38°C تونس
06/09/2026
5 سبتمبر … حين يتحول العطاء السعودي إلى قوة إنسانية عابرة للحدود .
متابعات

5 سبتمبر … حين يتحول العطاء السعودي إلى قوة إنسانية عابرة للحدود .

سبتمبر 6, 2026

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير).

في الخامس من سبتمبر من كل عام ، يحتفي العالم باليوم الدولي للعمل الخيري ، في مناسبة تذكّر بأن التضامن الإنساني ليس مجرد قيمة أخلاقية ، بل مسؤولية تتجسد في القدرة على تحويل التعاطف مع المحتاجين إلى مبادرات حقيقية ، وآثار ملموسة ، وحياة أفضل للإنسان أينما كان .
وفي هذا السياق، تبرز التجربة السعودية الرائدة باعتبارها نموذجًا لانتقال العمل الخيري من دائرة المبادرات الفردية والموسمية إلى فضاء العمل المؤسسي المنظم ، القائم على التخطيط والاستدامة والقدرة على الوصول إلى الإنسان في أكثر المناطق احتياجًا .
ويأتي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في قلب هذه التجربة ، باعتباره أحد أبرز أوجه الحضور الإنساني السعودي في العالم .
فمنذ تأسيسه سنة 2015 بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، توسع نشاط المركز ليشمل عشرات الدول ، من خلال مشاريع إغاثية وصحية وغذائية وتنموية وتطوعية ، تستجيب للأزمات والكوارث وتساند المجتمعات الأكثر هشاشة .
لكن قيمة التجربة السعودية لا تكمن فقط في حجم المساعدات ، وإنما في تنوع مجالاتها وقدرتها على الجمع بين الإغاثة العاجلة والعمل التنموي طويل الأمد .
فالمساعدات لا تتوقف عند توفير الغذاء والدواء ، بل تمتد إلى الرعاية الصحية ، ودعم المتضررين من الكوارث ، وتمكين المجتمعات ، وتنفيذ البرامج التطوعية ، بما يجعل العمل الإنساني أكثر استدامة وأعمق أثرًا .
ومن أبرز الصور التي تختزل هذا البعد الإنساني برنامج فصل التوائم السيامية ، الذي تحول إلى تجربة طبية وإنسانية لافتة ، منحت أطفالا من دول مختلفة فرصة جديدة للحياة ، وجعلت من الطب مساحة أخرى للتكافل الإنساني والتعاون بين الشعوب .
هنا تتضح أهمية العمل الخيري عندما ينتقل من مجرد فعل عاطفي إلى مشروع مؤسسي له أهداف وآليات تنفيذ ووسائل متابعة وقياس للأثر. فالعطاء المنظم لا يكتفي بتقديم المساعدة في لحظة الأزمة ، وإنما يسعى إلى الوصول إلى المحتاج بكفاءة ، وحماية كرامته ، وتعزيز قدرته على تجاوز ظروفه .
كما أن المنصات السعودية المخصصة لتنظيم التبرعات وتوثيقها وإيصالها إلى مستحقيها تعكس تحولًا مهمًا في مفهوم العمل الخيري ، حيث أصبحت التكنولوجيا أداة لتعزيز الشفافية وتنظيم العطاء وتوسيع نطاقه ، بحيث يستطيع الفرد أن يساهم في عمل إنساني يتجاوز حدود المكان والجغرافيا .
ولهذا، فإن الخامس من سبتمبر يحمل بالنسبة إلى التجربة السعودية دلالة تتجاوز الاحتفاء بمناسبة دولية .
فهو مناسبة للتذكير بأن العطاء يمكن أن يتحول إلى جزء من رؤية الدولة ودورها في العالم ، وأن القوة لا تُقاس فقط بما تملكه الدول من إمكانات اقتصادية أو سياسية ، وإنما أيضًا بما تستطيع أن تمنحه للإنسان في أوقات الحاجة والأزمات .
إن تجربة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تقدم ، في جوهرها ، تعريفًا آخر للقوة : قوة لا تقوم على النفوذ وحده ، وإنما على القدرة على مدّ اليد إلى الإنسان أينما كان ، وتحويل التعاطف إلى فعل ، والفعل إلى أثر ، والمساعدة العابرة إلى مسؤولية إنسانية مستدامة .
وفي عالم تتزايد فيه الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية ، يصبح هذا النوع من العطاء أكثر من مجرد مساعدة … يصبح رسالة إنسانية عابرة للحدود ، تؤكد أن التضامن يمكن أن يكون أحد أكثر أشكال القوة تأثيرا وصدقا .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *