ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
هناك بلاد تعيش على أمجاد ماضيها ، وهناك دول تصنع مستقبلها كل يوم .
المغرب الشقيق ، خلال سبعة وعشرين عاما تحت قيادة الملك محمد السادس ، اختار الطريق الأصعب والأكثر جدوى ، طريق البناء والإصلاح والاستثمار في الإنسان قبل العمران ، فكانت النتيجة قصة نجاح عظيمة أصبحت محط احترام وإعجاب كل العالم .
إن الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش ليست مجرد مناسبة وطنية يحتفي بها المغاربة الأشقاء ، هي شهادة على مسيرة استثنائية نقلت المملكة من مرحلة إلى أخرى ، ورسخت نموذجا تنمويا يقوم على الرؤية بعيدة المدى ، والاستقرار ، والإرادة السياسية التي لا تعرف التردد .
شهد المغرب خلال هذه السنوات نهضة شاملة كبيرة مست كل المجالات و القطاعات ، من البنية التحتية الحديثة ، إلى الموانئ العملاقة ، والطرق السيارة ، والقطار فائق السرعة ، والصناعة ، والطاقة المتجددة ، والاستثمارات الدولية ، والسياحة ، والخدمات ، حتى أصبح اسم المغرب حاضرا بقوة في كبريات المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية العالمية .
لعل الرياضة تمثل اليوم شعبيا إحدى أكثر الصور إشراقا لهذا النجاح .
فما تحقق لم يكن ضربة حظ ، ولا نتيجة إنجاز عابر ، بل ثمرة رؤية ملكية آمنت بأن الرياضة ليست مجرد منافسة فوق المستطيل الأخضر ، وإنما مدرسة لتكوين الإنسان المغربي ، ورافعة لتنمية البلاد، وجسرا. لتعزيز صورة الوطن بين الأمم و الشعوب .
من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ، التي أصبحت نموذجا عالميا في صناعة المواهب ، إلى الملاعب الحديثة التي تضاهي أكبر المنشآت الرياضية في العالم ، ومن الإنجازات التاريخية للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات إلى استضافة أكبر التظاهرات الدولية ، أثبت المغرب أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان ، وأن التخطيط السليم قادر على تحويل الأحلام إلى إنجازات ملموسة .
لم يكن بلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم سوى عنوان بارز لمسار طويل من العمل الجاد ، بينما جاء الفوز بشرف تنظيم كأس العالم 2030 ، إلى جانب إسبانيا والبرتغال ، تتويجًا كبيرا. لثقة المجتمع الدولي في قدرات المملكة التنظيمية ، وفي ما بلغته من تطور على مستوى البنية التحتية والكفاءة المؤسساتية والرؤية الاستراتيجية .
لكن نجاح المغرب لا يُقاس بالرياضة وحدها ، بل بما أصبحت تمثله المملكة الشقيقة. من نموذج للاستقرار والإصلاح في منطقة تعج بالتحديات .
نجح المغرب في بناء اقتصاد أكثر تنوعا ، وتعزيز حضوره الصناعي ، واستقطاب كبريات الشركات العالمية ، وترسيخ مكانته بوابة لإفريقيا وشريكا موثوقا لأوروبا والعالم العربي .
إن سر هذا النجاح يكمن في وضوح الرؤية لقيادة حكيمة واستمرارية العمل .
فالدول لا تُبنى بالشعارات ، وإنما بالمشاريع ، ولا تصنع مكانتها بالخطب ، وإنما بالإنجازات . وهذا ما فعله المغرب ، الذي اختار أن يجعل من التنمية لغة ، ومن الكفاءة منهجا ، ومن الاستثمار في الإنسان أساسًا لكل نهضة .
اليوم، يقف المغرب بثقة بين الأمم ، لا باعتباره بلدا يحقق النجاحات فحسب ، بل دولة تصنع المستقبل ، وتؤكد أن القيادة الواعية ، حين تلتقي بإرادة شعب يؤمن بوطنه ، قادرة على تحويل الطموحات إلى حقائق ، والأحلام إلى منجزات يراها العالم بأسره .
هكذا، يصبح عيد العرش أكثر من مناسبة وطنية ، إنه احتفاء بمسيرة دولة اختارت البناء بدل الصراع ، والعمل بدل الشعارات ، والإنجاز بدل الضجيج ، حتى غدا المغرب نموذجا عربيا وإفريقيا رائدا يثبت أن الأمم العظيمة تُصنع بالرؤية ، وتحيا بالاستقرار ، وتخلد بالإنجاز .

