38°C تونس
05/10/2026
الكويت … أرض خير ، حين نصل إليها نشعر أننا لم نغادر أوطاننا .
أراء وأفكار

الكويت … أرض خير ، حين نصل إليها نشعر أننا لم نغادر أوطاننا .

أكتوبر 3, 2026

بقلم – ابوبكر الصغير .

أي وطن رائع يمكن أن يكون هذا الكويت ، حيث صدق العزم ، وطيبة الناس ، و عزة النفس ، وزاد العمل .
الوطن هو المكان الذي نحبه، المكان الذي قد تغادره أقدامنا لكن قلوبنا تظل فيه.
هناك بلاد نزورها، وهناك بلاد نشعر حين نصل إليها أننا عدنا إلى شيء نحبه .
والكويت واحدة من تلك البلاد التي لا تستقبلك عند بوابة المطار فقط ، بل تستقبلك في القلب قبل أن تطأ قدماك أرضها.
ففي هذه الأرض العظيمة بأهلها، يبدو الخليج أكثر رحابة ، وتبدو المسافات بين العرب أقصر، وتصبح الأخوّة شيئا يلمس و يُعاش لا مجرد كلمة تُقال .
ومن 3 إلى 7 أكتوبر 2026، تستضيف دولة الكويت مؤتمر ” الحركة الكشفية بين التطوع والنشاط الاقتصادي ” ، بمشاركة قيادات ووفود كشفية عربية ، في مشهد يتجاوز في معناه جلسات المؤتمر ومحاضراته واجتماعاته .
إنه موعد اخوة عربي جديد في أرض اعتادت أن تكون أرضا للقاء ، ومنصة للتقارب ، ومساحة محبة يلتقي فيها الأشقاء بعيدا عن كل الحسابات الضيقة .
والكشافة ، في جوهرها ، ليست مجرد نشاط شبابي أو برامج تطوعية .
إنها مدرسة في العطاء والانضباط والمسؤولية وخدمة المجتمع .
ولذلك فإن اجتماع قياداتها العربية في الكويت الحبيبة يحمل معنى إضافيا ، لأن الكويت نفسها تملك تقليدا عريقا في جمع القلوب ومدّ الجسور وفتح الأبواب أمام الأشقاء .
ولعل أجمل ما في هذا اللقاء أن البرنامج لا يكتفي بالمحاضرات و الاجتماعات التنظيمية ، بل يفتح للوفود نوافذ على الكويت : تاريخها ، ثقافتها ، معالمها ، ودفء مجتمعها . فالمؤتمرات قد تنتهي بمحاضر و توصيات ، لكن الذكريات التي يصنعها الناس معا هي التي تبقى طويلا .
ومن هنا ، فإن التحية لا تتوجه فقط إلى اللجنة المنظمة والقائمين على هذا الحدث ، وإنما إلى الكويت العزيزة علينا قيادة وشعبا .
تحية توجه إلى قيادة كويتية حكيمة اختارت أن تكون بلادها جسرا لا حاجزا ، وبيت كرم و خير للأشقاء لا مجرد محطة عابرة .
وإلى شعب كويتي عرف ، عبر تاريخه، أن المحبة ليست خطابا ، وأن التضامن لا يُقاس بالكلمات ، وإنما بما يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان حين يحتاج إليه.
الكويت ليست فقط دولة تستضيف مؤتمرا عربيا ، الكويت وطن في وجدان كثير من العرب ، فكرة جميلة عن البيت الذي تتسع أبوابه للجميع .
وفي زمن كثرت فيه الخلافات ، تصبح استضافة مثل هذه اللقاءات أكثر من مناسبة بروتوكولية .
إنها تذكير بأن ما يجمع العرب أكبر مما يفرقهما، وأن الثقافة والتطوع والشباب والعمل المشترك يمكن أن تكون جسورا أقوى من كل الجدران .
وحين يجتمع الكشفيون العرب في كويت العزة و الوفاء ، فإنهم لا يجتمعون فقط حول طاولة مؤتمر، بل حول قيم يعرفونها جيدا : الولاء ، والانتماء ، والتعاون ، والتضامن ، والإخاء .
تلك هي الكويت التي نعرفها ونحبها.
كويت سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ، و كويت الشعب العزيز الشقيق ، كويت التضامن و المواقف الصادقة ، كويت التي كلما احتاج العرب إلى أرضٍ تجمعهم ، كانت حاضرة و حضنا لهم .
ولذلك، فإن أجمل ما يمكن أن يقال في هذا الموعد الكشفي : أهلا بكم في الكويت … أرض الإجماع ، ودار الأخوّة ، وبلاد التآزر والمحبة .
فبعض الأوطان تُقاس بنفوذها و قوتها على الخريطة ، أما الكويت فتُقاس بمساحة ذلك القلب الكبير الذي تفتحه للآخرين .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *