تونس 37°C

22 جويلية 2026

تونس 38°C

22 جويلية 2026

يوم التأسيس … حين كتب التاريخ أولى صفحات المملكة .

بقلم : أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في الثاني والعشرين فبراير من كل عام ، لا تستعيد المملكة العربية السعودية مجرد تاريخٍ سكن صفحات الكتب ، بل تستحضر لحظة الميلاد او التأسيس الأولى لِكيان سياسيّ أعاد تشكيل الجزيرة العربية ، و رسم معادلاتها الجديدة .
انه يومٌ أقرّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، ليكون مناسبة وطنية تُبرز عمق الدولة السعودية وامتداد جذورها منذ أن أرسى الإمام محمد بن سعود دعائم الدولة السعودية الأولى عام 1727 ، فاتخذ من الدرعية عاصمة ، ومن مشروع الوحدة هدفا .
إن قصة التأسيس ليست واقعة معزولة في الزمن ، بل هي امتداد لمسار حضاري متجذّر في تاريخ الجزيرة .
فمنذ أن استقرت القبائل في قلبها ، ونشأت مراكز حضرية مبكرة في منطقة اليمامة ، ظلّ الوسط النجدي يبحث عن كيان سياسي يعيد إليه توازنه .
وحين عاد الأمير مانع المريدي إلى موطن أجداده في القرن الخامس عشر ليؤسس الدرعية ، كانت تلك الخطوة إيذانًا ببداية مرحلة مفصلية ، ستمهّد لاحقا لظهور مشروع الدولة .
تولّي الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية لم يكن مجرد انتقال قيادة ، بل كان إعلانا لبداية رؤية واضحة المعالم ، رؤية تُعلي قيمة الأمن ، وتدعو إلى توحيد الصف ، وتعمل على تنظيم الاقتصاد ، وتؤمّن طرق التجارة والحج . ومن تلك النواة الصغيرة في وادي حنيفة ، انطلقت مسيرة توحيد واسعة رسمت ملامح المشهد السياسي في نجد ، وفتحت الطريق أمام مشروع وطني عظيم ، طويل الأمد .
ان يوم التأسيس ليس مجرد احتفاء برجل أو مدينة فحسب ، بل هو احتفاء بفكرة الدولة نفسها : الدولة التي تقف ، وقد تتعثر، لكنها تعود أقوى .
الدولة التي تواجه التحديات بشجاعة ، وتحمي كيانها ، وتستعيد حضورها في كل مرحلة .
وهذا ما اكتمل في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، الذي وحّد الأقاليم ، وأرسى أسس المملكة العربية السعودية الحديثة على قاعدة صلبة من الاستقرار والسيادة .
ومنذ ذلك العهد ، واصل أبناء الملك المؤسس مسيرة البناء والعطاء ، فتعاقبت العهود على هدف واحد : صيانة الوحدة الوطنية، ترسيخ الأمن، وتطوير دولة تمتلك قدرتها على التكيّف والإبداع، دون أن تتخلى عن ثوابتها وجذورها .
في يوم التأسيس ، تحتفي المملكة بذاكرتها العميقة ، وبالرابطة الوثيقة بين القيادة والشعب ، وبقدرتها على تحويل التاريخ إلى قوة ناعمة ، والهوية إلى مشروع مستقبلي ، والجغرافيا إلى رسالة حضارية مستمرة .
إنه يوم اعتزاز بدولة لم تولد من فراغ ، بل من صمود طويل وتجارب تراكمية وحكمة قيادة.
كل عام والمملكة العربية السعودية أكثر رسوخا في جذورها ، وأوسع أفقا في رؤيتها، وأقوى حضورا في محيطها العربي والإسلامي والدولي.
وكل عام ويوم التأسيس شاهد على أن الدول العظيمة تُبنى بالعزم ، وتستمر بالوحدة ، وتزدهر بوعيها بتاريخها .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية