عواصم – عرب 21 : اعداد أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في مقابلة مهمة مع شبكة CNN، قدّم الدكتور انور قرقاش ، المستشار الدبلوماسي الأول لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، قراءة عميقة الوضوح لطبيعة اللحظة الراهنة في المنطقة ، معتبرا أنها : “ لحظة تاريخية مليئة بالتحديات ”، وسط تصاعد الهجمات الصاروخية واتّساع دائرة التوتر الإقليمي.
المقابلة، التي أجرتها الإعلامية بيكي أندرسون، حملت رسائل إماراتية مركّزة : إدانة واضحة للعدوان الإيراني، تمسّك صارم بالحل السياسي، وتحرك فعّال لحماية الداخل الوطني.
أوضح الدكتور قرقاش أنّ الإمارات عملت لسنوات طويلة عبر قنوات متعددة ،مع الولايات المتحدة، وإيران، و إسرائيل لتفادي الحرب .
كانت أبوظبي تدفع دائمًا نحو مسار تفاوضي، معتبرة أنّ المواجهة العسكرية لن تعالج الملف النووي الإيراني ولا سياساته الإقليمية والصاروخية.
لكن مع انهيار محادثات جنيف ووصولها إلى ما وصفه بـ“ الطريق المسدود ”، أصبحت الحرب أقرب إلى الواقع . ورغم ذلك، شدّد قرقاش على أن الحل العسكري غير موجود أصلًا في هذه الأزمة المعقّدة .
و قال قرقاش بوضوح إن الإمارات “ تدين بأشد العبارات العدوان الإيراني على دولة الإمارات ودول الخليج ”.
ورغم إدراك الإمارات لتعقيدات الملف، أكد أن الهجمات الإيرانية على جيرانها “ غير حكيمة للغاية ”، وأن توسيع طهران لدائرة الصراع يمثل خطرًا على استقرار المنطقة بأكملها.
كما نفى أن تكون الإمارات قد تلقت أي إخطار مسبق بشأن ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ” عملية عسكرية ضخمة ”، مشيرًا إلى أن المعطيات المتاحة كانت فقط تشير إلى احتمالية التصعيد مع تعثّر المفاوضات الدولية.
و حين سُئل عن احتمال ردّ خليجي أو عن الحديث الأميركي غير المباشر حول “ تغيير النظام ” في إيران، رفض قرقاش الدخول في التكهنات، مؤكدًا أن مستقبل إيران يقرره الإيرانيون أنفسهم ، وأن دور الإمارات هو العمل مع واشنطن ومع جيرانها ، ومن ضمنهم إيران ، لضمان الاستقرار.
لكنه أشار بوضوح إلى خيبة أمل كبيرة من قيام إيران بتوسيع رقعة الاشتباك، رغم محاولة دول الجوار تجنّب الانفجار طوال السنوات الماضية.
كما حدد قرقاش مسارين متوازيين يتحركان معًا داخل السياسة الإماراتية :
اولا : الدعوة إلى العودة للمسار السياسي :
قال إن الإمارات تدعو بقوة للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أن هذا الموقف ليس فقط رأيًا و موقفا إماراتيًا بل “ الرأي الجماعي للمنطقة ”.
وأشار إلى أن الأيام المقبلة قد تكشف ملامح أوضح للمشهد ، لكنها لن تغيّر قناعة الإمارات بأن الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة.
ثانيا : حماية دولة الإمارات و سكانها :
أكد أن الدفاعات الجوية الإماراتية أدت دورًا ممتازًا خلال الهجمات الأخيرة، وأن خطط الطوارئ فعّالة، وأن حماية الدولة وكل من يعيش فيها تأتي في صدارة الأولويات.
في ختام رسالته، شدّد الدكتور قرقاش على أن المنطقة لا تحتاج إلى مواجهة عسكرية أخرى، مؤكدًا أن صوت الخليج هو صوت العقلانية والتهدئة، لا التصعيد .
و قال : “الأحداث من حولنا تشبه عاصفة أكبر… لكن المنطقة تحتاج إلى صوت الهدوء، لا إلى حرب جديدة .”
في المحصلة ، تعكس مقابلة الدكتور أنور قرقاش رؤية إماراتية حاسمة و عقلانية و حكيمة تُوازن بين الواقعية السياسية والوعي بأخطار اللحظة.
فمن جهة، لا تهاون في إدانة العدوان الإيراني و الهجمات التي تهدد أمن الإمارات والخليج. ومن جهة أخرى، لا تراجع عن الإيمان بأن الحل الحقيقي يمرّ عبر المفاوضات لا المدافع.
الإمارات، كما يظهر في هذه المقابلة، تتحرك كدولة مسؤولة وسط عاصفة إقليمية ، رافعة شعارا واضحا : الحوار اولا ، و الامن الوطني و الاستقرار فوق كل اعتبار .

