الحوثيون يتجاوزون كل الخطوط الحمراء … المدينة المنورة ليست هدفا .
بقلم – ابوبكر الصغير .
هناك بقاع في هذا العالم لا يجوز أن تُقاس بمنطق الصراع السياسي والعسكري ، ولا أن تتحول إلى أهداف في حسابات الحروب . وهناك مدن مباركة تختزن في وجدان المسلمين ما يجعل المساس بأمنها اعتداء يتجاوز كل حدود الجغرافيا والسياسة ، وفي مقدمتها المدينة المنورة ، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمسجد النبوي الشريف .
ما حدث فجر الثلاثاء 29 سبتمبر، عندما استهدفت طائرة مسيّرة محطة ” طيبة ” لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة ، والتي تقدم خدمات كهربائية للمسجد النبوي الشريف، ليس حادثا عاديا يمكن المرور عليه كخبر عابر .
فقد أعلن التحالف أن التحقيقات وفحص بقايا المسيّرة أثبتا تورط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ، وأن الهجوم أدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة من دون أن تتأثر الشبكة الكهربائية .
ومن هنا ، فإن خطورة هذا الاعتداء لا تكمن فقط في استهداف منشأة مدنية ، وإنما في المكان الذي وقعت فيه العملية وفي طبيعة المنشأة التي تخدم واحدا من أقدس الأماكن في وجدان المسلمين .
إن المدينة المنورة ليست مجرد مدينة سعودية ، والمسجد النبوي ليس مجرد معلم ديني .
إنها بقعة مقدسة ، مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وفيها المسجد الذي تهفو إليه قلوب مئات الملايين من المسلمين في كل أنحاء العالم .
لهذا فإنه لا يمكن الا التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية ، قيادة وشعبا ، في مواجهة هذا الاعتداء ، و التاكيد أن أمن المدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف ليس شأنا سعوديا فحسب ، بل هو قضية تمس مشاعر المسلمين جميعا .
لقد تجاوز هذا الاعتداء الأرهابي الحوثي ، بكل وضوح ، كل الخطوط الحمراء ، و اكد ان سلوك هذا التنظيم لا يختلف عن العصابات والجماعات الإرهابية ، ويؤكد عدوانه وافتقاره إلى ابسط القيم و الأخلاق لأنه يقترب من حرمة مقدس إسلامي لا ينبغي أبدا أن يكون هدفا لأي نزاع أو صراع أو مغامرة عسكرية .
وما يزيد الأمر خطورة أن الاستهداف يأتي في سياق سبق أن شهد محاولات للاقتراب من مكة المكرمة والمدينة المنورة ، بما يجعل التعامل مع هذه الاعتداءات الإرهابية باعتبارها مجرد عمليات عسكرية أمرا لا يعكس خطورة رمزية ومادية بهذا الحجم .
إن استهداف منشأة تقدم خدمة للمسجد النبوي هو اعتداء على الأمان الذي ينبغي أن يحيط بمدينة رسول الله ، واستفزاز لمشاعر المسلمين في العالم ، وتماد خطير في انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية ، وهو ما عبّرت عنه أيضا مواقف خليجية ودولية رسمية أدانت الهجوم وأكدت تضامنها الكامل مع المملكة .
بالتالي ، نحن مع المملكة العربية السعودية في حماية أرضها وأمنها ومقدساتها ، ومع حقها الكامل في الدفاع عن المدينة المنورة وعن المسجد النبوي الشريف ، وفي اتخاذ ما يلزم لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات الإرهابية .
فالمدينة المنورة أكبر من أن تكون ورقة في صراع ، والمسجد النبوي أقدس من أن يتحول إلى هدف في حسابات الميليشيات والجماعات المسلحة .
ومن يظن أن استهداف منشأة تخدم المسجد النبوي يمكن أن يمر كأي حادث عسكري آخر، فهو لا يدرك مكانة المدينة في قلب الأمة.
وهنا يجب أن يكون موقف الجميع واضحا : لا للمساس بالمدينة المنورة، لا لاستهداف المسجد النبوي، ولا لتحويل المقدسات الإسلامية إلى ساحات للصراع .
فالمدينة لها حرمتها … والمسجد النبوي له حرمته … والسعودية في هذه المواجهة ليست و لن تكون وحدها أبدا .
