-براغ- عرب21:
قاد رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية (أسبو)، محمد بن فهد الحارثي، الموقف العربي في اجتماع دولي رفيع المستوى ناقش مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى توحيد جهود الاتحادات الإعلامية العالمية والمنظمات الدولية في التفاوض مع شركات التقنية والذكاء الاصطناعي، بما يضمن حماية حقوق المؤسسات الإعلامية وتأمين مقابل عادل لاستخدام المحتوى الذي تنتجه في تدريب وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وجاءت دعوة الحارثي خلال مشاركته في اجتماع اتحاد البث الأوروبي (EBU)، المنعقد في العاصمة التشيكية براغ، بمشاركة أكثر من 300 ممثل عن الاتحادات والمنظمات الإعلامية الدولية، حيث ألقى كلمة نيابة عن المجموعة العربية ممثلة في اتحاد إذاعات الدول العربية (أسبو)، الذي تترأسه المملكة العربية السعودية، في تجسيد للحضور السعودي الفاعل في المحافل الإعلامية الدولية، وللدور العربي المتنامي في صياغة النقاشات المرتبطة بمستقبل الإعلام والتحول الرقمي.
وأكد الحارثي أن شركات التقنية والذكاء الاصطناعي تستفيد اليوم من المحتوى الذي تنتجه المؤسسات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية دون تقديم مقابل عادل، متجاهلة حقوق الجهات المنتجة للمحتوى ومصادره، مشدداً على أن التفاوض الموحد بين الاتحادات الإعلامية والمنظمات الدولية يمثل الخيار الأكثر فاعلية لحماية هذه الحقوق، وإرساء علاقة متوازنة بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا العالمية.
وأشار إلى أن المبادرة التي أطلقها الاتحاد العالمي لاتحادات الإذاعة والتلفزيون (WBU) تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للمؤسسات الإعلامية، من خلال ترسيخ مبدأ المشاركة العادلة في الإيرادات، بما يعزز استدامة المؤسسات الإعلامية ويمكنها من مواصلة أداء رسالتها المهنية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وشدد الحارثي على أن نجاح هذه المبادرة ينبغي أن يقوم على أسس الشراكة والتعاون والحوار البنّاء، بعيداً عن منطق المواجهة، بما يضمن التوصل إلى حلول متوازنة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتدعم مستقبل الصناعة الإعلامية في ظل الثورة التقنية التي يشهدها العالم.
ويعكس الموقف الذي عرضه الحارثي رؤية عربية تدعو إلى الانتقال من مرحلة التفاعل مع التحولات الرقمية إلى مرحلة المساهمة في صياغة قواعدها، عبر الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والقانونية للمؤسسات الإعلامية، وضمان عدم استغلال إنتاجها الفكري والإخباري دون تعويض عادل. كما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية أن يكون للعرب صوت موحد في القضايا التي سترسم مستقبل صناعة الإعلام عالمياً.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث استعرض قادة المؤسسات الإعلامية تجارب دولية ورؤى مستقبلية للتعامل مع التحولات التي يشهدها القطاع، والفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة، إلى جانب التحديات التي تفرضها على صناعة الإعلام ومصداقية المحتوى.
وفي افتتاح أعمال الاجتماع، أكد الرئيس التشيكي بيتر بافل أن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على المصداقية والدقة في عصر الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن تزايد حملات التضليل والحسابات الوهمية، إلى جانب الاعتماد المتنامي على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، والتأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي، يخلق بيئة غير مسبوقة لانتشار المعلومات المضللة ويفتح المجال أمام عمليات تلاعب جماعي واسعة النطاق.
ويأتي طرح الحارثي في وقت تتصاعد فيه المطالب الدولية بوضع أطر قانونية وتنظيمية تكفل حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، وتحقق توازناً بين الابتكار التقني وحقوق منتجي المحتوى، بما يضمن استدامة الصحافة والإعلام المهني في العصر الرقمي


