مصر إرادة البناء وصلابة الموقف في مواجهة التحديات .
بقلم : د .ابريك المنقوش الزوي الملحق الإعلامي للسفارة الليبية في القاهرة.
إن ما تشهده مصر من نهضة وتطور متسارع في مجالات البنية التحتية، والتنمية العمرانية، والمشاريع القومية الكبرى في وقت قياسي، يعكس إرادة سياسية صلبة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات .
لقد أثبتت القيادة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط أمواج متلاطمة من الأزمات الإقليمية والدولية ، أن الحفاظ على استقرار الدولة وبناء مؤسساتها هو الدرع الحقيقي لحماية الأوطان من مصير الفوضى والتفكك. هذا الثبات الوطني والعروبي في مواجهة المؤامرات والتحديات هو ما يجعل الالتفاف حول المشروع التنموي الوطني واجبا على كل مخلص يؤمن بمستقبل مصر ودورها الريادي.
وتتجسد ملامح النهضة المصرية الحديثة في عدة محاور جوهرية ، ففي البنية التحتية للمستقبل، ساهمت شبكات الطرق العملاقة، والمدن الجديدة وفي مقدمتها العاصمة الإدارية، ومشروعات النقل الذكي، في وضع مصر على خريطة التنافسية العالمية وإعادة ربط أطراف البلاد ببعضها.
وفي الأمن الغذائي والاستراتيجي، نجح التوسع في استصلاح الأراضي — مثل مشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر — ومشروعات الصوامع، في دعم التوجه نحو الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية.
أما على صعيد السيادة والاستقلال الوطني، فقد حافظت مصر على قرار وطني مستقل وبنت جيشا قويا يحمي الحدود، إلى جانب لعب دور محوري وثابت في دعم قضايا الأمة العربية والحفاظ على وحدة الدول واستقرارها.
إن هذا المسار التنموي المتكامل هو الضمانة الحقيقية لأن تظل مصر سنداً لأمتها العربية وقلبها النابض، ولدليلٌ ساطع على أن العزيمة قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات تاريخية.
ولا يمكن الحديث عن قوة مصر واستقرارها بمعزل عن عمقها الاستراتيجي وتوأمها التاريخي ، فليبيا ومصر ليستا مجرد جارين تجمعهما الجغرافيا، بل هما شعب واحد يعيش في دولتين مترابطتين ومتصاهرتين. إن أمن ليبيا هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وما تصبو إليه مصر من نهضة واستقرار هو سند وعزوة لكل ليبي حر يطمح لعودة الاستقرار والسلام إلى وطنه.
إن وحدة الدم والتاريخ والمصير المشترك هي الحصن الأمني والأخلاقي الذي سيظل يربط بين البلدين ، ليثبتا دائما أن قوة أحدهما هي قوة للآخر، وأن إرادة الحياة والبناء ستنتصر حتماً على كل مؤامرات التمزيق والفرقة.
