38°C تونس
10/08/2026
نبيلة الزياتي و منصة سيدات التأثير في الوطن العربي .
متابعات

نبيلة الزياتي و منصة سيدات التأثير في الوطن العربي .

أغسطس 9, 2026

-روما – عرب21:

في بادرة مهمة أطلقت الصحفية التونسية نبيلة الزياتي مع فريق دولي من الخبراء في العالم منصة سيدات التأثير في الوطن العربي . ففي عالم تتغير فيه معايير النجاح والتأثير، لم يعد تمكين المرأة مجرد شعار يُرفع في المناسبات، ولا مجرد حديث عن الحقوق والفرص، بل أصبح استثمارا حقيقيا في الإنسان، وفي المعرفة والمهارات والقدرة على صناعة المبادرة والتغيير.
من هنا تأتي أهمية مبادرة إطلاق «MENA Impact Women – سيدات التأثير في الوطن العربي»، باعتبارها مبادرة تسعى إلى بناء مساحة جديدة للفتيات والنساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، تقوم على فكرة أساسية : أن المرأة لا تحتاج فقط إلى فرصة، بل تحتاج أيضًا إلى المعرفة والتوجيه والأدوات التي تساعدها على تحويل قدراتها وأفكارها وتجاربها إلى مسارات عملية وفرص حقيقية للتأثير.
وتقدم المنصة نفسها باعتبارها منصة مستقلة تقودها نساء، تجمع بين البحث والتمكين الاستراتيجي والتدريب ونشر المعرفة، بهدف الانتقال من مجرد تشخيص واقع المرأة إلى مساعدتها على بناء قدرتها على الفعل وصناعة الفرص.
ولعل ما يجعل هذه التجربة جديرة بالاهتمام أنها لا تنطلق من تصور نظري بعيد عن الواقع، وإنما تركز على فهم السياقات المحلية والإقليمية، وعلى تحويل المعرفة إلى أدوات عملية يمكن للفتيات والنساء الاستفادة منها في حياتهن المهنية والاجتماعية.
وفي مايو 2026، أطلقت المنصة أول برنامج تجريبي للتمكين الاستراتيجي، جمع مشاركات من تونس والجزائر ومصر، وركز على مساعدة المشاركات في التعرف إلى قدراتهن الموجودة أصلًا، وتحديد اتجاهاتهن المهنية، وتحويل أفكارهن وخبراتهن إلى مسارات أوضح للنمو والفاعلية والتأثير داخل مجتمعاتهن.
وهنا تكمن قيمة التجربة.
فكثير من الفتيات العربيات يمتلكن الطموح، والكفاءة، والأفكار، والتجارب، لكن الطريق بين امتلاك القدرة وتحويلها إلى إنجاز ليس دائمًا واضحًا. وقد تكون المشكلة أحيانًا في غياب التوجيه، أو ضعف الوصول إلى شبكات المعرفة، أو عدم معرفة كيفية تحويل الخبرة إلى مشروع، والفكرة إلى مبادرة، والطموح إلى مسار مهني واضح.
لذلك فإن الاستثمار في المرأة لا يعني فقط توفير الفرص لها، بل مساعدتها على اكتشاف قيمة ما تمتلكه أصلًا.
إنها فلسفة مختلفة للتمكين ، فلسفة لا تنظر إلى المرأة باعتبارها متلقية للدعم فقط، وإنما باعتبارها صاحبة قدرة على إنتاج المعرفة، وصناعة المبادرة، وخلق الفرص، والمشاركة في التنمية، والتأثير في محيطها.
واللافت كذلك أن المنصة لا تحصر عملها في التدريب، بل تعمل على البحث وجمع البيانات، وبناء القدرات، والتحليل، ونشر المعرفة، وتنظيم الحوارات والفعاليات، بما يجعلها أقرب إلى منظومة متكاملة تسعى إلى الربط بين المعرفة والتدريب والتأثير المجتمعي.
أما تخرج الدفعة الأولى من البرنامج، فهو ليس مجرد احتفال بنهاية مرحلة تدريبية، بل يمكن النظر إليه باعتباره بداية لمرحلة جديدة: مرحلة تنتقل فيها المشاركات من التعلم إلى التطبيق، ومن اكتشاف القدرات إلى استخدامها، ومن الطموح الفردي إلى صناعة أثر يمكن أن ينعكس على المجتمع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *