تونس 24°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

من فائض يُهدر … إلى قيمة تُزرع : كيف أعاد ” بنك الإمارات للطعام ” كتابة معادلة الاستدامة؟

بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في عالم يشتد قلقه حول الأمن الغذائي ويضيق فيه هامش الأرض أمام التغيرات المناخية ، يطل علينا ” بنك الإمارات للطعام ” كتجربة لا تشبه غيرها ، تجربة رائدة لا تكتفي بترميم الفجوات ، بل تعيد رسم الطريق كله . منذ انطلاقته في 4 يناير 2017 ، لم يكن هدفه محصورا على إطعام جائع ، بل بناء فلسفة جديدة تجعل من الفائض موردا ، ومن الهدر فرصة ، ومن العطاء منظومة لا فعلا ظرفيا عابرا .
الأرقام هنا ليست جداول أداء ، بل انجاز عظيم . أكثر من 128 مليون مستفيد ليسوا مجرد متلقين ، بل حلقات في دائرة تتسع كل عام و 400 شريك استراتيجي يمثلون شبكة ثقة تُبنى حجرة فوق حجرة .
أما ال 15 ألف متطوع ومتطوعة ، فهم الشاهد الحي على أن المبادرة تحولت من مشروع مؤسسي إلى حركة اجتماعية تعرف أن قيمة الغذاء من قيمة الحياة نفسها .
جاء عام 2025 ليعلن مرحلة جديدة من النضج .
32 مليون وجبة في عام واحد ليست إنجازا لوجستيا فقط ، بل انها برهان على قدرة نظام على الالتقاط ، والفرز ، والنقل ، والتوزيع بدقة عالية .
عشرون مبادرة رئيسية ، وآلاف المتطوعين ، ومئات البرامج التوعوية … كل ذلك يشير إلى أن البنك لا يعالج النتائج فقط ، بل يذهب إلى الجذر : تغيير السلوكات الاستهلاكية قبل بلوغ درجة الهدر .
أما البعد البيئي فهو الوجه الأكثر صمتا … لكنه الأوضح دلالة .
فحين يتم تحويل 9,491 طنا من الطعام عن مسار الطمر ، فذلك يعني تخفيف عبء ثقيل عن مكبات مرهقة .
وحين يُعاد تدوير 347,437 كيلوغراما من بقايا الطعام في رمضان وحده ، يتحول الشهر الفضيل إلى موسم وعي ، ويصبح السماد الناتج غذاء جديدا يعود إلى الأرض ليعطي من جديد .
هذا هو الاقتصاد الدائري حين يتحول من شعار إلى ممارسة .
تتكامل الصورة أكثر مع البعد المؤسسي : ثلاثون اتفاقية شراكة في عام واحد لا تصنع توسعا جغرافيا فقط ، بل ترسّخ رؤية استراتيجية تُحوّل البنك إلى طرف فاعل في صياغة السياسات ، لا منفّذا لها فقط . المشاركة في إعداد خطط وطنية لقياس الفقد والهدر تعني أن التجربة لم تعد محلية ، ولا هامشية ، بل أصبحت مرجعا يذكر في الحفاظ و إدارة الغذاء.
وفي النهاية ، يمكن القول بكل اطمئنان إن بنك الإمارات للطعام لم يكتف بمحاربة الهدر ، بل صنع معادلة جديدة : معادلة تجعل من الطعام قيمة ، ومن الفائض موردا ، ومن التنظيم تأثيرا ، ومن الشراكة شبكة أمان اجتماعية وبيئية .
منذ يومه الأول وحتى اليوم، أثبتت التجربة أن الاستدامة ليست رفاهية ، بل منهج عمل ، وأن المجتمعات التي تتقن إدارة فائضها ، تتقن أيضا صنع مستقبله.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية