38°C تونس
07/09/2026
إيران .. حين يتحول الانهيار الاقتصادي إلى تهديد للنظام .
وجهة نظر

إيران .. حين يتحول الانهيار الاقتصادي إلى تهديد للنظام .

سبتمبر 7, 2026

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير).

لم يعد السؤال في إيران اليوم هو : هل يستطيع النظام مواجهة الضغوط الخارجية؟ ، بل أصبح أكثر إلحاحا وخطورة : إلى أي مدى يستطيع النظام تحمّل الضغوط التي تتراكم من الداخل ؟.
فالاقتصاد الإيراني يمر بمرحلة شديدة القسوة ، عملة تفقد قيمتها ، وأسعار تواصل الارتفاع ، وقدرة شرائية تتآكل ، بينما تضيق هوامش المناورة أمام حكومة تواجه العقوبات وتراجع الموارد وتزايد الضغوط الاجتماعية .
وحين تتحول الأزمة الاقتصادية من أرقام ومؤشرات إلى معاناة يومية تمس الغذاء والدخل والسكن ومستقبل الأسر ، فإنها تتجاوز حدود الاقتصاد لتتحول تدريجيا إلى أزمة سياسية وثقة متآكلة بين المجتمع والسلطة .
التاريخ يثبت أن الأنظمة يمكن أن تصمد سنوات طويلة أمام العقوبات والضغوط الخارجية ، لكنها تصبح أكثر هشاشة عندما تفقد القدرة على إقناع مواطنيها بأن الغد سيكون أفضل من اليوم .
وهنا تكمن خطورة اللحظة الإيرانية .
فإذا التقى الغضب الاجتماعي المتزايد مع أزمة اقتصادية عميقة ، وتزامن ذلك مع تصدعات داخل مراكز القرار ومؤسسات القوة ، فقد تتحول الأزمة الاقتصادية من مجرد عبء على النظام إلى تهديد مباشر لاستقراره وقدرته على الاستمرار .
لكن سقوط النظام ، إذا حدث ، لن يعني بالضرورة نهاية الأزمة الإيرانية .
فإيران ليست دولة هامشية يمكن أن يمر فيها تغيير السلطة من دون ارتدادات واسعة . إنها دولة محورية في الشرق الأوسط ، تمتلك مؤسسات عسكرية وأمنية قوية ، وشبكة واسعة من مراكز النفوذ، وتركيبة سياسية واجتماعية معقدة .
وأي فراغ مفاجئ في السلطة قد يفتح الباب أمام صراع على النفوذ بين المؤسسات العسكرية والأمنية والقوى السياسية ومراكز القوة الاقتصادية ، بما يجعل مرحلة ما بعد النظام أكثر تعقيدًا من لحظة سقوطه نفسها .
ولهذا فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط : هل يسقط النظام الإيراني ؟ .
بل أيضا : ماذا سيحدث لإيران إذا سقط ؟.
فالمنطقة لا تحتاج إلى إيران منهارة أو ممزقة ، كما أنها لا تحتاج إلى استمرار إيران في سياسة التوسع الإقليمي والصراع المفتوح مع محيطها .
المصلحة الإقليمية والدولية تكمن في إيران مستقرة ، قادرة على إعادة بناء اقتصادها ومؤسسات دولتها ، وإعادة تعريف علاقتها بجيرانها على أساس المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول ، لا على أساس النفوذ والصراع .
ومن هنا ، فإن الاختبار الأكبر أمام إيران ليس فقط قدرتها على مواجهة العقوبات أو احتواء الاحتجاجات ، وإنما قدرتها على إصلاح العلاقة بين الدولة والمجتمع ، وإعادة بناء الثقةد، ووقف التدهور الاقتصادي قبل أن يتحول إلى نقطة يصعب معها احتواء الأزمة .
لقد تدخل الأزمات الاقتصادية عادةً مرحلة يصبح فيها الوقت عاملًا حاسما .
وكلما طال التدهور ، تراجعت الخيارات ، وارتفعت كلفة المعالجة ، واتسعت الفجوة بين السلطة والمجتمع .
ولهذا قد لا تكون الأشهر المقبلة مجرد فترة أخرى في الأزمة الإيرانية ، بل مرحلة اختبار حقيقية لمستقبل النظام نفسه .
وقد تحمل الأسابيع والشهور القادمة إجابات عن أسئلة ظلت مطروحة لسنوات : هل يستطيع النظام إعادة إنتاج نفسه ؟ هل يملك القدرة على احتواء الغضب الاجتماعي ؟ وهل يمكن إنقاذ الاقتصاد قبل أن يتحول الانهيار الاقتصادي إلى أزمة سياسية شاملة ؟ .
لكن السؤال الأخطر سيبقى :
إذا تغير النظام ، فهل تملك إيران البديل القادر على بناء دولة مستقرة ؟.
فالمسألة في النهاية لا تتعلق فقط بسقوط نظام ، وإنما بما سيأتي بعده .
وهنا تحديدا تكمن خطورة المرحلة المقبلة : أن يكون التغيير بداية لإنقاذ الدولة الإيرانية، لا بداية لانهيارها .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *