله . أما استغلال معاناة الفلسطينيين للإساءة إلى دولة عربية شقيقة اكثر من دعمتهم لعقود ، فهو سقوط أخلاقي قبل أن يكون خطأ سياسيا، ولن يخدم إلا أولئك الذين يسعون إلى تمزيق الصف العربي و إضعاف كل مبادرة صادقة للتضامن الإنساني.


