تونس 14°C

13 جانفي 2026

تونس 38°C

13 جانفي 2026

استبيان “عرب 21” حول حصاد سنة 2025..

عواصم – عرب 21 | إعداد فريق التحرير .

-الأمير محمد بن سلمان يتصدر قائمة أبرز الشخصيات العربية لسنة 2025
-إيلون ماسك من أكثر الشخصيات تأثيرا .
-تنامي دور المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام، وصناعة الترند

في نهاية كل سنة، نتوقف عند الأشهر التي مضت لنستعرض أبرز الأحداث واللحظات والشخصيات التي أثرت في حياتنا وطبعت المشهدين الإقليمي العربي والعالمي ببصمتها.
سنة 2025 لم تكن عادية ، بل جاءت محمّلة بتحولات كبرى ، وصراعات حادة ، وتقدم علمي متسارع ، إلى جانب بروز شخصيات لعبت أدوارا محورية في السياسة ، والاقتصاد ، والثقافة ، والإبداع.
شهد العالم العربي سنة 2025 احداث كثيرة. على وقع تحوّلات كبرى ، في مقدمتها تطورات الحرب في غزة ، التي شكّلت الحدث العربي الأبرز بلا منازع .
فقد مثّلت هذه الحرب ذروة مأساوية لمسار طويل من الصراع ، ورافقتها تداعيات إنسانية غير مسبوقة ، وضغوط سياسية ودبلوماسية كثيفة ، وانعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي ، من لبنان إلى اليمن، ومن البحر الأحمر إلى الخليج. كما أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وكسرت محاولات تهميشها في السنوات السابقة.
في السياق نفسه، عرف الإقليم اتساع رقعة التوتر العسكري ، مع تصعيد متبادل بين إسرائيل ومحور المقاومة ، وارتفاع منسوب المخاوف من حرب إقليمية شاملة ، خاصة في ظل المواجهات المحدودة مع حزب الله ، والضربات المتبادلة غير المباشرة مع إيران ، إلى جانب استمرار الهجمات في البحر الأحمر وتأثيرها على الملاحة الدولية .
سنة 2025 كانت أيضا سنة تحولات داخلية عربية ، حيث شهدت بعض الدول أزمات اقتصادية واجتماعية حادة ، رافقتها احتجاجات شعبية وتوترات سياسية ، في مقابل محاولات إصلاح وتحديث في دول أخرى ، خصوصا في الخليج ، حيث تواصلت مشاريع التحول الاقتصادي ، والانفتاح الثقافي ، وإعادة تموضع هذه الدول كلاعبين إقليميين ودوليين فاعلين .
أما سوريا، فقد عرفت خلال سنة 2025 تغيرات لافتة في بنيتها السياسية والإدارية ، مع محاولات إعادة دمجها تدريجيا في محيطها العربي ، وسط توازنات دقيقة بين القوى الإقليمية والدولية ، ما جعلها إحدى ساحات إعادة رسم النفوذ في الشرق الأوسط.
على الصعيد العالمي ، تصدّر المشهد عودة الرئيس دونالد ترامب مجددا إلى واجهة السياسة الأمريكية ، سواء عبر فوزه أو عبر حضوره الطاغي في الحياة السياسية ، وهو ما أعاد إحياء خطاب الانعزال الأمريكي ، والضغط على الحلفاء ، وخصوصا أوروبا ، وأثار مخاوف من تراجع الالتزامات الأمريكية التقليدية في ملفات الأمن والدفاع والديمقراطية.
كما استمرت الحرب في أوكرانيا كواحدة من أخطر بؤر التوتر العالمي ، مع تقدم روسي نسبي في بعض الجبهات ، واستنزاف طويل الأمد للطرفين ، وتداعيات اقتصادية و جيو- سياسية طالت أوروبا والعالم ، خاصة في مجالات الطاقة والغذاء.
شهدت سنة 2025 كذلك تراجعا نسبيا للدور الأوروبي على الساحة الدولية ، مقابل تعاظم النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الاستقلال الاستراتيجي ، والدفاع المشترك ، والحد من التبعية للولايات المتحدة ، وهو ما عكس أزمة عميقة في المشروع الأوروبي نفسه.
اقتصاديا ، تميّزت السنة باستمرار صعود الصين كقوة اقتصادية وتكنولوجية منافسة ، رغم التباطؤ النسبي ، وبمحاولات إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية ، في ظل توترات تجارية وتكنولوجية متصاعدة بين بكين وواشنطن.
أما في المجال التكنولوجي، فقد كان الذكاء الاصطناعي أحد أبرز عناوين 2025 ، مع قفزات كبيرة في تطبيقاته ، وتأثيره المباشر على سوق العمل ، والإعلام ، والأمن ، واتخاذ القرار ، ما فتح نقاشا عالميا واسعا حول أخلاقيات التكنولوجيا ، ومستقبل الإنسان في ظل الأتمتة المتسارعة.
كذلك، لم تخلُ السنة من أزمات مناخية وبيئية كبرى ، من موجات حر غير مسبوقة ، إلى كوارث طبيعية ، أعادت ملف التغير المناخي إلى واجهة الاهتمام ، وفضحت محدودية الالتزامات الدولية في مواجهته.
خلاصة القول، يمكن اعتبار سنة 2025 عاما مفصليا ، اتسم بتداخل الأزمات : حروب بلا حسم ، تحولات سياسية غير مستقرة ، تقدم تكنولوجي سريع مقابل هشاشة إنسانية متزايدة .
عالم يتجه نحو مزيد من التعددية القطبية ، لكنه يفتقر إلى قواعد واضحة لإدارة الصراع ، فيما بقي الإنسان ، عربيا وعالميا ، الحلقة الأضعف في معادلات القوة .
يأتي هذا الاستبيان الذي أعدته مؤسسة “عرب 21” ليكون مساحة لقراءة حصاد عام 2025 من خلال آراء وتقييمات نخبة من السياسيين ، والإعلاميين ، والمثقفين، والفنانين ، وصنّاع المحتوى ، والمؤثرين في الرأي العام .
هدفنا من هذا العمل هو تسليط الضوء على أهم المحطات التي شكّلت وعي المرحلة ، وعلى الشخصيات التي ألهمت الشعوب أو تركت أثرًا عميقًا في مجرى الأحداث.
وبناءً على الإجابات الواردة، جاءت النتائج على النحو التالي:

-عربيًا، تصدرت حرب غزة قائمة أهم الأحداث بنسبة 27 % من آراء المشاركين، تلتها تداعيات الصراعات الإقليمية بنسبة 22%، ثم اغتيالات قادة المقاومة من قبل إسرائيل بنسبة 7%.

-عالميًا، جاء صعود و عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا و سياسات الهيمنة الجديدة التي يتجه اليها ، إلى واجهة المشهد الدولي في المرتبة الأولى بنسبة 24 %، يليه التقدم المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي بنسبة 15
%، ثم عودة الصين كقوة اقتصادية مؤثرة بنسبة 5%.

على مستوى الشخصيات المؤثرة ، برزت أسماء كان لها حضور لافت وتأثير مباشر في مسار الأحداث.

-عربيا، تصدّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قائمة أبرز الشخصيات العربية لسنة 2025 بنسبة 38 %، وذلك بالنظر إلى رؤيته الطموحة ، ودوره القيادي الإقليمي والدولي ، والإنجازات الكبرى التي شهدتها المملكة في مجالات الاقتصاد، والتكنولوجيا، والثقافة ، والتحول المجتمعي، ما جعلها نموذجا إقليميًا في التحديث والانفتاح.

-كما برز الملك محمد السادس ملك المغرب 22 % كثاني ابرز شخصية عربية ، خاصة من خلال الدور الهادئ والبراغماتي للمغرب في القضايا الإقليمية والإفريقية، وحضوره في ملفات الهجرة، والاستثمار، والتعاون جنوب – جنوب، إضافة إلى استمرار سياسة الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي للمغرب .

-وفي الخليج أيضا، حافظ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات على موقعه 21% كأحد أبرز صناع القرار العرب ، بالنظر إلى ثقل الإمارات في ملفات الاقتصاد العالمي ، والتكنولوجيا ، والدبلوماسية النشطة ، ودورها في إدارة التوازنات الإقليمية المعقّدة.

-على مستوى القادة المرتبطين بالأزمات، برز اسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مصر16% ، في سياق إدارة تحديات اقتصادية داخلية وضغوط إقليمية متشابكة ، مع استمرار الدور المصري في ملفات غزة ، وليبيا، وأمن البحر الأحمر، ما جعل القاهرة لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلات الاستقرار الإقليمي .

النسبة لرصد أبرز الشخصيات العالمية التي طبعت سنة 2025 اعتمادا على معيار التأثير الفعلي في مسار الأحداث ( سياسيا، اقتصاديا، تكنولوجيا، رمزيا )، لا على الشعبية فقط . وفي هذا الإطار، برزت الأسماء التالية بشكل واضح في المشهد الدولي :
يأتي الرئيس الأمريكي. دونالد ترامب في صدارة الشخصيات العالمية لسنة 2025، بنسبة 16 % بحكم عودته القوية إلى واجهة القرار السياسي الأمريكي ، وتأثيره المباشر في إعادة تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة ، والعلاقة مع أوروبا ، وحلف الناتو ، والحرب في أوكرانيا ، إضافة إلى مواقفه الحادة من الصين والهجرة والتجارة .
حضوره لم يكن أمريكيا فقط ، بل كان عالمي الأثر ، وأعاد إحياء خطاب القوة والقطيعة مع المسلّمات الليبرالية التقليدية .
كما برز بقوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبة 11 % ، الذي واصل لعب دور محوري في النظام الدولي من خلال الحرب في أوكرانيا ، وقدرته على الصمود أمام العقوبات الغربية ، وفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة . سنة 2025 كرّست روسيا كقوة لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات أمنية أوروبية أو دولية.
في المقابل، حافظ الرئيس الصيني شي جين بينغ بتسبة 9 % على موقعه كأحد أهم صناع التوازن العالمي ، مع استمرار صعود الصين كقوة اقتصادية وتكنولوجية منافسة للولايات المتحدة ، وسعيها إلى توسيع نفوذها في آسيا وإفريقيا ، وأمريكا اللاتينية ، إضافة إلى دورها المتزايد في النظام العالمي متعدد الأقطاب.
أوروبيا ، تميّز اسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 4 % ، ليس فقط كرئيس دولة ، بل كصوت عبّر عن قلق أوروبي متزايد من التبعية الاستراتيجية للولايات المتحدة ، وداعٍ إلى استقلال أوروبي في الدفاع والقرار، في لحظة اهتزّ فيها المشروع الأوروبي تحت ضغط الأزمات.
كما ظلّت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية 3 % ، شخصية محورية في إدارة ملفات الطاقة، والحرب في أوكرانيا، والسياسات الصناعية والبيئية، ما جعلها أحد الوجوه الأكثر حضورا في رسم السياسات الأوروبية خلال 2025.

-في المجال التكنولوجي، كان إيلون ماسك 8% من أكثر الشخصيات تأثيرا في 2025، ليس فقط بسبب ابتكاراته في الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة ، بل أيضا بسبب حضوره السياسي والإعلامي غير المسبوق ، وقدرته على التأثير في الرأي العام ، وصناعة النقاشات الكبرى حول مستقبل التكنولوجيا والحوكمة.
كما برز سام ألتمان (Sam Altman) بنسبة 5 % كأحد الوجوه المحورية في ثورة الذكاء الاصطناعي ، حيث أصبحت التقنيات التي يشرف عليها جزءا من الحياة اليومية ، ومن أدوات القرار الاقتصادي والإعلامي ، ما جعله رمزا لعصر جديد تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والأخلاق .

-في السياق الإنساني والرمزي، برزت شخصيات دولية ارتبط اسمها بالدفاع عن حقوق الإنسان، أو بالتأثير الأخلاقي في زمن الحروب والأزمات، حيث لعبت دورا في توجيه الرأي العام العالمي، حتى وإن لم تكن صاحبة قرار سياسي مباشر

-في المجال الثقافي والفني العالمي، ورد اسم المغنية البريطانية تشارلي إكس سي إكس بنسبة 8%، باعتبارها من أبرز الشخصيات التي أثّرت في ثقافة البوب والمشهد الموسيقي المعاصر خلال العامين الأخيرين.

-أما في المجال العلمي، فقد شهد عام 2025 بروز علماء وباحثين لعبوا دورًا مهمًا في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الطبية، وأبحاث المناخ والطاقة المتجددة، حيث أشار عدد من المشاركين إلى أن التقدم العلمي بات أحد أهم العوامل المؤثرة في تشكيل مستقبل العالم، حتى وإن لم تُختزل هذه الإنجازات في أسماء فردية بعينها.

-في المجال الأدبي والفكري، سجل العام حضورًا لافتًا لكتّاب ومفكرين عرب وعالميين ساهموا في إثراء النقاشات حول الهوية، والتحولات السياسية، ومستقبل الديمقراطية، وقضايا العدالة الاجتماعية، من خلال روايات وأعمال فكرية لاقت انتشارًا واسعًا وترجمات متعددة.كما خصّ الاستبيان محورًا لصنّاع المحتوى والمؤثرين الرقميين، حيث أظهرت النتائج تنامي دور المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام، وصناعة الترند، والتأثير في القضايا السياسية والاجتماعية، مع بروز أسماء استطاعت الجمع بين التأثير الجماهيري والمحتوى الهادف، خاصة في مجالات التوعية، والتحليل السياسي، والثقافة العامة.

في ختام هذا الاستبيان، تتمنى “عرب 21” أن يكون عام 2026 عاما مليئًا بالفرح والنجاح للجميع، وأن يحمل معه آفاقا أوسع للأمل والاستقرار.
نسأل الله أن يعم السلام في كل بقاع الأرض، وأن يسود الحب والتفاهم بين الشعوب، وأن يكون المستقبل أكثر عدلًا وإنسانية، وتتحقق فيه تطلعات الأفراد والجماعات نحو حياة كريمة وتقدم مستدام.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية