الحوثيون يصدّرون الصواريخ … والسعودية تزرع الأمل وتعيد بناء الإنسان في اليمن .
عواصم – عرب 21 : ا – خذامي محجوب .
في مشهد يلخّص التناقض بين منطق التصعيد ومشروع البناء ، وبين من يفاقم معاناة اليمنيين ومن يسعى إلى استعادة مقومات حياتهم ، تواصل المملكة العربية السعودية دعم الشعب اليمني ، واضعةً الإنسان في صدارة أولوياتها، ومتمسكةً بأن مستقبل اليمن لا يُصنع بالصواريخ، بل بالتعليم والتنمية وإعادة إعمار ما دمرته الأزمات.
وفي هذا السياق ، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة ، تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل 12 مدرسة في محافظات عدن ولحج وتعز ، من خلال تجهيزها بالفصول الدراسية والمختبرات والمرافق الصحية وأنظمة الطاقة الشمسية والمواد التعليمية ، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية ملائمة ، ويعزز استمرارية الدراسة لأكثر من 18 ألف طالب ومعلم ، بينهم أطفال تضرروا من الأزمات والنزوح .
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على ترميم المباني المدرسية وتجهيز مرافقها ، بل تتجاوز ذلك إلى حماية حق آلاف الأطفال في التعليم ، ومنحهم فرصة لاستعادة الأمل في مستقبل أكثر استقرارًا ، بعيدًا عن دوامة الخوف والحرمان التي فرضتها سنوات الصراع . فالمدرسة التي تُفتح أبوابها أمام طفل يمني تمثل خطوة في معركة أوسع من أجل إنقاذ جيل كامل من تداعيات الحرب، وصون حقه في المعرفة والحياة الكريمة .
وتزداد دلالة هذا الجهد الإنساني في ظل استمرار التصعيد الحوثي وما يرافقه من تهديدات لأمن المملكة العربية السعودية ، في وقت يواصل فيه اليمنيون دفع أثمان باهظة جراء الصراع وتداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية . فبينما تُفاقم الصواريخ والاعتداءات مناخ التوتر وعدم الاستقرار، تتجه المساعدات السعودية إلى إعادة تأهيل المدارس ، وتوفير مقومات التعلم، وفتح نوافذ جديدة أمام الأطفال الذين لا ذنب لهم في صراعات الكبار .
وهنا تتجلى المفارقة بوضوح : السلاح يوسّع دائرة الخوف ، أما التعليم فيفتح الطريق أمام المستقبل ، والتصعيد يراكم الأزمات ، فيما تسهم المبادرات الإنسانية في ترميم ما أصاب المجتمع اليمني من أضرار .
ومن هذا المنطلق ، لا تمثل الجهود السعودية مجرد استجابة إغاثية لحاجات عاجلة ، بل تعكس توجهًا يربط العمل الإنساني بحماية الإنسان وتعزيز قدرته على تجاوز المحن واستعادة حياته الطبيعية .
إن الرسالة التي تحملها هذه المبادرة واضحة : إن الموقف من جماعة الحوثيين وممارساتها لا يمكن أن يكون مبررًا للتخلي عن الشعب اليمني ، كما أن التهديدات التي تستهدف أمن المملكة لا تنتقص من التزامها بمساندة اليمنيين .
فالتضامن مع الشعوب لا يخضع لحسابات الصراع ، بل يتجسد في الوقوف إلى جانب الإنسان ، ولا سيما الأطفال الذين يمثل تعليمهم استثمارا في مستقبل اليمن والمنطقة بأسرها .
وبين صواريخ تهدد الاستقرار ومدارس تستعيد الحياة ، يتحدد الفارق بين مشروع يغذّي الأزمات ومشروع يزرع بذور التعافي . فالسعودية ، من خلال هذه المبادرات، لا تساعد اليمنيين على تجاوز محنتهم فحسب، بل تؤكد أن إعادة بناء الإنسان تظل المدخل الأهم لإعادة بناء الأوطان ، وأن الأمل الذي يُمنح لطفل اليوم قد يكون أساس السلام والاستقرار في يمن الغد .
