38°C تونس
08/08/2026
إيران والإرهاب البحري… عندما تتحول الممرات الدولية إلى رهينة للابتزاز .
أراء وأفكار

إيران والإرهاب البحري… عندما تتحول الممرات الدولية إلى رهينة للابتزاز .

أغسطس 8, 2026

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

لم يعد العبث الإيراني بأمن المنطقة مجرد خطاب سياسي أو تهديدات تطلقها طهران في لحظات الهزيمة و التوتر ، بل أصبح سلوكًا عمليًا يستهدف أمن الملاحة الدولية ويضع الاقتصاد العالمي والطاقة الدولية أمام مخاطر لا يمكن التسامح معها أبدا .
إن استهداف ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية ” أدنوك ” أثناء عبورها مضيق هرمز ، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإماراتية، يمثل تطورًا خطيرا ، لأنه لا يستهدف دولة بعينها فحسب ، بل يطال مبدأ حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم .
والأخطر من الهجوم نفسه هو محاولة تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط وابتزاز سياسي واقتصادي .
فالممرات البحرية الدولية ليست ملكا لدولة بعينها أو قوة عسكرية محددة ، ولا يجوز أن تتحول إلى رهائن في صراعات إقليمية أو أدوات لفرض الإرادة السياسية بالقوة .
إن ما اكدته الخارجية الإماراتية بقرصنة بحرية من جانب الحرس الثوري الإيراني يكشف عن طبيعة خطيرة في السلوك الإيراني ، تقوم على الارهاب و استخدام القوة والتهديد لتعويض العجز عن فرض النفوذ بالوسائل السياسية والدبلوماسية .
حين تصبح السفن التجارية وناقلات الطاقة أهدافًا للتهديد والهجمات و العدوان ، فإننا لا نكون أمام خلاف سياسي عادي ، وإنما أمام اعتداء على قواعد النظام الدولي وعلى أمن التجارة العالمية .
ولا يمكن فصل هذه الممارسات عن النهج العدواني الذي اتبعته إيران ، عبر أذرعها وشبكاتها الإرهابية المسلحة في المنطقة ، في تحويل أمن الممرات البحرية إلى ساحة للمواجهة والضغط .
فاستهداف الملاحة لا يهدد أصحاب السفن وحدهم ، بل يرفع كلفة التأمين والنقل والطاقة ، ويعرض سلاسل الإمداد العالمية للخطر ، ويدفع الاقتصاد الدولي كله إلى تحمل نتائج مغامرات لا علاقة له بها .
ومن هنا تأتي أهمية الموقف الإماراتي الواضح : وقف الهجمات ، الالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية ، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومن دون قيد أو شرط .
إن أمن الخليج العربي ليس قضية خليجية فحسب ، وأمن مضيق هرمز ليس شأنا إقليميًا محدودا . فهذا الممر يمثل شريانًا أساسيًا لحركة الطاقة والتجارة ، وأي محاولة لإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه هي تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي العالمي .
وفي مواجهة هذا السلوك، ينبغي أن يكون المجتمع الدولي أكثر وضوحا و تشددا وحزمًا. فالسكوت عن استهداف السفن التجارية لا يحقق السلام، بل يشجع على تكرار الاعتداءات . والتعامل مع القرصنة البحرية باعتبارها مجرد ورقة في لعبة سياسية يمنح المعتدي فرصة لتحويل القانون الدولي إلى مساحة رمادية يستطيع التحرك فيها بلا رادع .
إن إيران مطالبة اليوم بأن تدرك أن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديد بإغلاق الممرات البحرية ، وأن احترام سيادة الدول وحرية الملاحة ووقف الأعمال العدائية ليست تنازلات سياسية ، بل التزامات أساسية لا غنى عنها لاستقرار المنطقة .
وفي المقابل، فإن المجتمع الدولي مطالب بحماية حرية الملاحة الدولية، وردع أي جهة تحاول استخدام الممرات البحرية رهينة لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية.
فمضيق هرمز ليس ساحة للابتزاز ، والسفن التجارية ليست أهدافا مشروعة للصراعات السياسية، وأمن الطاقة العالمي لا يجوز أن يكون رهينة لمغامرات و ارهاب الحرس الثوري الإيراني .
لقد آن الأوان لأن يُفهم بوضوح أن الإرهاب والقرصنة والتهديد بالممرات الدولية لا يمكن أن تكون أدوات مقبولة في العلاقات بين الدول ، وأن السلام الحقيقي يبدأ عندما تتوقف لغة القوة ويعود احترام القانون الدولي إلى مركز العلاقات الإقليمية والدولية .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *