ٍبقلم : ابوبكر الصغير.
دوت صفارات الإنذار من جديد في الكويت فجر هذا اليوم وسط أنباء عن سماع دوي انفجارات في محافظة الجهراء ، التي تضم قاعدة علي السالم الجوية ، إحدى أبرز القواعد العسكرية في البلاد .
فيما أعلن الجيش الكويتي الباسل وجنوده الأبطال أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية ومسيرات معادية ، داعيا المواطنين والمقيمين إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة .
مرة أخرى تجد الكويت الشقيقة نفسها في مواجهة تهديد ارهابي يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها .
ومرة أخرى تثبت هذه الدولة العظيمة أنها أكبر من كل محاولات الترهيب ، وأقوى من كل رهانات الفوضى ، وأرسخ من أن تهزها أصوات الانفجارات أو تهديدات المعتدين .
فالكويت ليست مجرد بقعة جغرافية على ضفاف الخليج العربي ، بل هي قصة وطن صنع مجده بالعمل والحكمة والاعتدال .
هي دولة متواضعة بمساحتها الجغرافية ، لكن عظيمة ، كبيرة بتاريخها ومواقفها وإنسانها .
انها دولة لم تبخل يوما على أشقائها العرب والمسلمين بالخير والعون والمساندة .
من مدارس ومستشفيات ومشاريع تنموية في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي ، إلى جهودها الإنسانية التي جعلتها عنوانا كبيرا للعطاء وموطنا للخير و للرحمة و التضامن .
لقد كانت الكويت دائما سندا للمحتاج ، وملاذا للمكلوم ، وصوتا للحكمة في زمن الصخب .
ولذلك فإن استهدافها لا يمس أمنها وحدها ، بل يمس رمزا عربيا وخليجيا لطالما حمل رسالة السلام والبناء والتعاون .
وفي مثل هذه اللحظات تتجلى حقيقة الشعوب العظيمة .
فالشعب الكويتي الذي واجه المحن عبر تاريخه الثري ، أثبت مرارا أنه شعب موحد متماسك ، مؤمن بوطنه، وفيّ ، ملتف حول قيادته الحكيمة ومؤسساته الوطنية .
شعب يعرف أن الأوطان لا تُحمى بالخوف ، بل بالثقة والوحدة والإيمان بالمستقبل .
كما يحق للكويت أن تفخر بجيشها الباسل وقواتها المسلحة ورجال دفاعها الجوي الأبطال الذين سهروا لحماية سمائها وأرضها ، وأظهروا جاهزية عالية في التصدي لأي تهديد أرهابي يستهدف أمن البلاد وسلامة أهلها .
فهؤلاء الجنود الأبطال يقفون اليوم كما وقف أسلافهم دائما ، درعا للوطن وسيفا في وجه كل معتد .
إن الكويت التي تجاوزت أزمات كثيرة في تاريخها لن تتوقف عند هذا الحدث .
وستبقى كما عرفها العرب والعالم : دولة سيادة وكرامة ، دولة قانون ومؤسسات ، دولة قيادة حكيمة وشعب نبيل .
وستظل رايتها مرفوعة ، وعزيمتها صلبة ، ورسالتها الإنسانية حاضرة رغم كل التحديات .
حفظ الله الكويت الحبيبة أرضا وشعبا وقيادة ، وحفظ أمنها واستقرارها ، وأدام عليها نعمة السلام والأمان ، لتبقى كما كانت دائما منارة خير وعطاء وركنا ثابتا من أركان البيت الخليجي العربي العزيز علينا .

