كولومبيا تغيّر موقفها من الصحراء وتفتح صفحة جديدة مع المغرب.
-الرباط- عرب21:
في تحول دبلوماسي لافت، أعلنت كولومبيا اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، في خطوة تفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين الرباط وبوغوتا، وتحمل دلالات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى مسار قضية الصحراء على الساحة الدولية.
وجاء الإعلان خلال لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنائب رئيس جمهورية كولومبيا خوسيه مانويل ريستريبو، بحضور وزير العلاقات الخارجية الكولومبي عمر بولا إسكوبار، الذي أكد بوضوح أن بلاده “تعترف بسيادة المغرب على صحرائه”.
ويشكل هذا الموقف تحولاً مهماً في السياسة الكولومبية تجاه القضية، خصوصاً أن أمريكا اللاتينية كانت تاريخيا إحدى الساحات التي عرفت حضوراً للمواقف المؤيدة لجبهة البوليساريو. ومن ثم، فإن انتقال كولومبيا إلى الاعتراف بالسيادة المغربية يكتسب قيمة سياسية خاصة، ويعكس اتساع دائرة التحولات في المواقف الدولية من هذا الملف.
ولم تقتصر الرسالة الكولومبية على قضية الصحراء، إذ وصف نائب الرئيس خوسيه مانويل ريستريبو الخطوة بأنها “بداية جديدة”للعلاقات بين البلدين، مؤكداً أن المغرب هو “حليف كولومبيا الرئيسي في إفريقيا”،ومعبراً عن رغبة بلاده في بناء شراكة استراتيجية مع المملكة.
من جهته، وصف ناصر بوريطة القرار الكولومبي بسحب الاعتراف بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”والاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه بأنه “تاريخي”،معتبراً أنه سيمنح العلاقات الثنائية “دفعة قوية”.
وتدرك الرباط أن المكاسب الدبلوماسية تصبح أكثر أهمية عندما تتحول إلى مصالح وشراكات مستدامة. ولذلك ركز بوريطة على البعد الاقتصادي، مشيراً إلى قدرة المغرب وكولومبيا على أن يشكلا منصتين اقتصاديتين متبادلتين، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي للمغرب في إفريقيا ولموقع كولومبيا في أمريكا اللاتينية.
وهنا تبرز إحدى أهم دلالات التحول الجديد: المغرب لا ينظر إلى علاقته مع كولومبيا باعتبارها علاقة سياسية فقط، بل باعتبارها جسراً بين قارّتين، يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون، ويمنح البلدين موقعاً أكثر تأثيراً في فضائهما الإقليمي.
كما أن حضور بوريطة في كالي، بتوجيهات من الملك محمد السادس، لتمثيل المملكة في حفل تنصيب الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، يعكس حرص الرباط على مواكبة هذه الدينامية وتحويل الموقف السياسي الجديد إلى شراكة طويلة الأمد.
وبذلك، فإن القرار الكولومبي لا يمثل مجرد تعديل في موقف دولة من قضية الصحراء، بل يشكل مؤشراً جديداً على تحولات الخريطة الدبلوماسية المرتبطة بالملف، وعلى سعي المغرب إلى توسيع دائرة شراكاته خارج محيطه التقليدي.
ومن بوغوتا إلى الرباط، تبدو الرسالة واضحة: صفحة جديدة تُفتح، ليس فقط في العلاقات المغربية الكولومبية، وإنما أيضاً في حضور المغرب داخل أمريكا اللاتينية، حيث تتحول الدبلوماسية من إدارة الخلافات إلى صناعة المصالح والشراكات.
