38°C تونس
24/10/2026
حين تتحدث الدبلوماسية بلغة المعرفة ، وتصنع التميز جسور المحبة .
اقتصاد

حين تتحدث الدبلوماسية بلغة المعرفة ، وتصنع التميز جسور المحبة .

أكتوبر 24, 2026

بقلم – أبوبكر الصغير .

ليست الدبلوماسية مجرد أعلام ترفرف فوق المباني ، ولا بروتوكولات تُؤدّى في المناسبات الرسمية، ولا كلمات تُقال أمام عدسات الكاميرات ، إنها، في جوهرها ، قدرة على كسب القلوب ، وفنّ في بناء الثقة ، ووعي بأن العلاقات بين الدول لا تصنعها الاتفاقيات وحدها ، بل ترعاها العقول الراجحة ، وتمنحها روحها الإنسانية كفاءات تؤمن بأن التقارب بين الشعوب رسالة قبل أن يكون مهمة .
ومن هذا المعنى تبرز تجربة الدكتورة إيمان أحمد السلامي سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى تونس ، التي تقدم صورة مشرقة للمرأة الإماراتية حين تجمع بين رصانة المعرفة ، وحنكة الدبلوماسية ، وأناقة الحضور ، والإيمان بأن العلاقات التونسية الإماراتية تستحق دائما مزيدا من العناية والطموح والعمل المشترك .
إن الإشادة بهذه الكفاءة الدبلوماسية ليست مجاملة عابرة ، ولا احتفاء بموقع رسمي ، بل تقدير لجهد يقوم على إدراك عميق لما يجمع تونس والإمارات من روابط عربية وإنسانية ، وما يتيحه هذا التقارب من فرص لتعزيز التعاون وتوسيع آفاق الشراكة وتبادل الخبرات ، في عالم لم تعد فيه قوة العلاقات تُقاس بما يُوقّع من اتفاقيات فحسب ، بل بما يتحقق على أرض الواقع من إنجازات ومصالح متبادلة .
لقد أثبتت التجارب أن السفيرة الناجحة ليست من تكتفي بتمثيل بلدها ، بل من تنجح في جعل حضوره مفهوما ومحبوبا ، وتحوّل مهمتها الدبلوماسية إلى مساحة للحوار والتواصل ، وتتعامل مع البلد المضيف باعتباره شريكا في صناعة المستقبل ، لا مجرد محطة في مسارها المهني .
ومن هنا تأتي أهمية الحرص على العلاقات التونسية – الإماراتية ، بما تحمله من دلالات الوفاء للأواصر العربية ، والإيمان بأن ما يجمع البلدين أوسع من حدود الجغرافيا ، وأعمق من حسابات المصالح الآنية .
وفي هذا السياق ، يأتي فوز سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بتونس و باستحقاق بجائزة وزير الخارجية للتميز في دورتها السادسة ، ليضيف صفحة مضيئة إلى سجل العمل الدبلوماسي الإماراتي ، ويمنح هذا الإنجاز دلالة تتجاوز قيمته التقديرية إلى ما يعكسه من اهتمام بثقافة الأداء المؤسسي ، وترسيخ معايير الجودة و الابتكار ، و الارتقاء بفاعلية العمل الخارجي .
إنه تكريم لمؤسسة دبلوماسية ، واحتفاء بمنظومة عمل تؤمن بأن التميز لا يُمنح بالشعارات ، بل يُكتسب بالاجتهاد والانضباط والقدرة على تحويل الرؤية إلى نتائج .
ومثل هذه الجوائز لا تحتفي بالإنجاز وحده ، بل تكرّم أيضا الفكرة التي تقف وراءه : أن الدبلوماسية الحديثة تحتاج إلى المعرفة بقدر حاجتها إلى الحكمة ، وإلى المبادرة بقدر حاجتها إلى التوازن ، وإلى القدرة على بناء الجسور بقدر حاجتها إلى حماية المصالح الوطنية .
وهي معادلة تجسدها الدبلوماسية الإماراتية في سعيها إلى تعزيز حضور دولة اختارت أن تجعل من الانفتاح. التسامح والتعاون والتميز ركائز في علاقاتها مع العالم.
أما المرأة الإماراتية، فإنها تجد في مثل هذه النماذج ما يدعو إلى الاعتزاز ، فالمرأة التي تحمل مسؤولية التمثيل الدبلوماسي، وتجمع بين الكفاءة العلمية والقدرة على التواصل وحسن إدارة العلاقات، تؤكد أن الريادة النسائية ليست شعارا للاستهلاك ، بل حقيقة تُصنع بالتأهيل والثقة والعمل وتحمل المسؤولية. وهي بذلك لا ترفع اسمها وحده، بل تسهم في إبراز صورة وطن آمن بقدرات نسائه، وفتح أمامهن ميادين التأثير وصناعة القرار.
ولعل أجمل ما في الدبلوماسية حين تنجح أنها تترك وراءها أثرا لا تقيسه التقارير وحدها ، أثرا في ذاكرة الناس، وفي مستوى الثقة بين المؤسسات، وفي استعداد الشعوب لاكتشاف بعضها بعضا بعيدا عن الصور النمطية والمسافات المصطنعة .
فالعلاقات التونسية – الإماراتية تستحق أن تكون أكثر من علاقة بين عاصمتين ، تستحق أن تتحول إلى فضاء دائم للتعاون الثقافي والاقتصادي والاستثماري، وإلى فرصة تتلاقى فيها الكفاءات، وتُفتح فيها الأبواب أمام الشباب، وتُبنى فيها مشاريع تعود بالنفع على البلدين .
إننا، ونحن نحتفي بهذا الإنجاز، نحتفي أيضاً بقيمة الإنسان حين يمنح موقعه معنى، وبالمرأة حين تجعل من كفاءتها رسالة، وبالدبلوماسية حين تتجاوز حدود التمثيل الرسمي لتصبح صناعة للثقة وتوطيداً للصداقة.
فتحية تقدير لسفيرة الإمارات في تونس، وللجهود التي تبذلها في سبيل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، وتهنئة لدولة الإمارات العربية المتحدة وسفارتها بهذا التتويج المستحق. فالأوسمة قد تختصر الإنجاز في لحظة تكريم، لكن الأثر الحقيقي يبقى في جسور تُبنى، وقلوب تتقارب، وعلاقات تزداد رسوخا .
هكذا تكون الدبلوماسية حين تسندها المعرفة، ويقودها الوعي، وتمنحها المرأة الواثقة بمكانة الدكتورة إيمان أحمد السلامي من قدراتها أفقا أرحب : حضورا يليق بالوطن، ورسالة تحترم الشريك، وتميزا لا يقف عند حدود الجائزة ، بل يبدأ منها نحو إنجازات أكبر و اعظم .
احر التهاني لسعادة السفيرة و مزيد التوفيق و النجاح و التميز .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *