تونس 29°C

4 جوان 2026

تونس 38°C

4 جوان 2026

حين يُستهدف الخليج … تُختبر مواقفنا : لماذا يجب أن نقف إلى جانبه؟.

ٍبقلم : ابوبكر الصغير.

لم تعد الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج مجرد حوادث عابرة أو رسائل سياسية عابرة ، بل أصبحت سلوكا ممنهجا يكشف عن عقلية تصعيدية تهدد الأمن الإقليمي وتضرب عرض الحائط بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول .
إن الأرقام المتداولة حول حجم الهجمات التي طالت دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأشهر الماضية تثير القلق والغضب في آن واحد : آلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت دولا آمنة ، بينها الإمارات و الكويت و البحرين التي وجدت نفسها في مرمى اعتداءات متكررة رغم كونها دول مسالمة لطالما اختارت طريق الحوار والدبلوماسية .
إن استهداف المدن والمنشآت الحيوية والمصالح المدنية ليس عملا سياسيا مشروعا ولا أداة ضغط مقبولة ، بل هو اعتداء على أمن الشعوب ومحاولة لزعزعة الاستقرار الإقليمي عبر منطق القوة والفوضى .
والأخطر من ذلك أن استمرار هذه الهجمات حتى في ظل وجود اتفاق لوقف إطلاق النار يكشف عن فجوة عميقة بين الشعارات والممارسات ، ويطرح أسئلة جدية حول مدى الالتزام بالقواعد الدولية وبأي مسار حقيقي للتهدئة.
لقد أثبتت دول الخليج ، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وبقية دول مجلس التعاون ، أنها قادرة على حماية أمنها والحفاظ على استقرارها رغم حجم التحديات .
كما أظهرت منظوماتها الدفاعية كفاءة عالية و كبيرة في التصدي لهذه الهجمات وإحباط أهدافها، بما يؤكد أن سياسة الابتزاز والتهديد لن تحقق لإيران ما عجزت عنه لغة الحوار .
إن السعودية و الإمارات و الكويت ، و هي بلدان عرفت تاريخيا باعتدالها وحكمتها وانفتاحها ، لا تستحق أن تكون هدفا لأي تصعيد أو صراع .
وإن التضامن معها ومع جميع دول الخليج ليس موقفا سياسيا فحسب ، بل هو دفاع عن مبدأ أساسي : لا يمكن بناء علاقات طبيعية بين الدول تحت ظل الصواريخ والمسيّرات .
لقد آن الأوان لأن تدرك طهران أن أمن المنطقة لا يُبنى على التخويف و لا على تصدير الأزمات ، وأن دول الخليج ليست ساحات مفتوحة لأي مشروع توسعي أو حسابات نفوذ . فالاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام السيادة ، وبناء الثقة ، ووقف كل أشكال الاعتداء والتدخل .
إن العالم و المجتمع الدولي تحديدا ، مطالب اليوم بموقف واضح تجاه هذه الاعتداءات ، لأن التساهل مع تهديد أمن الدول والشعوب لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والفوضى.
الخليج سيبقى أرضا للسلام والتنمية ، ولن تكون إرادة شعوبه رهينة للصواريخ ولا لارهاب عدو خائن و غادر .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية