الوفد التونسي بين كسوة الكعبة وذاكرة الوحي .
البقاع المقدسة – عرب 21 : أ. حذامي محجوب.
بين خيوطٍ تُنسج بعناية لتكسو أطهر بيت ، وذاكرة تستعيد اللحظة التي انطلق منها نور الرسالة إلى العالم ، عاش الوفد التونسي المشارك ضمن ضيوف الدفعة الثالثة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة تجربة جمعت بين روحانية المكان وثراء المعرفة ، من خلال زيارة مجمع الملك عبدالعزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة ومعرض الوحي في مكة المكرمة .
و في مجمع الملك عبدالعزيز، وقف أعضاء الوفد على تفاصيل واحدة من أكثر الصناعات ارتباطا بوجدان المسلمين، وتابعوا مراحل صناعة كسوة الكعبة المشرفة، بدءا من إعداد النسيج والحياكة والتطريز، وصولا إلى التجميع النهائي، متعرفين على المواد المستخدمة والدقة العالية التي تتطلبها هذه الصناعة، وعلى المهارات التي تتوارثها وتطورها الكوادر الوطنية السعودية في خدمة الكعبة المشرفة.
ولم تكن الزيارة مجرد جولة للاطلاع ، فقد أتيحت للوفد أيضا فرصة خوض تجربة رمزية في حياكة جزء من الكسوة ، في لحظة امتزج فيها شرف المكان بعمق المعنى ، واستحضر فيها الضيوف قيمة العمل الذي يُنجز كل عام لخدمة قبلة المسلمين .
ومن كسوة الكعبة إلى ذاكرة الوحي ، انتقل الوفد إلى معرض الوحي في حي حراء الثقافي ، حيث عاش الضيوف تجربة معرفية وإيمانية تستعيد قصص الأنبياء ومحطات مضيئة من السيرة النبوية ، وتستحضر المكان الذي شهد واحدة من أعظم لحظات التاريخ الإنساني : نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء .
وقدّم المعرض هذه التجربة بأسلوب تفاعلي يوظف التقنيات الحديثة في سرد قصة الوحي ، بما يقرّب للزائر تفاصيل تلك اللحظة الفاصلة التي انتقلت فيها البشرية من ظلمات الجاهلية إلى آفاق الرسالة والنور .
وهكذا بدت الزيارة بالنسبة إلى الوفد التونسي أكثر من محطة ضمن برنامج للعمرة ، فقد كانت رحلة بين رمزين خالدين في الذاكرة الإسلامية : الكعبة التي تتجه إليها قلوب المسلمين في صلاتهم ، وحراء الذي احتضن أولى لحظات الوحي .
وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الذي يستضيف في دفعته الثالثة 250 معتمرا ومعتمرة من 23 دولة إفريقية ، من بينها تونس ، في إطار عناية المملكة بضيوف الرحمن ، وحرصها على أن تتجاوز تجربتهم أداء المناسك إلى التعرف على المعالم الدينية والتاريخية والثقافية التي صنعت جزءا من ذاكرة الحضارة الإسلامية .
إنها تجربة تختصر معنى الضيافة حين تتحول إلى معرفة ، ومعنى العمرة حين تفتح للزائر أبوابا أخرى للتأمل في تاريخ الرسالة ومآثرها ، وتمنحه فرصة للوقوف على أرضٍ ما زالت تحتفظ بآثار البدايات الأولى لقصة غيّرت وجه العالم .
