تونس 46°C

19 جويلية 2026

تونس 38°C

19 جويلية 2026

حين يهددون الكويت … فإنهم يهددون كرامة الخليج كله .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

ليست هذه زلة لسان ، ولا تصريحا عابرا يمكن المرور عليه بصمت .
فعندما يخرج مسؤول إيراني ليتحدث عن احتمال دخول قوات بلاده إلى الكويت والبحرين ، فإنه لا يهدد دولتين شقيقتين فحسب ، بل يعلن بمنتهى الوقاحة استباحة سيادة دول عربية مستقلة ، ويكشف مرة أخرى العقلية التي ما زالت تؤمن بأن السلاح يمكن أن يكون وسيلة لفرض النفوذ وإخضاع الشعوب .
الكويت الشقيقة العزيزة علينا ، ليست أرضا سائبة ، والبحرين ليست ساحة مفتوحة للمغامرات العسكرية ، وكل شبر من الخليج العربي هو جزء من كرامة الأمة العربية ، وحدوده ليست مجرد خطوط على الخرائط ، بل سيادة يحميها القانون الدولي وإرادة شعوبه ووحدة أشقائه .
لقد اعتادت إيران ، على امتداد سنوات ، أن ترهب جيرانها و تصدر الأزمات إلى الخارج كلما اشتدت الضغوط عليها .
لكن الانتقال من لغة التهديد السياسي إلى الحديث الصريح عن اجتياح و احتلال أراضي دول ذات سيادة يمثل تصعيدا بالغ الخطورة ، لا يستهدف الكويت والبحرين وحدهما ، بل يستهدف استقرار الخليج بأسره ، ويضرب أسس حسن الجوار التي تدّعي طهران التمسك بها.
أي منطق هذا الذي يجعل دولة تزعم الدفاع عن نفسها ، ثم تلوّح بالعدوان و باحتلال أراضي جيرانها ؟ .
وأي قانون دولي يسمح بالتهديد بغزو دول لم تعتد عليها ؟ .
إن مثل هذه التصريحات الإرهابية. لا يمكن وصفها إلا بأنها خطاب عدواني وتحريضي يزرع الفوضى ويغذي احتمالات الحرب ، ويقوض كل فرصة للحوار والسلام .
الكويت الحبيبة. ، التي عرفت معنى الاحتلال ودفعت ثمنه غاليا، لن تقبل أن تعيش تحت ظل أي تهديد جديد .
والبحرين، التي أثبتت عبر تاريخها صلابة مؤسساتها ووحدة شعبها ، لن تكون لقمة سائغة لأحد .
والخليج العربي ، بكل دوله ، لم يعد ذلك الفضاء الذي يمكن إخضاعه بمنطق الارهاب و القوة أو الصواريخ و المسيرات أو الميليشيات .
إن أمن الكويت من أمن السعودية ، وأمن البحرين من أمن الإمارات وقطر وعُمان ، وأمن الخليج كله مسؤولية جماعية لا تقبل المساومة أبدا .
فمن يهدد قطعة أرض عربية في الخليج ، إنما يهدد استقرار المنطقة بأسرها ، ويضع نفسه في مواجهة إرادة عربية ترفض العدوان وترفض منطق فرض الإرادات بالقوة .
إن أخطر ما في هذه التصريحات أنها تكشف حقيقة المشروع الإيراني الذي لا يزال يرى في الجوار العربي ساحة نفوذ لا دولا مستقلة ذات سيادة .
ولذلك فإن الرد الحقيقي لا يكون بالخوف من التهديدات ، بل بمزيد توحيد الصف العربي، وتعزيز القدرات الدفاعية ، والتمسك بالقانون الدولي، وإيصال رسالة واضحة لا لبس او غموض فيها : ان سيادة الدول ليست موضوعًا للمساومة ، وحدود الأوطان ليست مادة للابتزاز السياسي أو العسكري .
ستبقى الكويت عزيزة أبية ، وستظل البحرين شامخة ، وسيبقى الخليج العربي حصنا منيعا أمام كل من يحاول العبث بأمنه . فالأوطان لا تُنتزع بالأرهاب و بالتهديد ، والسيادة لا تُكسر بالتصريحات ، والتاريخ علمنا أن من يبدأ بإشعال الحرائق قد يكون أول من يكتوي بنارها.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية