بقلم حذامي محجوب ( رئيس التحرير).
في هذا العالم الذي تتسابق فيه الدول على مد النفوذ ، وتتنافس القوى الكبرى على المصالح والثروات ، تبرز دولة شقيقة و هي الإمارات العربية المتحدة بوصفها استثناء إنسانيا نادرا ، اختارت أن يكون رصيدها الحقيقي في قلوب الناس ، وأن تُقاس مكانتها بما تزرعه من أمل ، لا بما تملكه من قوة .
لقد جعلت دولة الإمارات من العمل الإنساني رسالة إنسانية ، ومن نجدة الملهوفين عقيدة راسخة ، ومن الوقوف إلى جانب الأشقاء نهجا ثابتا لا تحكمه الظروف ولا تؤثر فيه الأزمات .
فالإمارات لم تتصدر العالم لأنها الأكثر ضجيجا و رغبة في الظهور ، بل لأنها الأكثر عطاء و رحمة .
لم تحجز مكانتها بين الأمم بالشعارات ، بل بالعمل الخيري الصادق الذي سبق الأقوال . إنها دولة آمنت بأن الإنسانية هي أعظم استثمار ، وأن مدّ يد العون للمحتاجين هو أرقى أشكال القوة والسيادة .
منذ 1000 يوم، لم تغب الإمارات عن مشهد المعاناة الفلسطينية ، بل كانت حاضرة في كل لحظة معاناة و ألم ، تحمل معها الغذاء والدواء والأمل . سخّرت كل إمكاناتها لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، عبر جسور إغاثية برية وبحرية وجوية ، ضمن عملية ” الفارس الشهم 3 ” التي أطلقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة ، في نوفمبر 2023، لتكون واحدة من أعظم و أضخم المبادرات الإنسانية التي شهدها العالم دعما لقطاع غزة .
ولم تكن هذه العملية مجرد حملة إغاثية عابرة ، بل تحولت إلى ملحمة إنسانية ستظل صفحات التاريخ تحفظها بكل فخر .
تجاوزت قيمة المساعدات الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة 3.12 مليارات دولار ، وهو رقم يعكس التزاما انسانيا أخلاقيا استثنائيا ، ويمثل نحو 46 في المائة من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية المقدمة للقطاع .
كما تصدرت الإمارات قائمة أكبر المانحين لمنطقة. غزة والضفة الغربية خلال عام 2025، بمساهمات حكومية بلغت نحو 1.6 مليار دولار ، أي ما يعادل 38.04 في المائة من إجمالي التمويل العالمي المخصص لهما .
هذه الأرقام، على ضخامتها ، لا تروي وحدها القصة كاملة ، لأن القيمة الحقيقية لا تُقاس بالمليارات ، بل بالأرواح التي أُنقذت ، والأطفال الذين وجدوا غذاء ودواء ، والمرضى الذين استعادوا أملا في الحياة ، والعائلات التي شعرت أن هناك من يقف معها في أحلك الظروف .
هنا تتجلى عظمة دولة الإمارات ، فهي لا تمنح المساعدات بوصفها واجبا سياسيا ، بل تؤدي رسالة إنسانية نابعة من إيمان عميق بأن الإنسان يستحق الحياة والكرامة أينما كان .
لقد أثبتت الإمارات أن القيادة الحقيقية ليست في فرض النفوذ ، وإنما في صناعة الأمل ، وأن الدول العظيمة تُخلّدها مواقفها قبل إنجازاتها .
لذلك لم يكن حضورها في غزة حضورا إعلاميا عابرا ، بل حضورا إنسانيا صادقا ، كُتب بعرق العاملين في الميدان ، وبسخاء القيادة ، وبعطاء شعب تربى على أن الخير هو الطريق الأقصر إلى قلوب البشر .


