38°C تونس
08/09/2026
الحوثي والإرهاب ضد المملكة .. حين تُستهدف دولة تصنع السلام .
أراء وأفكار

الحوثي والإرهاب ضد المملكة .. حين تُستهدف دولة تصنع السلام .

سبتمبر 8, 2026

بقلم – ابوبكر الصغير .

لا يمكن وصف الاعتداءات الحوثية المتكررة على المملكة العربية السعودية بأنها مجرد أعمال عسكرية عابرة ، أو جزء من صراع إقليمي معقد .
إنها أعمال إرهابية ممنهجة تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية ، وتهدد أمن دولة بأكملها ، وتضرب في الصميم كل جهود السلام والاستقرار في المنطقة .
إن استهداف مدن سعودية مثل أبها وخميس مشيط وجازان ونجران ، وما أسفر عنه من إصابة 73 مدنيًا ، بينهم نساء وأطفال ، يكشف بوضوح أن ميليشيا الحوثي لا تضع حياة الأبرياء في حساباتها ، ولا تقيم وزنًا للقانون الدولي أو للقيم الإنسانية .
والأخطر من ذلك أن هذا السلوك يتزامن مع استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ، بما يشكل تهديدا مباشرا لحرية الملاحة الدولية وأمن التجارة العالمية .
وقد عبّرت وزارة الخارجية السعودية بوضوح عن موقف المملكة ، عندما أدانت واستنكرت بأشد العبارات استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية والاقتصادية ، وجددت رفضها القاطع لما وصفته بالنهج العدائي والسلوك الإجرامي لهذه الميليشيا ، وما تمارسه من تهديد لأمن واستقرار اليمن الشقيق ومحيطه العربي والإسلامي ، فضلا عن رفضها المستمر لكل جهود السلام .
وهنا تكمن المفارقة الكبرى .
فالمملكة العربية السعودية ، التي جعلت من الاستقرار والتنمية والانفتاح والتعاون الإقليمي عناوين أساسية في سياستها، تجد نفسها في مواجهة جماعة لا تزال تصر على منطق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد المدنيين والممرات البحرية .
لكن المملكة لا تحتاج إلى تقديم شهادة لأحد في احترامها للسلام . موقفها واضح : السلام خيار ، لكنه لا يعني الاستسلام أمام الإرهاب ، والدبلوماسية لا تعني التخلي عن حق الدفاع عن الوطن .
ولهذا أكدت وزارة الخارجية السعودية أن للمملكة حقًا مشروعا في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وصون مقدراتها الوطنية والحفاظ على أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها ، وفقا
لقواعد القانون الدولي .
وهذا حق طبيعي لكل دولة ذات سيادة .
إن استهداف المملكة ليس مجرد اعتداء على منشأة أو مدينة ، بل اعتداء على أمن المنطقة بأكملها .
فحين تُستهدف المدن السعودية ، وحين تصبح السفن التجارية والممرات البحرية الدولية تحت تهديد جماعة مسلحة ، فإن القضية تتجاوز الحدود السعودية واليمنية لتصبح قضية أمن إقليمي ودولي .
والحوثيون مطالبون بأن يدركوا أن المنطقة لا يمكن أن تبني مستقبلها تحت ابتزاز الصواريخ والطائرات المسيّرة ، وأن اليمن لن يستعيد استقراره عبر استمرار الحرب ، وأن الشعب اليمني هو أول من يدفع ثمن هذا العبث السياسي والعسكري .
إن إدانة الإرهاب الحوثي ليست موقفا ضد الشعب اليمني ، بل هي دفاع عن اليمن وشعبه ، وعن حقه في دولة مستقرة وآمنة ، وعن حق شعوب المنطقة في أن تعيش بعيدًا عن الحروب والتهديدات.
أما المملكة العربية السعودية، فستبقى، رغم الاستهداف ، دولة قادرة على حماية أمنها ومقدراتها، وماضية في بناء قوتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.
والرسالة التي ينبغي أن تكون واضحة للجميع هي أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والملاحة الدولية لا يمكن أن يصبح أمرًا طبيعيًا أو مقبولًا.
فالسلام الحقيقي لا يُبنى تحت فوهة الصاروخ ، والاستقرار لا يصنعه الإرهاب ، ومن يهدد أمن المملكة العربية السعودية عليه أن يدرك أن للمملكة حقًا أصيلا ومشروعا في الدفاع عن أرضها وشعبها وسيادتها .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *