بقلم ا.بوبكر الصغير
لا تحتفل الكويت هذه الايام ، بذكرى بروتوكولية عابرة ، بل تستعيد لحظة وطنية كثيفة المعنى، حين تولّى صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم قبل عامين ، ففتح بذلك صفحة جديدة من تاريخ الدولة، عنوانها الحكمة، ووضوح الرؤية، والمسؤولية الهادئة التي لا ترفع صوتها بقدر ما تُراكم أفعالها.
عامان مرا سريعَين في حساب الزمن، لكنهما كانا غنيّين في حساب التجربة. فمنذ 20 ديسمبر 2023، حين أصبح سموه الحاكم السابع عشر للكويت، بدا واضحا أن القيادة ليست مجرد موقع، بل حصيلة مسيرة طويلة امتدت ستة عقود من العمل العام ، صقلت الخبرة ، وعمّقت الفهم ، ورسّخت الإيمان بأن الدولة تُدار بالعقل قبل العاطفة، وبالعدل قبل الحزم.
دخلت الكويت في ظل هذه القيادة الحكيمة مرحلة جديدة ، اتسمت بالوضوح دون التباس، وبالإصلاح دون ضجيج.
كانت رؤية مباشرة لا تلتف على التحديات، وحزم لا يقسو على الناس بل ينحاز إلى مصالحهم.
كان الشأن الداخلي في قلب الاهتمام، حيث ظلّ المواطن الكويتي حاضرا في توجيهات سموه ، بوصفه الغاية والوسيلة معا، فالدولة لا تقوى إلا بأبنائها ، ولا تزدهر إلا إذا لامست سياساتها احتياجاتهم الحقيقية.
في إدارة الشأن العام، شدّد سمو الأمير على تطوير الأداء الحكومي، ورفع كفاءته ، وتعزيز الشفافية ، وتحديث القوانين والأنظمة بما يواكب العصر ويحفظ هيبة الدولة.
لم يكن الرهان على الشعارات، بل على الكفاءات ، على القيادات القادرة على الإنجاز، لا على الاكتفاء بالمنصب. فالدولة الحديثة تُبنى بعقول خبيرة ، وبمؤسسات تعمل، لا بمجرد نوايا حسنة.
إدراكا لحساسية المرحلة الإقليمية والدولية، أولى سموه المؤسسات الأمنية والعسكرية عناية خاصة، إيمانا بأن استقرار الجبهة الداخلية هو أساس كل تنمية ، وأن الأمن ليس مجرد إجراء ، بل شعور عام بالطمأنينة والثقة في الدولة ومؤسساتها.
خارجيا، واصل الأمير الحكيم نهج الكويت الراسخ في محيطها الخليجي، فتعزز التنسيق والتشاور مع دول مجلس التعاون، انطلاقا من قناعة ثابتة بأن أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ ، وأن الحكمة الجماعية هي السبيل الأمثل لمواجهة تحديات المنطقة.
كما حافظت الكويت، بقيادته، على حضورها العربي الأصيل، داعمة للتعاون، ساعية إلى الحلول، ومتمسكة بالقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بوصفها بوصلة أخلاقية لا تخطئها الكويت يوما.
في الذكرى الثانية لتولي سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم، لا تكتفي الكويت بالاحتفاء، بل تجدّد الثقة.
ثقة في قيادة تعرف أين تمضي، وتدرك أن الحكم ليس استعراض قوة، بل ممارسة حكمة.
تحية محبة وإعجاب لأمير اختار أن يكون قريبا من شعبه ، صادقا مع وطنه ، وهادئا في زمن العواصف… فكان ، كما عهدته الكويت ، قائدا بحجم المسؤولية، وحكمة تمشي على أرض دولة شقيقة عزيزة على تونس .



