الإمارات في وجه العدوان الإيراني … سيادة لا تُمسّ .
بقلم – ابوبكر الصغير .
هناك لحظات لا تحتمل الحياد ، ولا تحتاج إلى كثير من الشرح .
حين تُستهدف دولة ذات سيادة ، آمنة ومستقرة بعدوان عسكري ، فإن الأمر لا يعود مجرد حادث أمني عابر ، بل يصبح اعتداء على سيادتها ، وتهديداً لأمن و سلامة شعبها وكل من يعيش على أرضها .
من هذا المنطلق ، لا يمكن إلا التعبير عن التضامن الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة ، وإدانة العدوان الإيراني عليها بكل وضوح و قوة .
إن إطلاق طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي والمياه الإقليمية الإماراتية يمثل تصعيدا خطيرا لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة .
فالإمارات دولة ذات سيادة ، وشعبها ومواطنوها والمقيمون فيها وزوارها لهم الحق في الأمن والسلام ، بعيدا عن مغامرات عسكرية لا تجلب للمنطقة سوى الخوف والدمار .
الإمارات التي بنت خلال عقود نموذجا رائدا للاستقرار والتنمية والانفتاح ، لا تبحث عن الحروب ولا تصدّر الفوضى ، بل جعلت من التنمية والاقتصاد والتعايش جسورا بينها وبين العالم .
ولذلك فإن استهدافها عسكريا هو اعتداء على نموذج كامل من الاستقرار ، ومحاولة لجرّ المنطقة إلى منطق القوة والتهديد بدلاً من منطق الدولة والقانون .
والأخطر من الهجوم نفسه هو الرسالة التي يحملها : أن إيران لا تزال مستعدة لتوسيع دائرة المواجهة وتعريض دول المنطقة وشعوبها للخطر ، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مزيد من التهدئة والتعقل والحوار ، لا إلى الطائرات المسيّرة والصواريخ والتهديدات .
إن أمن الإمارات ليس قضية إماراتية فقط . أمن الإمارات جزء من أمن الخليج ، وأمن الخليج جزء أساسي من أمن العالم العربي واستقرار الاقتصاد الدولي .
و ان أي اعتداء على دولة خليجية مستقرة يجب أن يُنظر إليه باعتباره تهديدا للاستقرار الإقليمي بأسره .
ومن حق الإمارات أن تدافع عن نفسها ، وأن تحمي سماءها ومياهها وأراضيها وشعبها بكل الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون الدولي . وليس من المقبول أن يُطلب من دولة تعرضت للاعتداء أن تصمت أو تتفرج على تهديد أمنها وسيادتها .
لكن قوة الإمارات الحقيقية لا تكمن فقط في قدرتها على حماية امنها و حدودها ، وإنما في قدرتها على مواجهة الأزمات بثبات الدولة الواثقة ، وبحكمة القيادة الرشيدة ، وبإيمان عميق بأن المستقبل لا تصنعه الفوضى و الحروب وإنما التنمية والسلام والاستقرار .
إننا نقف مع الإمارات لأنها دولة عربية شقيقة ، ولأن استقرارها من استقرار المنطقة ، ولأن الاعتداء على دولة آمنة لا يمكن أن يصبح أمرا عاديا في عالم تحكمه القوانين والمواثيق الدولية .
أما إيران ، فعليها أن تدرك أن زمن فرض الإرادة بالتهديد والاعتداء قد انتهى . شعوب المنطقة تعبت من الحروب ، ومنطق الوصاية ، ومن تحويل أراضي الدول إلى ساحات للصراع وتصفية الحسابات.
كفى عبثا بأمن الخليج. كفى تهديداً للدول العربية. وكفى محاولات لجرّ المنطقة إلى حروب جديدة.
الإمارات ليست وحدها في مواجهة هذا الاعتداء . خلفها شعب عربي يعرف قيمة الأمن والاستقرار ، وخلفها موقف عربي يرفض أن تصبح سيادة الدول العربية مباحة أمام أي قوة إقليمية .
فالسلام لا يعني الضعف ، والحكمة لا تعني التنازل عن السيادة ، والتسامح لا يعني قبول العدوان .
الإمارات تعرف كيف تحمي نفسها و أمنها ، وتعرف أيضا كيف تنتصر للاستقرار .
وفي مواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات ، تبقى الإمارات أقوى برسالتها، وباستقرارها ، وباقتصادها ، وبمشروعها للمستقبل .
ذلك هو الانتصار العظيم الحقيقي الذي لا تستطيع أي طائرة مسيّرة أن تهزّه .
