38°C تونس
11/10/2026
حين تكون السعودية في القلب… فالدفاع عنها دفاعٌ عن قبلة المسلمين ومهد الرسالة .
الافتتاحية

حين تكون السعودية في القلب… فالدفاع عنها دفاعٌ عن قبلة المسلمين ومهد الرسالة .

أكتوبر 11, 2026

بقلم – أبوبكر الصغير .

الوطن هو المكان الذي نحبه .
هو المكان الذي قد تغادره أقدامنا لكن قلوبنا تظل فيه.
هناك أوطان تسكن الذاكرة ، وأوطان تسكن الوجدان ، و أرضٌ لا يحتاج المسلم إلى زيارتها كي يشعر بأن بينه وبينها رباطًا لا تنفصم عراه .
أرضٌ تتجه إليها الوجوه في الصلاة ، وتهفو إليها القلوب في الدعاء ، وتشتاق إليها الأرواح قبل أن تطأها الأقدام .
تلك هي المملكة العربية السعودية الحبيبة ، أرض الحرمين الشريفين ، ومهبط الوحي ، ومهد الرسالة التي أخرجت البشرية من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان .
إنّ السعودية ليست في وجدان المسلمين مجرد دولة ذات حدود وسيادة ، بل هي موطن مكة المكرمة ، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ، وموطن المدينة المنورة، مدينة رسول الله محمد ﷺ، التي تحتضن ذكراه العطرة وتفيض في قلوب المؤمنين محبةً وسكينةً وحنينًا .
وفي رحاب هذه الأرض الطاهرة تتجدد مشاعر الانتماء إلى رسالة عظيمة جمعت الملايين ، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأوطانهم، تحت راية التوحيد .
ردد من هنا، فإنّ أي اعتداء يستهدف المملكة العزيزة علينا ، أو يهدد شعبها و أمنها وسلامة أراضيها لا يمكن النظر إليه باعتباره شأنًا عابرًا أو قضية تخص دولة وحدها ، إنه اعتداء يمس مشاعر كل المسلمين، ويستهدف أمن أرض تحتضن أقدس مقدساتهم ، ويستدعي من كل الأمة موقفا واضحًا يجمع بين التضامن والوعي والمسؤولية .
فالمساس بأمن المملكة يثير قلق كل قلب مسلم يدرك مكانة الحرمين الشريفين ، ويعرف أن الطمأنينة في رحابهما نعمة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى وجدان الأمة بأسرها .
إنّ الدفاع عن المملكة ، وصون سيادتها ، والوقوف إلى جانبها في مواجهة الاعتداءات ، موقفٌ تمليه الأخوة الإسلامية وواجب التضامن ، كما تمليه مبادئ احترام الدول ورفض العدوان .
وليس في ذلك دعوة إلى الكراهية أو الانتقام ، بل تمسكٌ بحق الشعوب في الأمن ، وإيمانٌ بأن القوة الحقيقية تبدأ بحماية المقدسات ، وصيانة الأرواح ، وإعلاء صوت الحكمة والعدل.
يا أبناء الأمة الإسلامية ، إنّ ما يجمعنا أكبر من خلافات السياسة ، وأبقى من حسابات المصالح الضيقة .
تجمعنا قبلة واحدة، وكتاب واحد، ورسالة واحدة، ومحبة راسخة لرسول الله ﷺ.
ولذلك، فإنّ وحدتنا ليست ترفا نلجأ إليه حين تشتد الأزمات ، بل هي ضرورة تحفظ كرامتنا وتصون مقدساتنا وتمنحنا القدرة على مواجهة التحديات .
فلنكن صفا واحدا حين تتعرض المملكة الحبيبة لأي اعتداء ، ولتكن مواقفنا واضحة في رفض العدوان الحوثي و الإيراني ، ودعم أمنها واستقرارها، وحماية الحرمين الشريفين من كل ما يهدد سلامتهما وطمأنينة زوارهما .
ولنتذكر أن الأوطان تُصان بالوعي والتضامن، وأن المقدسات أمانة في ضمير الأمة ، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى باب للتفريط في الثوابت الجامعة .
ستظل مكة قبلة القلوب، وستظل المدينة منارة المحبة والسلام ، وستبقى المملكة العربية السعودية في وجدان كل المسلمين أرضًا تتجاوز مكانتها حدود السياسة والجغرافيا ، لأنها تحتضن أقدس بقاعهم وأعمق رموز إيمانهم .
حفظ الله المملكة العربية السعودية العزيزة علينا ، وأدام على أرض الحرمين الشريفين نعمة الأمن والأمان ، وحمى أهلها الاخوة الاحباء وزوارها ، وجمع كلمة المسلمين على الخير والحق ، وجعل وحدتهم مصدر قوة ، وتضامنهم سياجًا يحمي مقدساتهم ، ووعيهم سبيلًا إلى مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا .
فحين يتعلق الأمر بأمن الحرمين الشريفين، لا يعود التعبير عن التضامن مجرد موقف ، بل يصبح تعبيرًا عن محبة تسكن القلوب ، و عن وفاءٍ لرمزية أرضٍ تتجه إليها الأمة كل يوم ، وتستمد من رسالتها معنى الإيمان والوحدة .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *