سلطان القاسمي : عظمة الحاكم حين يكون الإنسان همّه الأول .
بقلم – ابوبكر الصغير .
هناك كلمات لا تحتاج إلى شرح طويل ، لأنها تصل مباشرة إلى القلب .
وحين يقول حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي : ” أنا ما أريد مواطن مكسور . أنا ما أريد مواطن مهزوم . أنا ما أريد مواطن يحطون القدر هذا ” ، فإننا لا نسمع مجرد كلمات عابرة من قائد او مسؤول، بل نسمع فلسفة في الحكم ، ورؤية للإنسان ، واختصارا لعلاقة الحاكم العادل الامين بشعبه .
هكذا يكون الحاكم حين يرى في المواطن إنسانا قبل أن يراه رقما في دفتر او سجل ، أو موظفا في مؤسسة ، أو علامة في إحصائية.
المواطن المكسور لا يصنع وطنا قويا ، والمواطن المهزوم لا يستطيع أن يحمل راية المستقبل .
لذلك فإن أعظم ما يمكن أن تفعله القيادة ليس فقط أن تبني الطرق والجسور والجامعات والمستشفيات و المدن ، وإنما أن تبني الإنسان نفسه اولا ، وأن تحمي كرامته، وأن تمنحه الشعور بأنه عزيز مكرم في وطنه، وأن مستقبله ليس متروكا للصدفة.
وهنا تكمن عظمة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي .
سلطان ، ليس حاكما يكتفي بأن يرى الشارقة مدينة جميلة ومزدهرة ، بل ينظر إلى ما وراء الحجر والعمران ، يرى الإنسان الذي يسكن هذه المدينة ، وإلى تفاصيل حياته ، وإلى أحلامه ، وإلى مخاوفه ، وإلى حقه في أن يعيش مرفوع الرأس .
هذه هي الإنسانية في أسمى صورها .
أن تقول للمواطن : لن أتركك وحيدا أمام الحياة .
أن تقول له : لن أسمح بأن يتحول الفقر إلى هزيمة ، أو الحاجة إلى إذلال ، أو الظروف الصعبة إلى انكسار .
أن تقول له : أنت تستحق أن تعيش كريما ، وأن تعمل ، وأن تتعلم ، وأن تسكن ، وأن تطمئن على أبنائكد، وأن تنظر إلى الغد بثقة .
ذلك أن الحكم الحقيقي ليس سلطة على الناس، وإنما مسؤولية عن الناس .
وما أجمل أن يكون الحاكم مشغولا بسؤال بسيط وعظيم في الوقت نفسه : هل شعبه سعيد ؟ هل يعيش بكرامة ؟ هل يشعر بالأمان ؟ هل يستطيع أن يرفع رأسه أمام أبنائه وأسرته ومجتمعه ؟ .
من هنا نفهم سر المكانة الخاصة التي يحظى بها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في امارة الشارقة ، فقد جعل الإنسان محورا لمشروعه ، وجعل التعليم والثقافة والمعرفة والرعاية الاجتماعية والعطاء أدوات لبناء مجتمع لا يريد لأفراده أن يكونوا مجرد ناجحين ماديا ، بل يريدهم أقوياء بالعلم ، واثقين بأنفسهم ، معتزين بوطنهم .
إن الثروة الحقيقية لأي إمارة أو دولة ليست في خزائنها وحدها ، ولا في ناطحات سحابها، ولا في أرقام اقتصادها .
الثروة الحقيقية هي الإنسان .
وحين يحمي الحاكم الإنسان من الانكسار ، فإنه في الحقيقة يحمي الوطن كله من الانكسار .
وحين يمنحه الأمل ، فإنه يبني مستقبلا .
وحين يعطيه الكرامة ، فإنه يزرع الولاء والانتماء .
وحين يفتح أمامه أبواب العلم والعمل والحياة الكريمة ، فإنه لا يقدم له مساعدة عابرة ، بل يمنحه فرصة لأن يصنع مستقبله بيده.
لهذا تبدو عبارة : ” أنا ما أريد مواطن مكسور ” ، أكبر بكثير من كلماتها.
إنها التزام و عهد .
وعندما يقول حاكم : ” لا أريد مواطناً مهزوما ” ، فهو يقول في العمق : أريد شعبا قويا ، واثقا ، عزيزا ، قادرا على مواجهة الحياة .
هذه هي القيادة الحكيمة ، التي تفهم أن كرامة المواطن ليست منّة ، وأن رفاهه ليس ترفا ، وأن حماية أسرته ومستقبله ليست عملا خيريا ، بل جوهر المسؤولية .
لقد أعطى الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للشارقة الكثير ، ولكن أجمل ما أعطاه ليس مشروعا أو مبنى أو جامعة أو مؤسسة .
أجمل ما أعطاه هو الإحساس بأن الإنسان له قيمة .
وأن المواطن ليس وحده.
وأن خلفه دولة ، وخلف الدولة قيادة ، وخلف القيادة قلباً يشعر به.
وهنا، تحديدا ، تصبح عظمة الحاكم إنسانية قبل أن تكون سياسية ، ويصبح العطاء أكثر من أموال ومشاريع ، يصبح احتضانا للإنسان في لحظات ضعفه، ودفعاً له نحو القوة، وفتحا للأبواب أمامه حين تضيق به الحياة .
ذلك هو الحاكم الذي لا يريد أن يرى في شعبه وجوهاً منكّسة، بل رؤوسا مرفوعة .
لا يريد الخوف ، بل الطمأنينة .
لا يريد العجز ، بل القدرة .
لا يريد مواطنا مكسورا أو مهزوما ، بل مواطنا يقول بكل ثقة وفخر : هذا وطني … وهذه قيادتي … وهذا مستقبلي .
