38°C تونس
23/10/2026
السعودية خط أحمر … صواريخ الحوثيين تكشف بصمات إيران في إشعال المنطقة
أراء وأفكار

السعودية خط أحمر … صواريخ الحوثيين تكشف بصمات إيران في إشعال المنطقة

أكتوبر 23, 2026

بقلم – أبوبكر الصغير .

لم تعد الاعتداءات الإرهابية الحوثية المتكررة على المملكة العربية السعودية مجرد أعمال عدائية عابرة ، ولا يمكن التعامل معها بوصفها حوادث منفصلة عن سياقها الإقليمي .
إنها تهديد ارهابي مباشر لأمن دولة، واستهداف لاستقرار منطقة بأكملها، ومحاولة لإبقاء المنطقة رهينة الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنطق الابتزاز بالقوة، في وقت تحتاج فيه شعوبها إلى السلام والتنمية والأمل في مستقبل أكثر أمنا .
إن استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أياً كانت الذرائع التي تُساق لتبريره، يمثل سلوكا مرفوضا ومدانا ، لا يمكن أن تمنحه الشعارات السياسية أو الحسابات الإقليمية أي غطاء أخلاقي أو قانوني.
فالأمن ليس امتيازا تمنحه القوى المتصارعة لبعض الدول وتحجبه عن أخرى، وحياة المدنيين ليست ورقة تفاوض، والمنشآت الاقتصادية ليست أهدافا مشروعة لتصفية الحسابات أو فرض الإرادات .
إن المملكة العربية السعودية، بما تمثله من مكانة عظيمة و ثقل عربي وإسلامي و حتى دولي ، وبما تضطلع به من مسؤوليات تجاه استقرار المنطقة وخدمة الحرمين الشريفين، لا ينبغي أن تكون هدفا لاعتداءات إرهابية تستنزف أمنها وتضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد لا يحتاج إليه أحد .
فالمساس بأمن المملكة لا يقف عند حدودها الجغرافية، بل ينعكس على أمن الخليج ، واستقرار الممرات الحيوية ، وحركة التجارة والطاقة، ومصالح شعوب ترتبط مصائرها بعضها ببعض .
ولا يمكن في هذا السياق فصل التصعيد الحوثي عن الدور الإيراني الذي أسهم في تعزيز قدرات هذه الجماعة الإرهابية العسكرية والتقنية، وفي توفير بيئة إقليمية تسمح باستمرار تهديداتها.
إن طهران مطالبة اليوم بأن تواجه مسؤولياتها السياسية والأخلاقية ، وأن تتوقف عن توظيف الجماعات الأرهابية المسلحة في صراعات النفوذ ، وأن تثبت أن حديثها عن حسن الجوار واحترام سيادة الدول ليس مجرد خطاب للاستهلاك الدبلوماسي .
فالدول لا تُقاس بما تعلنه من مواقف، بل بما تمارسه على الأرض، وبمدى استعدادها لوقف كل ما يهدد أمن جيرانها واستقرارهم .
وقد دعا مجلس الأمن في 18 سبتمبر 2026 إلى وقف التصعيد الحوثي، وشدد على ضرورة منع الجماعة من الحصول على الأسلحة والدعم والتدريب اللازم لمواصلة هجماتها.
إن تحميل إيران المسؤولية لا يعني إعفاء الحوثيين من مسؤولية أفعالهم الإرهابية ، بل يعني وضع كل طرف أمام التزاماته، ومساءلة كل من يخطط أو يسلّح أو يدعم أو ينفذ اعتداءات تهدد المدنيين .
فلا يجوز أن تتحول الجماعات المسلحة إلى أدوات تُستخدم لإشعال الأزمات، ثم تتوارى الجهات الداعمة خلف الإنكار والمناورات السياسية.
إن أمن المنطقة لا يمكن أن يستقيم ما دامت هناك أطراف تعتقد أن بإمكانها ممارسة الضغط و الارهاب على الدول العربية من خلال الصواريخ والمسيّرات، من دون أن تتحمل تبعات خياراتها.
والأشد إيلاما أن هذه الاعتداءات لا تهدد المملكة وحدها، بل تفتح أبواب الخوف أمام العائلات، وتزرع القلق في نفوس المسافرين والعاملين، وتهدد أرزاق الناس ومصالحهم، وتضع مستقبل المنطقة أمام مخاطر لا تستحقها شعوب أنهكتها الحروب .
فكم من أمّ تنتظر عودة ابنها، وكم من طفل يحتاج إلى أن يعيش في أمان، وكم من إنسان يتطلع إلى غدٍ تُبنى فيه المدارس والمستشفيات بدلاً من أن تُستهدف المطارات والمنشآت الحيوية ؟.
إن التضامن مع المملكة العربية السعودية العزيزة علينا في مواجهة هذه الاعتداءات ليس مجاملة سياسية، ولا موقفا ظرفيا تفرضه لحظة التوتر ، بل هو موقف ثابت و مبدئي دفاعا عن سيادة الدول وحرمة أراضيها وحق شعوبها في الأمن والاستقرار .
ومن هذا المنطلق ، فإننا ندين بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإرهابية الحوثية، ونؤكد تضامننا الكامل مع المملكة وحقها المشروع في حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها وصون أمنها ومقدراتها، وفقا للقانون الدولي.
كما ندعو المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية نحو إجراءات عملية تضمن محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات الإرهابية ، وتمنع تدفق الأسلحة والدعم العسكري من ايران إلى الجماعات التي تهدد أمن المنطقة، وتدفع نحو حل سياسي يعيد إلى اليمن دولته ومؤسساته، ويحفظ لشعبه حقه في الحياة الكريمة بعيداً عن هيمنة السلاح وحسابات الخارج.
إن المملكة العربية السعودية لا تحتاج إلى التضامن بالكلمات وحدها، بل إلى موقف عربي ودولي واضح يرفض الاعتداء عليها، ويمنع تحويل أمنها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فاستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من استقرار الخليج والمنطقة، وأمنها ليس قضية تخص السعوديين وحدهم، بل ركيزة من ركائز الأمن العربي ككل .
وإلى طهران نقول: إن القوة الحقيقية ليست في القدرة على إشعال الجبهات، ولا في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة و دعم الجماعات الإرهابية ، بل في الشجاعة السياسية التي تضع حداً للحروب، وتحترم سيادة الجيران، وتختار التهدئة بدل التصعيد. وإلى الارهابيين الحوثيين نقول: إن الصواريخ لا تصنع مستقبلاً، وإن إرهاب المدنيين لا يحقق نصراً، وإن الشعوب لا يمكن أن تبني سلامها على الخوف .
ستظل إدانة الاعتداءات الإرهابية واجبا أخلاقيا وسياسيا ، وسيظل الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية موقفا منسجما مع حق الشعوب في الحياة والاستقرار .
فالأوطان ليست ساحات لتجارب السلاح، والمدنيون ليسوا أهدافا ، والسلام ليس ضعفا. أما استمرار العدوان، فلن يزيد المنطقة إلا ألما ، ولن يترك وراءه سوى مزيد من الدماء والخراب، في وقت آن فيه لهذه المنطقة أن تتنفس السلام، وأن تمنح أبناءها فرصة للحياة بدلاً من أن تتركهم أسرى لحروب لا تنتهي .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *