-عواصم- عرب21: -بقلم أ. حذامي محجوب
لم تعد أنس جابر مجرد نجمة تتلألأ في سماء التنس العالمي ، لقد أصبحت اليوم مشروعا متكاملا للتمكين والإلهام ، امرأة تشق طريقها بثقة من ساحات البطولات إلى منصّات التأثير المجتمعي. وهذا ما جسده حضورها اللافت في تجمع Goalkeepers، حيث أعلن بيل غيتس، أحد أبرز رموز العمل الخيري عالميا، عن رغبته في دعم مؤسستها… لحظة بدت فيها أنس وكأنها تعبر إلى مرحلة جديدة من مسيرتها ، مرحلة تتجاوز فيها التصفيق في الملاعب إلى تغيير حياة الناس.
منذ سنوات، صنعت أنس مجدا لم يُكتب للعرب في رياضة التنس من قبل، لكنها لم تكتفِ بأمجادها. فحين أنشأت مؤسسة أنس جابر، كانت تُعلن بشكل غير مباشر أنها تؤمن بالمسؤولية ، وبأن الفوز الحقيقي ليس ما يتحقق في الملعب فقط ، بل ما يتحقق خارجه : في التعليم ، في فتح أبواب جديدة للفتيات ، في منح الأطفال فرصة للّعب ، للتعلم، للحلم.
لذلك لم يكن دعم بيل غيتس مجرد خطوة رمزية ، بل شهادة دولية على أن مبادرة أنس باتت جزءا من المشهد العالمي للتنمية .
فمؤسسة بيل وميليندا غيتس ، بثقلها الهائل في مجالات الصحة والتعليم ومحاربة الفقر، ترى في مشروع أنس منصة يمكن أن تمتد إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، وقد تثمر عن برامج تدريبية ، أكاديميات رياضية ، منح تعليمية ، ومسارات جديدة لشباب يملكون الإرادة ولكن تنقصهم الفرصة.
أنس جابر اليوم تتجاوز تعريف ” البطلة الرياضية ” . إنها نموذج للقوة الناعمة العربية ، ولشخصية استطاعت أن تحوّل نجاحها الفردي إلى مشروع جماعي .
لم تكتفِ بأن تكون مصدر فخر لتونس، بل أصبحت مصدر طاقة إيجابية للعالم العربي بأسره ، تعيد تعريف معنى الشهرة ودورها ، وتثبت أن البطولة ليست مجرد لقب، بل مسؤولية ورسالة.
إن دعم بيل غيتس هو بداية فصل جديد، لا مجرد حدث عابر.
فصل يفتح أمام أنس آفاقًا أرحب لتوسيع تأثيرها، ولتحويل الانتصارات الرياضية إلى مساحات جديدة للمعرفة والتنمية وتمكين الإنسان .
لحظة تؤكد كيف يمكن لامرأة عربية، بشجاعة وإصرار وابتسامة، أن تعيد رسم قواعد اللعبة : من خطوط الملعب إلى خرائط الأمل.
ومع هذه الشراكة ، تبدو أنس جابر في طريقها نحو دور أكبر وأكثر عمقا… دور بطلة تُلهم ، وتبني ، وتفتح الطريق لجيل يرى فيها ليس مجرد أسطورة رياضية، بل رمزًا لصناعة المستقبل.

