عقدٌ من المجد السعودي.. محمد بن سلمان يقود أكبر تحوّل في تاريخ المملكة .
بقلم – ابوبكر الصغير
ليست كل عشر سنوات مجرد فترة زمنية تمرّ على الدول ، فبعض العقود تصبح فاصلة بين مرحلتين من التاريخ .
وعندما تستعيد المملكة العربية السعودية اليوم عقدًا كاملًا من مسيرة ” رؤية 2030 ” ، فإنها لا تستعيد مجرد أرقام ومشروعات، بل تستعرض تحوّلًا واسعًا في الاقتصاد والمجتمع ونمط الحياة ومكانة المملكة في العالم .
وهنا تبرز بوضوح بصمة الأمير محمد بن سلمان ، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الذي ارتبط اسمه بالمشروع الأكبر للتحول السعودي الحديث ، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز .
فقد انتقلت ” الرؤية ” من فكرة طموحة أُعلنت في 2016 إلى مشروع دولة يعيد صياغة قطاعات الاقتصاد والخدمات والمجتمع ، ويدخل في 2026 مرحلته الثالثة والأخيرة .
ولعل العبارة التي حملها الوثائقي ” عقد على الرؤية ” على قناة الإخبارية السعودية : ” الرؤية غيرت الأرقام وأسلوب وجودة حياة السعوديين ” ، تختصر جوهر الحكاية .
فالأرقام لم تعد مجرد مؤشرات اقتصادية ، وإنما أصبحت تعكس تغيرًا في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن السعودي .
في الاقتصاد ، ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 ، فيما نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.9%. كما انخفضت بطالة السعوديين من 12.3% عام 2016 إلى 7.2% بنهاية 2025، وبلغت الصادرات غير النفطية نحو 623 مليار ريال.
وفي جودة الحياة ، أصبحت التحولات أكثر وضوحًا .
فقد ارتفعت نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى أكثر من 66%، واقترب متوسط العمر المتوقع من 80 عامًا، وبلغت تغطية الخدمات الصحية 97.5% من التجمعات السكانية، بينما وصلت ممارسة الرياضة بين البالغين إلى 59.1%.
لكن الإنجاز الاهم و الأكبر ربما يكمن في تغيير العلاقة بين المواطن والمكان الذي يعيش فيه .
السعودية التي كانت تُعرَف في الخارج أساسًا بثقلها النفطي والديني والسياسي، أصبحت اليوم أيضًا دولة سياحة وثقافة ورياضة وترفيه وتقنية واستثمار، تستثمر في مدنها وشبابها وطاقاتها البشرية، وتفتح أبوابًا جديدة أمام المرأة والقطاع الخاص والمبدعين ورواد الأعمال.
وهذا التحول الكبير لم يكن اقتصاديًا فقط. فالرؤية وضعت ” مجتمعًا حيويًا ” و ” اقتصادًا مزدهرًا ” و ” وطنًا طموحًا ” في قلب مشروعها، وربطت التنمية بتحسين جودة الحياة وكفاءة الحكومة وتمكين الإنسان السعودي.
والأهم أن المملكة لم تعد تتعامل مع النفط باعتباره قدرًا اقتصاديًا لا يمكن تجاوزه ، بل باعتباره إحدى أدوات القوة ضمن منظومة أوسع .
ففي الوقت الذي تتوسع فيه قطاعات السياحة والتعدين والتقنية والخدمات اللوجستية والصناعة ، ارتفعت قدرة الطاقة المتجددة من الصفر تقريبا عند إطلاق الرؤية إلى 64 غيغاواط بنهاية 2025، فيما قُدرت قيمة الثروة المعدنية بنحو 9.4 تريليون ريال .
لذلك فإن الحديث عن ” عقد على الرؤية ” هو في الحقيقة حديث عن عقد أعاد تعريف معنى التنمية السعودية .
والفضل في إطلاق هذا الزخم وتحويل الطموح إلى برنامج عمل واسع يعود بصورة أساسية إلى القيادة السعودية الحكيمة ، وفي مقدمتها يكو الأمير محمد بن سلمان، الذي اختار أن تكون رؤية 2030 مشروعًا يتجاوز تحسين المؤشرات إلى إعادة بناء نموذج اقتصادي واجتماعي أكثر تنوعًا وطموحًا .
وإذا كانت الأرقام تستطيع أن تحكي جزءًا من القصة، فإن الشوارع والمدن والمطارات والمشروعات والجامعات والفعاليات الثقافية والرياضية، والأهم وجوه الشباب السعودي، تحكي الجزء الآخر.
بعد عقد من الرؤية، تبدو السعودية أمام فصل جديد : لم تعد تسأل كيف تصل إلى 2030، بل كيف تجعل ما تحقق حتى الآن قاعدة لانطلاقة أكبر .
وهذا، في حد ذاته، هو أحد أهم التحولات في تاريخ المملكة العربية السعودية الحديث.
