38°C تونس
20/09/2026
من الحصار الى الأمل : دور السعودية في اعادة سوريا الى الحياة الطبيعية …
وجهة نظر

من الحصار الى الأمل : دور السعودية في اعادة سوريا الى الحياة الطبيعية …

ديسمبر 19, 2025

بقلم ا. حذامي محجوب.

لم يكن القرار الأمريكي القاضي بإنهاء العمل بالعقوبات المعروفة بـ ” قانون قيصر ” خطوة إجرائية عابرة ، بل لحظة فاصلة في مسار طويل من التضييق الاقتصادي والعزلة السياسية التي أثقلت كاهل الدولة السورية وألقت بظلالها القاسية على حياة السوريين اليومية.
هذا التحول يفتح نافذة جديدة لإعادة بناء ما تهدّم، ويمنح الاقتصاد السوري فرصة لالتقاط أنفاسه بعد سنوات من الشلل القسري .
طوال أعوام، شكّلت منظومة العقوبات جدارا صلبا أمام أي محاولة للتعافي ، إذ لم تقتصر آثارها على دوائر القرار، بل امتدت إلى أبسط مفاصل العيش ، من الخدمات الأساسية إلى المبادرات الإنسانية ، وسط تردد دولي واسع في التعامل مع الملف السوري خوفًا من الملاحقة القانونية.
اليوم، ومع انكسار هذا الجدار، تبدأ مرحلة مختلفة ، عنوانها إعادة الإدماج بدل الإقصاء ، والتنمية بدل العقاب الجماعي .
في قلب هذا التحول ، يبرز الدور السعودي بوصفه عامل توازن وحكمة سياسية . فقد اختارت المملكة العربية السعودية ، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مقاربة تقوم على معالجة جذور الأزمة السورية ، لا الاكتفاء بإدارة تداعياتها. رؤية تربط بين الاستقرار السياسي وحق الشعوب في حياة كريمة ، وتؤمن بأن إعادة سوريا إلى محيطها العربي ضرورة إقليمية قبل أن تكون خيارا دبلوماسيا.
التحرك السعودي لم يكن صاخبا، لكنه كان فعّالا . دبلوماسية هادئة ، رسائل واضحة ، وإصرار على أن بقاء سوريا رهينة العقوبات لا يخدم أمن المنطقة ولا مستقبل شعوبها.
هذا النهج ساهم في تغيير المزاج الدولي ، ودفع نحو قناعة متزايدة بأن العقوبات ، بصيغتها السابقة ، لم تعد أداة حل بل جزءا من المشكلة.
على الأرض ، يحمل رفع العقوبات دلالات عملية تمس حياة السوريين مباشرة .
فهو يفتح المجال أمام تدفق التحويلات المالية ، ويخفف القيود على التعاملات المصرفية ، ويعيد تحريك قطاعات حيوية كالكهرباء والطاقة والبنية التحتية .
كما يخلق مناخا أوليا يشجّع على الاستثمار وإعادة الإعمار، ويوفّر شروطا أكثر واقعية لعودة اللاجئين، لا بوصفها قرارا عاطفيا، بل خيارا مرتبطا بفرص العيش والاستقرار.
صحيح أن الطريق لا يزال طويلا ، وأن التحديات السياسية والاقتصادية لم تُمحَ بقرار واحد ، لكن ما حدث اليوم يمثل كسرا لحلقة العزلة ، وبداية مسار جديد تتقاطع فيه المصالح الدولية مع الحاجة الإنسانية. مسار لعبت فيه السعودية دورا محوريا، واضعة ثقلها السياسي في خدمة هدف أوسع : إعادة الحياة الكريمة للسوريين، وفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة، تقوم على البناء بدل الهدم، وعلى الأمل بدل الانتظار.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *