38°C تونس
13/10/2026
عاصم منير في طهران .. وساطة باكستانية لاحتواء التصعيد بين إيران وواشنطن .
متابعات

عاصم منير في طهران .. وساطة باكستانية لاحتواء التصعيد بين إيران وواشنطن .

أغسطس 24, 2026

عواصم – عرب 21 : أ – حذامي محجوب .

يتوجه رئيس أركان الجيش الباكستاني ، المشير عاصم منير، اليوم الاثنين، إلى طهران، في تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى دفع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة نحو الاستئناف ، في وقت تدخل فيه الضغوط الأميركية على طهران مرحلة أكثر تشددا ، وسط تهديدات بعقوبات وصفها وزير الخزانة الأميركي بأنها ستكون ” أكبر هجوم مالي ” يجري الإعداد له.
وتأتي زيارة منير في لحظة شديدة الحساسية ، بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن دخلت ما وصفه بـ ” المرحلة النهائية من اللعبة ” ، مؤكدا أن الهدف يتمثل في قطع ” الشرايين والمسارات الحيوية الاقتصادية ” التي تتيح للنظام الإيراني مواصلة الصمود ، ودفع طهران نحو مزيد من العزلة .
وكان بيسنت قد كشف الأسبوع الماضي أن الإدارة الأميركية تستعد لإعلان حزمة جديدة من العقوبات المشددة على إيران اعتبارا من اليوم الاثنين ، مشيرا إلى أن واشنطن تراهن على أن يؤدي تصعيد الضغط الاقتصادي إلى إضعاف النظام الإيراني ودفعه إلى تغيير حساباته .
ولا تقتصر تداعيات هذه السياسة على إيران وحدها ، إذ يُتوقع أن تمتد العقوبات إلى دول وشركات تربطها علاقات تجارية مع طهران ، بما يوسع نطاق المواجهة الاقتصادية ويزيد من صعوبة حركة إيران في الأسواق الدولية .
في المقابل ، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديدات الأميركية ، معتبرا أنها تعكس حالة من العجز واليأس في واشنطن .
ويأتي ذلك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها إيران ، من أبرز مؤشراتها التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية أمام الدولار وبلوغها مستويات قياسية .
وفي قلب هذا المشهد المتوتر، تحاول باكستان أن تؤدي دور ” قناة الاتصال ” بين طهران وواشنطن ، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين .
وقد اضطلع المشير عاصم منير خلال الأشهر الماضية بدور في الاتصالات بين الجانبين ، فيما تأتي زيارته الجديدة إلى طهران لتؤكد رغبة إسلام آباد في منع انهيار قنوات الحوار وتحويل الأزمة إلى مواجهة مفتوحة .
وتكتسب الوساطة الباكستانية أهمية خاصة في ظل تضاؤل مساحات التفاهم بين إيران والولايات المتحدة .
فإسلام آباد لا تملك ، بطبيعة الحال ، مفاتيح الأزمة وحدها ، لكنها تمتلك ما تحتاجه الوساطات في مثل هذه الأزمات : علاقات مع الطرفين ، وقدرة على نقل الرسائل ، ومصلحة مباشرة في منع التصعيد من الوصول إلى حدودها الإقليمية .
وفي موازاة التحرك الباكستاني ، كانت إيران حاضرة ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، في أجندة المحادثات السعودية ـ الفرنسية ، بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا .


و ترأس الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ، في محطة تعكس تنامي مستوى التنسيق السعودي ـ الفرنسي بشأن الملفات الإقليمية والدولية .
و قد شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات في مجالات الصحة والنقل والطاقة ، كما كانت الملفات السياسية والأمنية ، وفي مقدمتها التطورات المرتبطة بإيران وأمن المنطقة ، حاضرة بقوة في المباحثات.
وهكذا، تتقاطع في يوم واحد ثلاثة مسارات دبلوماسية وسياسية متوازية : تحرك باكستاني باتجاه طهران لفتح نافذة للحوار ، وتصعيد اقتصادي أميركي يستهدف خنق الاقتصاد الإيراني ، وحوار سعودي ـ فرنسي يبحث مستقبل المنطقة في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة .
وبينما تراهن واشنطن على سلاح العقوبات والضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تغيير حساباتها ، تراهن إسلام آباد على الوساطة وفتح قنوات التواصل ، في حين تتحرك الرياض وباريس لتعزيز التنسيق بشأن ملفات المنطقة .
وفي النهاية ، تجد إيران نفسها أمام مفترق طرق بالغ الصعوبة : الاستمرار في مواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة ، مع ما تحمله من كلفة داخلية وخارجية ، أو العودة إلى طاولة التفاوض بحثا عن مخرج سياسي يحول دون انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع .
وبين الضغط الأميركي والوساطة الباكستانية والتنسيق السعودي ـ الفرنسي ، تبدو الساعات المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة الدبلوماسية على منع التصعيد من التحول إلى مواجهة مفتوحة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *