الأردن بين الصواريخ الإيرانية واستحقاقات التحالف مع واشنطن .
-عواصم – عرب21:
لم يعد الأردن يقف على هامش المواجهة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة ، بل بات يجد نفسه في قلب تداعياتها الأمنية والسياسية .
فمع تكرار إعلان طهران استهداف مواقع تضم قوات أميركية على الأراضي الأردنية ، تدخل المملكة الهاشمية مرحلة أكثر حساسية ، تتداخل فيها اعتبارات السيادة الوطنية مع التزاماتها الاستراتيجية تجاه واشنطن .
تؤكد إيران أن هجماتها تستهدف منشآت تستخدمها القوات الأميركية، معتبرة أنها تأتي ردًا على العمليات العسكرية الأميركية ضد أراضيها، بينما يتمسك الأردن بموقف واضح يقوم على رفض أي انتهاك لسيادة أراضيه و لمجاله الجوي، إذ يعلن جيشه اعتراض الصواريخ ويشدد على أن أمن المملكة وسيادتها خط أحمر، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراء تلك الهجمات .
وبين الموقفين، تسعى عمّان إلى احتواء التصعيد ومنع انتقال الصراع إلى أراضيها أو جرّها إلى مواجهة لا ترغب فيها .
ومع تكرار هذه الضربات، يعود إلى الواجهة ملف الوجود العسكري الأميركي في الأردن ، وهو ملف لطالما أثار نقاشا داخليا واسعا .
ففي حين تؤكد السلطات الأردنية أن الأمر يتعلق باستضافة قوات أجنبية في إطار اتفاقيات تعاون دفاعي ، يرى مراقبون أن هذه الترتيبات تمنح القوات الأميركية حضورا عملياتيا يجعل المملكة جزءا من المنظومة الدفاعية الأميركية في الشرق الأوسط ، الأمر الذي يزيد من احتمال تأثرها بأي تصعيد إقليمي .
ولا تقتصر دلالات الهجمات الإيرانية على بعدها العسكري ، بل تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود الأردن نفسه .
فطهران لا تبدو معنية باستهداف المملكة لذاتها ، بقدر ما تسعى إلى إيصال رسالة إلى واشنطن مفادها أن انتشار قواتها وقواعدها ومصالحها العسكرية في المنطقة سيظل عرضة للخطر طالما استمرت المواجهة بين الطرفين .
في المقابل ، يجد الأردن نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد .
فهو شريك استراتيجي للولايات المتحدة ، ويرتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل ، لكنه يواجه أيضا رأيا عاما يرفض الانخراط في الصراعات الإقليمية ، ويتحفظ على أي دور قد يُفهم على أنه دعم لإسرائيل ، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة .
ورغم أن الحياة اليومية في المملكة لم تشهد اضطرابات كبيرة حتى الآن، فإن عبور الصواريخ واعتراضها في الأجواء الأردنية يرسخان حقيقة جديدة مفادها أن الأردن لم يعد بمنأى عن تداعيات المواجهة الإقليمية ، وأن هامش المناورة أمامه يضيق كلما اتسعت دائرة التصعيد بين القوى المتصارعة .
وفي ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن ، تقف المملكة الهاشمية أمام اختبار بالغ الحساسية، عنوانه الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ، مع تجنب الانزلاق إلى موقع الطرف في صراع تتجاوز أسبابه وحدوده وإمكانات التحكم في مآلاته
