تونس 23°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

“امرأة وطفل “: صرخة امرأة ضد ثقل التقاليد في إيران.

بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في فيلمه الجديد “امرأة وطفل “،يواصل المخرج الإيراني سعيد روستايي رحلة استكشافه للمجتمع الإيراني الأبوي، بعد نجاحه في “قانون طهران”2021 و”ليلى وإخوتها”2022.

الفيلم ليس مجرد قصة عائلية، بل رؤية سينمائية حادة تصوّر الصراع بين التقاليد الجامدة ورغبة الفرد في التحرر.

يركز الفيلم على مهناز”باريناز إيزاديار”، ممرضة في منتصف العمر، فقدت زوجها، وأصبحت مضطرة لتربية مراهق متمرد وابنة صغيرة بمفردها. حياتها تتشابك مع حميد “بايمان معادي”، المسعف الذي يرغب في الزواج منها، لكن ظروف العائلة المحافظة تجعل الطريق صعبا، وتبدأ رحلة مهناز في مواجهة مجتمع يعاني من انحلال القيم وانتشار الظلم.
ما يميز الفيلم هو قدرته على تحويل الحياة اليومية إلى مسرح للتوتر النفسي. الكاميرا الديناميكية والمونتاج السريع لا يخلقان الحركة فحسب، بل يجعلان المُشاهد يشعر بالحبس والضغط النفسي الذي تعيشه الشخصيات. من خلال استخدام الزوايا والحيطان والشبكات والنوافذ، يصور روستايي العزلة الداخلية لكل شخصية داخل البيت، في تكرار لصورة المجتمع الأبوي المحاصر للمرأة.

الفيلم لا يكتفي بعرض الأزمة الأسرية فحسب، بل ينتقد آليات العنف الذكوري المتوارثة بين الأجيال، ويكشف كيف يساهم الصمت النسائي والتسويات الصغيرة في استمرار هذه الآليات. في الوقت نفسه، يقدم روستايي شخصية مهناز كرمز للمقاومة،امرأة تكسر الحواجز، تعيد ربط الفضاءات، وتستعيد سيطرتها على حياتها، في رحلة قاسية نحو العدالة والحق الشخصي.

أداء باريناز إيزاديار مذهل، إذ تجسد ضياع المرأة بين الموت والحياة، وقوة الإرادة في مواجهة الضغوط، لتترك المُشاهد أمام سؤال محوري: كيف يمكن تربية إنسان صالح في مجتمع يواجه أزمة القيم؟

“امرأة وطفل “فيلم يثبت مرة أخرى أن السينما الإيرانية قادرة على تقديم نقد اجتماعي حاد مع حس سينمائي عميق، يمزج بين الواقعية المؤلمة والرمزية الفنية، ليخلق تجربة مشاهدة تجمع بين الصدمة، التعاطف، والتأمل العميق في طبيعة المجتمع والإنسان.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية