بقلم أ.حذامي محجوب (رئيس التحرير).
في هذا العالم الذي أصبحت فيه الحروب قادرة على إسقاط البورصات في ساعات ، وإرباك الاقتصادات في أيام قليلة ، وتهجير الرساميل في لحظات ، تقف دولة الإمارات العربية المتحدة كاستثناء لافت يؤكد أن الدول التي تبني على الرؤية الحكيمة و الصائبة ، لا تهزها العواصف ، وأن الاقتصادات التي تقوم على الثقة ، لا تكسرها الأزمات .
فبينما ينشغل العالم بحساب كلفة الصراعات ، تواصل الإمارات كتابة فصل جديد من قصة نجاحها الاقتصادي .
لا بلغة الشعارات ، وإنما بلغة الأرقام التي لا تجامل أحدا .
فقد بلغت القيمة السوقية لأسواق الأسهم الإماراتية نحو 1.125 تريليون دولار، متجاوزة أسواقًا مالية عريقة تمتلك تاريخا طويلا مثل هونغ كونغ وميلانو ومدريد ، في إنجاز يعكس المكانة التي بلغها الاقتصاد الإماراتي على الساحة العالمية.
وليس هذا الرقم مجرد مؤشر مالي عابر ، بل شهادة دولية على أن المستثمرين من مختلف أنحاء العالم ما يزالون. يرون في دولة الإمارات الملاذ الآمن لرؤوس الأموال ، والبيئة الأكثر قدرة على تحويل الطموح إلى استثمار ، والاستثمار إلى نمو مستدام .
اللافت أن هذا النجاح لم يتحقق في فترة هدوء أو رخاء عالمي ، بل في مرحلة تتسم باضطرابات جيوسياسية ، وتقلبات اقتصادية ، وتحديات مالية غير مسبوقة .
و مع ذلك، لم تتراجع شهية المستثمرين تجاه الإمارات ، بل ازدادت قوة ، مدفوعة بثقة راسخة في مؤسسات الدولة ، وبنية تحتية متطورة ، وتشريعات مرنة ، ورؤية اقتصادية بعيدة المدى لا تكتفي بإدارة الحاضر ، بل تصنع المستقبل .
كما يواصل القطاع العقاري الإماراتي أداءه الاستثنائي ، مستفيدا من تدفق الرساميل العالمية ، والطلب المتزايد من المستثمرين والمقيمين، ليؤكد أن الإمارات ليست مجرد سوق واعدة ، بل مركز عالمي للحياة والاستثمار والأعمال .
لقد أثبتت التجربة الإماراتية أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الناتج المحلي أو فائض الميزانية ، بل بقدرته على الصمود عندما تهتز الأسواق ، وعلى جذب الاستثمار عندما يفر الآخرون ، وعلى صناعة الفرص في زمن يكتفي فيه كثيرون بإدارة الأزمات .
وهذا ما يجعل الإمارات اليوم أكثر من مجرد قصة نمو اقتصادي ، إنها نموذج لدولة فهمت مبكرًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالاستقرار ، وأن الثقة هي العملة الأغلى في الاقتصاد العالمي .
ولذلك لم يكن مستغربا أن تتدفق إليها الرساميل حتى في أصعب اللحظات ، لأنها استطاعت أن تبني سمعة لا تقدر بثمن : سمعة الدولة التي تفي بوعودها ، وتحترم المستثمر ، وتخطط لعقود قادمة لا لسنوات قليلة .
إن نجاح الاقتصاد الإماراتي في الحفاظ على زخمه ، بل وتعزيز حضوره العالمي رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات ، يؤكد أن التنمية الحقيقية ليست رهينة الظروف ، وإنما ثمرة قيادة تمتلك رؤية واضحة، ومؤسسات قوية ، وإيمانا بأن المستقبل يُصنع بالعمل ، لا بالانتظار .
وهكذا تواصل الإمارات توجيه رسالة إلى العالم مفادها أن الحروب قد تثير الضجيج ، لكن الاقتصادات الراسخة هي التي تكتب التاريخ .
وأن الثقة ، حين تُبنى على الإنجاز ، تصبح أقوى من كل الأزمات ، وأبقى من كل العواصف .



